1       2       3       4       5
1       2       3       4       5
كان الرفيق "محمد إبراهيم العلي" قائد الجيش الشعبي قد وضع أوراقه مبكراً مع العميد رفعت، ولم يكن هذا الموضوع ذي قيمة إطلاقاً قبيل الأزمة لأن كثيراً من المنافقين وبخاصة منتسبي "رابطة الدراسات العليا" كانوا يحومون حول "العميد رفعت" كما تحوم الغربان على بقايا الحيوان.
وكان من عادة الرفيق قائد الجيش الشعبي أنه كثير التجوال متطلع دائماً للجديد من الأخبار بعد ثورة الثامن من آذار ولم تزل هذه العادة تسكنه حتى الآن على الرغم من مرور أربعة عشر عاماً ونيف على الحركة التصحيحية وكان يمر على مكتبي بمعدل مرة واحدة في الأسبوع وكان يسأل دائماً عن أحوال الدنيا وكنت أطمئنه أنها بخير وهي ما زالت تدور.. وللأمانة التاريخية فإن ضباط القيادة العامة لم يكونوا يقدرون الرفيق "أبو ندى" حق قدره ولم يكن في القيادة سوى الرئيس الأسد وأنا نعرف نضال محمد إبراهيم العلي وتضحياته في سبيل الحزب والثورة من حركة الضباط الأحرار في حلب إلى حركة 23 شباط.. وكان هذا الموقف يؤلم الرفيق محمد ولذلك لم يكن يزورهم إلا لماماً.
بعد الحدث الجلل أقفلت مكتبي في وجه قائد الجيش الشعبي، وطلب مقابلتي عدة مرات وكنت أعتذر دائماً غير أنه ألح على المقابلة فوافقت أخيراً. ولما حضر سألني مستغرباً هذا الموقف منه.. وقلت له:
في مثل هذه الأمور لا توجد حلول وسط فإما أن تكون مع الرئيس الأسد أو أن تكون في الجبهة الأخرى.
فقال: أنا مع الرئيس حافظ الأسد (شيله.. بيله) وحتى أقطع الشك باليقين فإنني جاهز لكي آتي بأبناء الرب سليمان مرشد من "حمص" ومن "جوبة البرغال" لمقابلة السيد الرئيس.. فقلت له:
وما أهمية الطائفة المرشدية في الأزمة؟..
قال لي: ألا تعلم أن العميد رفعت الأسد يعطي أهمية خاصة لهذه الطائفة فبالإضافة لشراكته مع ابن الرب "النور المضيء" والمهندس فؤاد تقلا بالأعمال التجارية فإن عدداً كبيراً من أبناء الطائفة انخرطوا في سرايا الدفاع تنفيذاً لتعليمات قيادتهم الروحية وهم يشكلون العمود الفقري لسرايا الدفاع ويأتي ترتيبهم بالأهمية بعد الشريحة العلوية مباشرة..
قلت له: توكل على الله ويجب أن أسمع في القريب العاجل أخباراً طيبة..
فأجاب: لا قريب ولا بعيد غداً سوف يكونوا بعد عدة ساعات في القصر الجمهوري.
وصدق محمد إبراهيم العلي في وعده واستقبل الرئيس حافظ الأسد في مكتبه أبناء الرب وفي مقدمتهم "النور المضيء" واستغرقت المقابلة ثلاث ساعات ونيف وما تسرب منها كان الآتي:
قال أولاد الرب سليمان المرشد للسيد الرئيس:
نحن لا يمكن أن نكرس الخيانة كمبدأ للطائفة.. ففي الماضي اتهمنا الإنكليز بأننا عملاء فرنسا(*).. واليوم يتهمنا الوطنيون القوميون في سوريا بأننا عملاء أمريكا نحن باختصار رجال حافظ الأسد وقد أحببنا أخيك رفعت لشعورنا بأنه جناحك الأيمن أما وأنه قد شق عصا الطاعة عليك فلا ولاية له علينا ونحن جاهزون منذ هذه اللحظة لأن نستلم مهمة الحراسة على مكتبك أو بيتك..
وكان جواب السيد الرئيس: لا لزوم لكل ذلك.. المهم أن تفهموا أبناء الطائفة بهذا التوجه الجديد "واليوم قبل بكره"..
وانصرف الإخوة الثلاثة من مكتب رئيس الجمهورية، وبطريقة تشبه السحر تم الاتصال بأبناء الطائفة كافة وأخذوا جميعهم التوجه الجديد.. وبدلاً من قلعة الأسرار التي لا تنتهك أصبحت سرايا الدفاع مثل الغربال يتسرب منها كل ما يحدث فيها.. وشعر رفعت بالحدث واستدعى إلى مكتبه كبيرهم "النور المضيء" وبقي يتحاور معه زهاء سبع ساعات لم يأخذ منه لا حق ولا باطل..
وأخيراً قال له رفعت بعد أن سئم من المناقشة والمماحكة:
أتعرف أنك لن تكلفني سوى رصاصة واحدة في رأسك!..
فأجابه "النور المضيء" أعرف ذلك ولكن هل تعرف أن الطلقة الثانية ستكون في رأسك أنت.. ولمعلوماتك أن الحاجب الذي قدم لنا القهوة والشاي الآن هو من عشيرتي أي باختصار هو "مرشدي" وليس "علوي".
هنا أنهى رفعت المناقشة على أمل اللقاء مرة ثانية للمتابعة.. ولكنه بدا كمن أصيب في مقتل.. وطلب إلى المسؤول عن التوجيه السياسي في سرايا الدفاع بأن يجري سبراً عشوائياً لمائة جندي "مرشدي" ويسألهم سؤالاً وحيداً:
هل أنتم معي أم مع أخي الرئيس حافظ الأسد؟..
وفي اليوم التالي صُعق رفعت الأسد عندما جاءه الجواب بأن نسبة المؤيدين للرئيس الأسد مائة من مائة وليس تسعة وتسعين وبلغ الغضب أشده لدى رفعت ومحازبيه وصمم أن ينتقم من الطائفة "المرشدية" وأمر عناصره بأن يفتشوا عنهم في كل مكان وفي أي تشكيل وجمعهم قرب قلعة "برقش" شمال غرب مدينة "قطنا" وقام بتجريدهم من أسلحتهم الفردية وأركبهم عربات نقل عسكرية كبيرة وقذفهم على الحدود السورية اللبنانية-الفلسطينية وفي مواجهة الجيش الإسرائيلي مباشرة.. ولم ترد إسرائيل على هذا الإجراء لأن الجنود الذين في مواجهتم شبه عراة وكان الوقت ليلاً.
وعلى الفور أعلمت الرئيس الأسد بالأمر وأرسلت لكل واحد منهم بندقية ووحدة نارية مع كيس بحارة وتعيين عملياتي يكفي ثلاثة أيام.. وطلبت إلى اللواء جميل حسن رئيس شعبة التنظيم والإدارة أن يوزعهم على كافة وحدات الجيش.. من "القامشلي" إلى "صلخد".. وكان عددهم ثلاثة آلاف ومائتين وخمس وعشرين ضابطاً وجندياً.
وخلال ثلاثة أيام تم تصفية ذيول هذه المشكلة ولكن العميد رفعت كان قد أصيب بجرح بليغ.. صحيح أن نسبة القوى والوسائط لم تكن في الأساس لصالحه لأن سرايا الدفاع كانت في ذروة الأزمة تعادل حوالي أربعين ألف عسكري(**) بينما باقي وحدات الجيش حوالي 360 ألفاً، ولكن خروج الطائفة المرشدية منها بهذا الشكل زعزع كيانها وهزّ بنيانها. ومن هذا الموقف المتشكل قرر العميد رفعت أن يؤدب أولاد سليمان المرشد في عقر دارهم أعني "جوبة البرغال". فجهز لهذه المهمة كتيبة مغاوير وأركبها في سبع حافلات ووجهها باتجاه اللاذقية. وعندما علمت بهذا النبأ اتصلت برئيس فرع المخابرات العسكرية في اللاذقية العقيد أسامة سعيد وأعلمته بالأمر وقلت له:
عليك أن تؤمن حماية "النور المضيء" بمفارز سريعة من عندك أو من الشرطة العسكرية وإذا لزم الأمر يمكن أن تطلب العدد الذي تحتاجه من الجنود من قائد القوى البحرية.
فقال لي: سيدي لا تحتاج لأي مساعدة لأن حوالي خمسمائة مسلّح من الطائفة المرشدية أصبحوا متواجدين في "جوبة البرغال" حول قصر أبناء سليمان المرشد..
ومرة ثانية تؤكد الحقائق والوقائع أن أسلوب الاتصال لهذه الجماعة أرقى من أسلوب اتصال أي مخابرات في العالم حتى بعد استخدامها لأقنية الاتصالات في الأقمار الصناعية.
وصلت طلائع سرايا الدفاع إلى "جوبة البرغال" فوجدت أن الحراسة كثيفة حول بيت سليمان المرشد وأن المعركة لن تكون في صالحهم أبداً، وبعد أن اتصلوا بالعميد رفعت طلب إليهم أن يهبطوا إلى الساحل ويتمركزوا في معسكر "تلة الصنوبر" التي تبعد عن اللاذقية إلى الجنوب بحوالي سبعة كيلو مترات، ولم يحتج حلفاؤنا الجدد لأي دعم مادي أو عسكري، وبعودة الطائفة المرشدية إلى حمى الرئيس الأسد بدأت تتآكل سرايا الدفاع من الداخل ولم يعد لها تلك الهيبة التي كانت لها أيام زمان(***)

(*) كانت فرنسا أيام الانتداب تركز على الأقليات وتقربها إليها لشق صف الوحدة الوطنية ومن هذا المنطلق أوحت إلى زعيم الطائفة المرشدية "سليمان مرشد" بأن يدعي الربوبية ومشى معهم في هذه اللعبة.. ولما رحل الفرنسيون بعد نضال مرير استمر 25 عاماً بقي سليمان المرشد على غيه الأمر الذي دعا وزير الداخلية في الحكم الوطني "السيد صبري العسلي" إلى محاكمته كمتمرد على السلطة وكمدع للألوهية بآن معاً وحكم عليه بالإعدام ونفذ به الحكم في صيف العام /1947

(**) كان العدد الحقيقي لسرايا الدفاع حسب يومية الوحدة "كشف القوة الشهري" بتاريخ 15\2\1984 هو 40,094 مقاتل

(***) بعد مرور أقل من عام على هذا الحدث تمت مكافأة الرفيق محمد إبراهيم العلي على هذا الموقف، وانتخب بتوجيه من الأمين العام عضواً في اللجنة المركزية للحزب في المؤتمر القطري الثامن أوائل العام 1985
كانت سرايا الدفاع تملك مركز تدريب لعناصر اللواء الجبلي في منطقة "جوبة البرغال" وإضافة لذلك فقد احتل العميد رفعت "تلة الصنوبر" التي تقع على البحر مباشرة وكان يتمركز في هذه المنطقة كتيبة أو أكثر من أفواج الإنزال الجوي.. ولما أخفقت التدابير التي نفذها العميد رفعت ضد الطائفة المرشدية أمر عناصره المرسلة من دمشق لهذه الغاية أن تتمركز في الموقع المذكور لتعزيزه ولأهميته البالغة لقربه من مركز المحافظة وأعني بذلك مدينة اللاذقية.
ولما كان العميد رفعت يعتمد بشكل جدّي على أبناء الطائفة العلوية قرر نقل الصراع إلى هناك، لأن المنطقة حساسة وكان يتصوّر أنه من الصعب على السيد الرئيس أن يأمر سلاح الطيران بقصف الأماكن التي ينشب فيها النزاع وكذلك الأمر بالنسبة للمدفعية والصواريخ، ومن هذا الإحساس الخاطئ بدأت حركات رفعت تتعثر خطوة خطوة لأن ما بني على باطل فهو باطل..
كان رفعت يدغدغ أحلام المتعصبين طائفياً بأن وعدهم أنه سيقيم الدولة العلوية هناك، كما أقام اليهود الدولة العبرية في فلسطين، وكما كان غلاة المتعصبين من الموارنة يحلمون بإقامة الدويلات الطائفية التي ستدور بفلك إسرائيل قولاً واحداً، وشجّع رفعت أن أمريكا سوف ترحّب بالفكرة لأنها مع أي تفكك للأمة العربية لأن هذا يخدم مصالحها الوطنية ومصلحة حليفتها الاستراتيجية إسرائيل.. ونسي العميد رفعت أن والده الراحل "سليمان الأسد" -رحمه الله- كان من أشد المقاومين الشرسين لإنشاء الدولة العلوية وكان من طليعة المناضلين الوطنيين في أواسط الثلاثينيات لمقاومة هذه الفكرة واجتثاثها من جذوره.
بدأ تحرّش العميد رفعت بالنظام هناك بأن أوعز إلى أنصاره في اللاذقية بأن يكتبوا على الجدران عبارات تمجّد بشخصه دون غيره مثل رفعت الأسد الشمس التي لا تغيب.. إلخ.. كما بدءوا بنصب الحواجز الطيّارة لإشعار المواطنين أنهم موجودون بقوة على الساحة في محافظتي الساحل اللاذقية وطرطوس. واتصلت بالرئيس الأسد وأعطيته المعلومات المتوفرة لدينا عن نوايا العميد رفعت باللاذقية وأنه حاول السيطرة على مسقط رأس الرئيس الأسد حتى يقول للعالم: إذا كان أخي لا يستطيع السيطرة على المحافظة التي ولد فيها فهو بالأحرى غير قادر على السيطرة في باقي المحافظات..
كان الرئيس الأسد أحرص مني على نفسي وقال لي في بداية الأزمة: ليس من الضروري أن تنام كل يوم في مكتبك. بل يمكن أن تناور وتبيت كل يوم في أحد مكاتب القيادة العامة وتعلمني عن رقم هاتف المكتب..
وكان جوابي: إنني مصمم على المبيت في مكتبي مهما كانت النتائج وحتى أعطي مثلاً للآخرين بأن القائد يموت دفاعاً عن وطنه حتى ولو كان في مكتبه..
فقال: إذا كان هذا رأيك فأنا موافق لأنه من الضروري أن تترك أمثولات ومآثر للتاريخ..

وفي 12 آذار 1984 كنت نائماً في مكتبي وإذا بي أسمع بعد منتصف الليل جلجلة كبيرة في ساحة الأمويين وقدّرت أنه يوجد في الساحة حوالي ألف رجل يرقصون رقصة الحرب وكان على رأسهم الشيخ الجليل أحمد الرفاعي.. كانت سيوف الجنود تلامس الأرض إلا قليلاً وكانت الرماح تتطاول حتى لتنوف على شرفة مبنى القيادة العامة وكانت الأيدي تمسك بالأيدي والأكتاف متراصة كأنها بنيان مرصوص وقائد الدبكة الحربية يقول بصوت جهوري يشق عنان السماء:
يا أيها النبي والكوكب الدرّي أنت إمام الحضرة سلطانها القوي
وعندما يصل الشيخ أحمد الرفاعي إلى كلمة (سلطانها القوي) تهوي ألف قدم على الأرض فترتج ساحة بني أمية وكأن زلزالاً ضربها.
استيقظت من نومي وأطليت من النافذة فلم أجد شيئاً وخرجت إلى الشرفة ومعي مرافقي المساعد سيف الدين سعدة فلم أجد شيئاً وعدت إلى النوم من جديد وما هي إلا نصف ساعة حتى عاودني المنام ونهضت من السرير وكررت المحاولة ولم أجد شيئاً وهكذا حصل معي في الرؤيا الثالثة وسجلت تاريخ الليلة على مفكرة المكتب.. وبعد انتهاء الأزمة اعترف النقيب مالك مصطفى من سريا الدفاع بأن العميد رفعت الأسد أمره ثلاث مرات أن يطلق قذيفة مدفعية محمولة من طراز "كفاريكا" على مكتبي وبعد خمس دقائق كان يأتيه أمر معاكس بأن ينزع القذيفة. وهكذا كانت العناية الإلهية تحرس مبنى القيادة العامة.
الشيخ أحمد الرفاعي يتراءى لي في المنام
- لقد حاولت اسقاط الحديث الذي دار بين السيد الرئيس و وزير دفاعه هنا على ما عرف عن الرئيس حافظ الأسد من اتزان و براعة في الحوار فلم أفلح. انظروا كيف انتقل الرئيس، خلال ثوان، من دور (المعلم) إلى دور (المتعلم). هل في هذا شيئ من شخص حافظ الأسد؟ بالطبع لا.

و على هذا يكون الحديث غير صحيح و لا أساس له...

- يقول طلاس "القائد يموت دفاعاً عن وطنه حتى لو كان في مكتبه"
و نحن نقول أن طلاس يموت دفاعاً عن وطنه حتى لو كان في حضن الجاسوسة اليهودية (Diane Sidney) ديانا سيدني

















و المضحك هنا هو أن طلاس يعتبر و جوده في مكتبه في قلب العاصمة و هو محاطاً بمئات الحراس و المدافع و الصواريخ، هو دفاعاً عن الوطن. و نسي هذا الرجل الذي يريد أن يعطينا أمثولة للتاريخ و هو في مكتبه أنه كان لديه العديد من الفرص لولوج باب المآثر أقلّها القيام بزيارة القوات السورية المحاربة في لبنان و هذا ما لم يفعله. 

نأتي للرؤيا...

طبعاً لن أشكك في إيمان العماد مصطفى طلاس لأن الحكم في هذا الأمر ليس لي، و سأفترض هنا أنه مؤمن. و لكن هل يكفي أن يكون الإنسان مؤمناً كي تتجسد له الرؤيا؟ طبعا لا...فالثابت أن الرؤيا تأتي الصالحين فقط.

أنا لا أعرف العماد طلاس و لكني قرأت كتابه هذا و هو بنفسه اعترف أنه في الوقت الذي كان يتآمر فيه على العميد رفعت كان يتصل به و يخاطبه بـ "يا أخي". فهل هذه من أخلاق الصالحين؟ أيضاً لا، لأن الصالح لا ينافق و لا يجامل بل كلامه يعكس ما بداخله و هو واضح وضوح الشمس. و إذا ما أحصينا عدد الكذبات التي كذبها العماد طلاس في هذا الكتاب حتى الآن لتبين لنا أنه ليس صالحاً على الإطلاق فكيف تتجلى له الرؤيا؟!!

إذاً، الترجمة في أحسن الأحوال هنا هي أن وزير الدفاع يهلوث، حتى في نومه، رهبة و خوفاً من قائد سرايا الدفاع. و سبب الهلوثة هنا هو الإحساس بالذنب، فالرجل لم يترك باب من أبواب النميمة إلا و طرقه. و قد استعمل خبثاً نادراً للإيقاع بين الرئيس حافظ الأسد و سيادة القائد رفعت الأسد.

و الملفت هنا أن قائد سرايا الدفاع كان يتصل بالنقيب مالك مصطفى..الخ!!! لماذا يتصل قائد سرايا الدفاع بنقيب و هو لديه مئات الأركانات؟

ثم يقول: و هكذا كانت العناية الإلهية تحمي مبنى القيادة. و الأولى أن يقول: و هكذا كان الخوف يحرمني النوم و الطعام و الشراب. و المسكين هنا هو المساعد سيف الدين سعدة الذي ابتلي بوزير دفاع يستيقظ من النوم مذعوراً ثلاث مرات و هو مضطر للإستيقاظ معه في كل مرة  لتهدئته و زرع الطمأنينة في نفسه.
خطة العميد رفعت للسيطرة على دمشق
كان العميد رفعت الأسد يستغل فترات ضغط الإخوان المسلمين على مرافق الدولة المختلفة ويطلب في ذروة الأزمة ضباطاً ومجندين إلى الوحدة، وكانت إدارة شؤون الضباط تستجيب له وكذلك شعبة التنظيم والإدارة الأمر الذي رفع تعداد الوحدة من ستة عشر ألفاً إلى أربعين ألفاً من مختلف الرتب. وقد ساعده في ذلك أن التطوع كان مفتوحاً لديه ولهذا فإن كل مجند يأتي إلى الوحدة يكون زيادة على الملاك. وحتى تستوعب سرايا الدفاع التي هي في الأساس (فرقة مدرعة) +لواء مشاة جبلي + ثلاثة أفواج إنزال + كتيبة "مغاوير خاصة" + كتيبة دبابات مستقلة، هذه الأعداد الكبيرة من الجنود، شكل العميد رفعت بصورة غير نظامية أربعة ألوية مشاة أطلق عليها "الألوية المحيطة" وأعطاها أرقاماً من عنده وكلف كل لواء منها بمهمة السيطرة على المحاور المؤدية إلى دمشق وفقاً لما يلي:
- اللواء الأول: محور حمص - دمشق.
- اللواء الثاني: محور بيروت - دمشق.
- اللواء الثالث: محور القنيطرة - دمشق.
- اللواء الرابع: محور درعا والسويداء - دمشق.
كانت الفكرة الأساسية للسيطرة على دمشق تقضي بإغلاق المحاور الأساسية بوجه الوحدات والتشكيلات الضاربة المتمركزة خارج دمشق والتي ولاءها معقود للقائد الأسد.. وفي نفس اللحظة تتحرك ثلاث مفارز قوامها سرية دبابات + سرية مشاة ميكانيكية + فصيلة هندسة عسكرية بمهمة السيطرة على منزل رئيس الجمهورية من قبل المفرزة الأولى، بينما تقوم المفرزة الثانية بالسيطرة على مقر القيادة العامة، والمفرزة الثالثة تقوم باحتلال مقر الإذاعة والتلفزيون وتعلن مباشرة على العالم نبأ استلام "رفعت الأسد" مقاليد السلطة في البلاد. ولإشعار سكان العاصمة دمشق بأن القبضة التي استلمت الحكم هي قبضة فولاذية، تقوم كتائب المدفعية /ب م 21/(*) بقصف دمشق عشوائياً لإرهاب السكان وقطع أنفاس الناس حتى يصبح أهل الشام مثل أهل بغداد أيام "الحجاج" سابقاً وأيام "صدام" لاحقاً.

بعد ذلك تقوم مفارز المشاة من سرايا الدفاع بعملية نهب وسلب للمدينة المنكوبة وقد أبلغ العميد رفعت ضباطه وجنوده أن المدينة ستكون لهم حلالاً زلالاً مدة ثلاثة أيام بلياليها، وبعدها لا يجوز أبداً أن يظل فقير واحد في سرايا الدفاع. وإذا طلب أي جندي بعدها مساعدة أو إكرامية ستقطع يده. ولذلك على من يكتبوا تاريخ سورية الحديثة أن يقدروا مدى وأهمية الحكمة البالغة التي استخدمها الرئيس حافظ الأسد بنزع فتيل الأزمة على نار هادئة.

(*)
يمكن لكتيبة واحدة من هذا الطراز أن تطلق /720/ طلقة في دقيقة وعشرين ثانية وهي الجيل المطور.. عن قذائف "الكاتيوشا" التي ابتكرها المهندسون الحربيون الروس في الحرب العالمية الثانية وكان لها دور مؤثر في الضربات النازية. وفي حديث هامس لأبي دريد "رفعت الأسد" مع مستشاره السياسي "محمد حيدر" وكانا يمشيان في ضوء القمر بمعسكرات القابون: "موحرام وأسافة أن تهدم هذه المدينة الجميلة".. فأجابه محمد حيدر: "والله صحيح حرام وأسافة ولكن شوطالع بأيدينا غير هيك".

- إدارة شؤون الضباط و شعبة التنظيم و الإدارة استجابتا على الدوام لأوامر العميد رفعت إيماناً به و بقيادته و لأنهم يعلمون أنه القائد المؤتمن على حياة رئيس سوريا و شعب سوريا و أرض سوريا، و لأنه الوحيد الذي استطاع رد الهجوم الإسرائيلي في لبنان و الوحيد الذي استطاع التعامل بفاعلية مع الإضطرابات الداخلية في سوريا، يساعده في ذلك قوات سرايا الدفاع و شرفاء الضباط و الجنود العاملين في وحدات الجيش الأخرى. و لولا العميد رفعت الأسد لما بقي لك وسام واحد على صدرك يا سيادة العماد، بل ربما لما بقيت أنت من أصله.

و الغريب يا سيادة العماد أنك لم تشرح هنا أسباب نمو سرايا الدفاع و زيادة أعداد قواتها (من المتطوعين) بهذه السرعة، و ذلك طبعاً للحقد الدفين الذي تكنه في قلبك لسرايا الدفاع و قائدها.

لماذا اختار شباب سوريا سرايا الدفاع دوناً عن غيرها من وحدات الجيش؟
أليس حباً بسرايا الدفاع و قائدها؟
ألم يكن باب التطوع مفتوحاً في بقية وحدات الجيش؟

بلى، لقد كان باب التطوع مفتوحاً في كل وحدات الجيش و لم يكن يتطوع أكثر من واحد أو أثنين في اليوم و قد وصل الأمر بوحدات الجيش النظامي (التي يقودها طلاس) إلى أن يقبلوا بأصحاب العاهات الجسدية (شفاهم الله) لتغطية النقص في ملاكهم من صف الضباط و الجنود.

أما لماذا احب جنود الوطن قائد سرايا الدفاع فذلك له أسبابه التي يصعب على منافق و عديم الإنسانية كـ مصطفى طلاس أن يتفهمها. و نشرح ذلك لأعزاءنا القراء بأن نقول أنه كان يوجد اسباب عديدة لاندفاع الشباب السوري للتطوع في سرايا الدفاع و ربما نتناول بعض هذه الأسباب في دراسة مستفيضة لاحقاً. أما في هذه العجالة فنقول أن كل من اختبر الخدمة العسكرية في سرايا الدفاع كان أول شيئ يتعرف عليه، و يتحسسه كَمَّن يتحسس هيئته بأنامله لأول مرة هو قيمته الإنسانية في بلاد تعاني قواميس القائمين عليها من شح المفردات التي تعنى بالإنسان و قيمة المواطن الآدمية. و قد خلق هذا اللقاء بين الجندي وآدميته نموذجاً جديداً للجندية في تاريخ الجيوش المعاصر إذ أصبح الوفاء في العمل يمثل للجندي أكثر من مجرد كلمة، و التفاني في خدمة الوطن أضحى بلا حدود و بات كل جندي يرى في نفسه نسراً شامخاً يفخر بنفسه وقائده، ووطنه يفخر به.

لم يحدث هذا في سوريا سابقاً، و لم يحدث لاحقاً، و لا يحدث هذا إلا في ظل قائد شجاع كريم كلما ازداد عطاء جنوده ووفائهم قابلهم بعطاء أكبر ووفاء أعظم و هذا هو بالضبط قائد سرايا الدفاع. يُرجى مشاهدة المقطعين التاليين:





















نأتي لبقية الفقرة:

العميد رفعت يريد أن يعلن نفسه رئيساً للشعب و في نفس الوقت يقوم جيشه بنهب هذا الشعب!!

هل عرفتم الآن سبب رواية قصة الشيخ الرفاعي و رؤيا الرسول (ص)، و من بعدها قصة رؤيا العماد طلاس؟ لمن لم يعرف أقول:

لقد ذكر العماد طلاس تلك القصص لمعرفته بطبيعة شعبنا المتمسك بدينه، و لاعتقاده بأن قصص كهذه ستساعده على تمرير أكاذيبه و افتراءاته على العميد رفعت، من باب أنه ليس من المعقول لمتدين كالعماد طلاس أن يفتري على أحد.

و لكن عزيزي القارئ، أنا أعتبر استمرارك بمتابعة هذا البحث و وصولك بالقراءة إلى هنا لدليل قاطع على أنك تتمتع بعقل سليم يستطيع تمييز البضاعة الجيدة عن الأخرى السيئة. و كل ما أطلبه منك هو معالجة هذه الإفتراءات بالعقل و المنطق السليم.

بلا شك نحن هنا أمام افتراء خطير سيحاسب عليه العماد طلاس أمام رب العالمين. كان ممكناً لهذه القصة أن تستقيم لو كان العميد رفعت الأسد و جيشه قادمين من دولة أخرى لغزو سوريا و استباحتها. و نسي العماد طلاس أن قائد سرايا الدفاع و أفراد سرايا الدفاع هم مواطنون سوريون قد ضحوا بدماءهم من أجل الوطن في محافل و معارك عديدة، هي التي اسست لتاريخ سوريا الحديث و أرست اسقرار الوطن.. 

(*) يبدو أن طلاس يتعامل مع القارئ كشخص لم يكمل الإبتدائية، و العيب في هذه الحال ليس بالقارئ طبعاً بل بسيادة العماد الذي بقي العقيد سليم بركات جاثماً على صدره لستة أعوام دون أن يتفوه بكلمة، و بنفس الوقت يقدم لنا نفسه أنه كان قادراً على اختراق معسكرات القابون و التنصت على أحاديث العميد رفعت حتى "الهامسة" منها.
"علي عيد" يرسل مفرزة من اللصوص لنهب مدينة دمشق
في أوائل نيسان من العام 1984 وحوالي الساعة الرابعة بعد الظهر تلقيت اتصالاً هاتفياً من قائد قواتنا في طرابلس العميد سليمان حسن وأعلمني أن "علي عيد" جهز مفرزة من اللصوص قوامها حوالي مئتي عنصر مع عشرين سيارة متنوعة وهم مسلحون ببنادق كلاشينكوف ومدافع مضادة للدروع (آر. ب. ج.7) وقنابل يدوية ومسدسات. وهناك اتفاق ضمني مع "أبو دريد" يعني العميد رفعت الأسد بأن هذه المجموعة سوف تشارك في نهب محلات المجوهرات خاصة في دمشق عندما تحين ساعة الصفر لاستباحة المدينة ثم يهربوا بالمسروقات إلى لبنان (طرابلس الشام) وهناك تتم عملية الاقتسام.
اتصلت فوراً بقائد فرقة الدفاع الجوي بالمنطقة الوسطى اللواء أحمد غميض وأسندت إليه مهمة القبض على اللصوص وقلت له:
إذا كنت غير قادر على مجابهتهم فأنا على استعداد لأن أعطي أمراً لمدير كلية المدرعات العميد فاروق عيسى لكي يضع تحت تصرفك سرية دبابات من فوج البيانات العملية.
فأجابني لا لزوم لذلك فأنا قادر على مجابهتهم وإلقاء القبض عليهم.
وبعد ربع ساعة اتصل بي اللواء "غميض" وقال لي:
لقد "لقد زمق"(*) اللصوص إلى دمشق ولم نستطع الإمساك بهم..
قلت لقائد الفرقة: ألم أقل لك إذا كنت غير قادر على التنفيذ أعلمني حتى أسند المهمة لغيرك!.
فأجابني: سيدي "زمقوا".. "زمقوا"(**).. لم نستطع أن نعمل لهم شيء..
أنهيت المكالمة واتصلت على الفور باللواء شفيق فياض قائد الفرقة المدرعة الثالثة والمتمركزة في القطيفة وأسندت إليه مهمة القبض على اللصوص وطلبت إليه أن يحرك سرية مشاة ميكانيكية من اللواء عشرين وأن يضع عربة مدرعة على مفرق معلولا وعربة ثانية على المحور القديم، وباقي العربات على المحور الأساسي. وأن يكون الاتصال بالنظر بين الجميع. وكان جوابه:
سيدي اتركوا لي التفاصيل وسوف تسمعون الأخبار الطيبة بعد أقل من ساعتين.
كان وصول اللصوص إلى دمشق سيشكل إهانة لسمعة القوات المسلحة إذ إنهم تمكنوا من خرق كافة الحواجز الأمنية على الطرقات. صحيح أنهم يرفعون أعلام الحزب وشعاراته على سياراتهم وصور رفعت الأسد ولكن هذا لا يغير من حقيقتهم.. وهو أنهم لصوص حقيرون لا يجوز أبداً أن نسمح لهم بدخول دمشق وممارسة مهام التخريب والسلب التي كانوا يمارسونها سابقاً في بيروت عندما أطلقوا على أنفسهم "فرسان البعث" وهم خليط من سرايا الدفاع وعناصر "علي عيد" وقد انسحبوا من بيروت إلى طرابلس الشام ولم يتصدوا للقوات الإسرائيلية أثناء اجتياحها للعاصمة اللبنانية في صيف العام 1982.

لذلك فإن قواتنا المسلحة الباسلة لا تحترمهم أبداً.. بل تحتقرهم.. وبعد ساعة ونصف الساعة تماماً اتصل اللواء شفيق فياض ليعلمني عن نجاح المهمة وأن اللصوص أصبحوا رهن الاعتقال بعد أن تم تجريدهم من أسلحتهم وذخائرهم وسياراتهم..
قلت للواء شفيق: يجب أن يعاملوا باحتقار كما يعامل البدوي الجمل الأجرب.. وكما يعامل الفلاحون الكلاب الشاردة. فقال:
لا توصي حريصاً.. فهم موضوعون في العناية الثورية المشددة. وسينالوا عقاباً وضرباً شديداً على مؤخراتهم بعد رشهم بخراطيم المياه.. حتى لا ينسوا هذا الحدث في حياتهم.
وتم احتجاز اللصوص شهراً ونيف ولم يطلق سراحهم إلا بعد أن انتهت الأزمة وسافر العميد رفعت إلى موسكو.

(*) بعد أن انتهت المشكلة أكد لي اللواء فوزي عرنوس نائب قائد الفرقة بأنه كلف من قبل اللواء غميض بتنفيذ المهمة وتمكن من إلقاء القبض على رئيس رتل مجموعة اللصوص وكان يضع على كتفيه رتبة ملازم أول في الجيش اللبناني "وهي رتبة مزيفة دونما شك" وبعد أن اقتاده إلى حيث يتواجد قائد الفرقة والمقدم عارف قرنوب نائب رئيس فرع المخابرات العسكرية في المنطقة الوسطى حيث قالا له: اذهب إلى مكانك وانتهت مهمتك وتشاورا في الأمر وقررا أن يتملصا من تحمل المسؤولية في حال نجاح رفعت أسد بالسيطرة على دمشق ولذلك سمحا لقائد مفرزة اللصوص بمتابعة سيره إلى العاصمة السورية.

(**) زمق في الفصيحة (فتح القفل) وفي العامية المستعملة هرب من مكان ضيق. راجع المنجد -ص306-الطبعة السابعة والعشرون.
- اسمحوا لي تفنيد هذا السيناريو بشيئ من التفصيل، و لكي لا أستبق النتائج سأتعامل مع هذه القصة على أنها صحية و أن هناك عصابة مسلحة ستدخل البلاد، و لنرى كيف يتصدى لها وزير الدفاع.

- اللصوص يستعملون السيارات و مع هذا فقد اتصل العماد طلاس أولاً مع قائد فرقة الدفاع الجوي!!! و من المعلوم طبعاً أن الدفاع الجوي يتعامل مع أهداف جوية و ليس لديه الإمكانيات الفاعلة للتعامل مع أهداف أرضية.

و لكي يشعرنا العماد أنه متنبه لهذه الناحية، (و لكي يزيد الطين بلة)، فقد عرض على قائد فرقة الدفاع الجوي إمكانية الإستعانة بسرية دبابات من فوج البيانات العملية التابع لكلية المدرعات. و لمن لا يعرف مصطلح (بيانات عملية) أقول: في كل مدرسة من المدارس الحربية يوجد سرية أو كتيبة بيانات (حسب احتياج المدرسة) تتوفر فيها المعدات الأساسية لمساعدة الطلاب على تطبيق الدروس النظرية بشكل عملي على الأرض، و هذه المعدات معروفة بإسم (مساعدات التدريب). و لمن لا يعرف كتيبة البيانات التابعة لكلية المدرعات أقول: لا يوجد بهذه الكتيبة أي دبابة جاهزة للعمل، بل هي عبارة عن خردة من مخلفات حرب 73 و بالكاد يسمح للطلاب أن يجلسوا بداخلها و يتلمسوا معداتها. و هي إن حصل و سارت فعلاً فهي ستتعطل حتماً بعد ثلاثة كيلومترات.
 
فانظروا بالله عليكم لهذا العماد الذي يريد التصدي لعصابة تتحرك على الأرض، و مسلحة بمضادات الدروع (آر ب ج)، باستخدام وحدات الدفاع الجوي من جهة، و بمساعدات التدريب الملحقة بالمدارس العسكرية من جهة أخرى.

و هنا تتجلى بوضوح إحدى عيوب اعتماد (الولاء قبل الكفاءة) كمنطلق لتعيين الكوادر القيادية في الدول. و في هذا ظلم مزدوج، ظلم لصاحب الكفاءة أولاً، و ظلم للمواطنين الذين تقع على رؤوسهم تبعات و عواقب قيادة غير المؤهل ثانياً.

إذاً اللصوص (زمقوا)...!! اللصوص الذين يقول عنهم العماد طلاس أنهم محتقرين من قبل قواتنا الباسلة يتابعون التقدم (كما يقول العماد في الهامش الأول * )، بمساعدة قائد فرقة الدفاع الجوي و نائب رئيس فرع المخابرات العسكرية!! و ليس مستبعداً أن يكون لنائب قائد الفرقة أيضاً (ثلثي الخاطر) لمساعدة هؤلاء اللصوص. و أيضاً، هل يتصرف نائب رئيس فرع المخابرات العسكرية بدون موافقة رئيس الفرع؟ طبعاً لا.

فإذا كان (2 من 3) على أقل تقدير، من قادة المنطقة الوسطى قد رفضوا التعامل مع جماعة علي عيد بوصفهم (لصوص حقراء) كما يدعي طلاس، فمن هو الحقير هنا؟؟؟ أدعها للقارى.


و أيضاً إذا كان (2 من 3) من قادة المنطقة الوسطى يراهنون على فوز العميد رفعت، فهل يلقي هذا ضوءاً على حجم التفاف الجيش و القوات المسلحة حول قيادة العميد رفعت؟ هذه يجيبنا عليها طلاس نفسه.

نتابع:

نجح اللواء شفيق فياض بالقبض على جماعة علي عيد و انتهت القصة.

هل تستطيع عزيزي القارئ تسجيل عدم تدخل قوات سرايا الدفاع المحيطة بدمشق لمساعدة جماعة علي عيد للوصول إلى دمشق؟

أليس غريباً أننا لم نرى حتى هذه اللحظة أي تدخل أو رد فعل لسرايا الدفاع في كل القصص و الأحداث التي رواها العماد طلاس إلى الآن.
ألا يعني لك هذا شيئاً؟

(**) العماد طلاس أعجبته كلمة (زمق) و هو يشرح معناها بالفصحى مع أن كتابه مرتع للأخطاء النحوية و الإملائية.
الطائفة المرشدية تعلن ولاءها للسيد الرئيس
- طلاس يعزف بقذارة على أوتار الطائفية في الوقت الذي دفعت فيه سوريا الغالي و الرخيص للقضاء على الفتن الطائفية و على من يُنَظِّر لها.

حكاية الرفيق محمد ابراهيم العلي "أبو ندى"... هل قرأتها جيداً عزيزي القارئ؟

لقد عرَّفه لنا العماد طلاس كالتالي: هو رجل له تاريخ نضالي و له تضحياته في سبيل الحزب والثورة، من حركة الضباط الأحرار في حلب إلى حركة 23 شباط.

و قد وصف لنا أفعاله كالتالي: رجل وضع أوراقه مع العميد رفعت شأنه في ذلك شأن الكثيرين من المنافقين كمنتسبي رابطة الدراسات العليا.

هل رأيتم هكذا خبل من قبل؟ كيف يتفق أن يكون الإنسان مناضلاً و منافقاً بنفس الوقت؟

عموماً و على ذكر المنافقين فقد أصبت يا طلاس بهذه، و أكبر دليل على تسرب المنافقين لصفوف القياديين في سوريا هو وجودك أنت بينهم.  و سنعرج على هذه لاحقاً.

- لقد فبرك طلاس حكاية الطائفة المرشدية على أنها أتت بالصدفة، مؤكداً أن الذي فتح موضوع الطائفة هو السيد "أبو ندى". ولكن قيام أبو ندى باستدعاء "أبناء الرب" لمقابلة الرئيس خلال ساعات و استقبال الرئيس لهم يؤكد أن القصة برمتها لم تكن صدفة.

و الذي قاله النور المضيئ للرئيس حرفياً:"نحن نتمنى أن لا نكون طرفاً في النزاع القائم حالياً و نرجوا منكم أن تعملوا على إزالة الخلافات ودياً".

الطريف بالحكاية "إذا كانت صحيحة طبعاً" أن طلاس قام بإرسال بنادق و وحدات نارية للجنود المواجهين للقوات الإسرائيلية مع أنه يقول أن اسرائيل لم تهاجمهم لأنهم كانوا بلا سلاح. فهل أرسل لهم السلاح لكي تهاجمهم اسرائيل؟

أما المؤلم بالحكاية هو أن طلاس قام بتوزيع شباب المرشديين على الحدود وصولاً إلى القامشلي!! يعني ببساطة خرب بيت ثلاثة آلاف جندي و شرد عائلاتهم معهم. و هكذا عزيزي القارئ تمت مكافئة الحلفاء الجدد على الطريقة الطلاسية.

- يقول طلاس أن الرجل الذي قدم الشاي و القهوة "لأبناء الرب" بمكتب العميد رفعت هو "مرشدي"،  و هذا دليل من الأدلة الوفيرة الأخرى التي تدل على أن العميد رفعت لم يكن يتعامل مع جنوده من خلال أنتماءاتهم الطائفية، بل كانوا و مازالو كلهم أبناءه، إن كانوا مرشديين أو سنة أو علويين أو شيعة أو مسيحيين أو دروز و كل ابناء الطوائف الأخرى. و أذكر أن سيادته قال في إحدى خطاباته في اللواء 40 أنه سيعاقب بشدة كل من يتجرأ على التفوه بكلمات ذات مدلول طائفي بالوحدة 569.

(*) السيد سليمان المرشد لم يكن أداة طيعة بيد الإستعمار الفرنسي كما يدعي طلاس هنا. بل كان قائداً عسكرياً مشهوداً له بالنضال ضد الإستعمار.
(**) العدد الحقيقي لسرايا الدفاع كان 55 ألف مقاتل و لكننا لا نلوم العماد طلاس على قلة معرفته.
(***) طبعاً لكل شيئ ثمن، و هاهو "المناضل الفاضل" و "المنافق" كما يصفه طلاس، ينضم إلى صفوف "الغير منافقين" و يقبض ثمن موقفه الجديد. و لاحظوا أنه قد تم انتخابه بتوجيه من الأمين العام!! فأي أنتخاب هذا؟
محاولة فتح جبهة ثانية في اللاذقية
- فعلاً أنت خبيث يا مصطفى طلاس.

يا مصطفى طلاس، العميد رفعت الأسد كان لديه جيش لا يمكنكم مقاومته (باعترافكم) فما هي حاجته لدغدغة أحلام المتعصبين؟!!
للإطلاع على التفاصيل رجاءً أضغط على الصورة
وقلت له: ليس الجيش والشعب معك في هذه الأزمة وإنما العناية الإلهية كذلك، ورويت له قصة الشيخ أحمد عبد الجواد الذي جاء من المدينة المنورة لنجدة الرئيس الأسد، وحتى يكون القارئ معنا سأروي له الحكاية كما حدثت:
في أوائل شباط من العام 1984 اتصلت زوجتي لمياء الجابري (أم فراس) بالشيخ أحمد عبد الجواد وطلبت منه أن يأتي إلى سورية وكان جوابه:
إنني الآن في المدينة المنورة وأمامي المدفأة الكهربائية ولا أقوى على برد الشام في شهر شباط.
فقالت له أم فراس: إذاً على خاطرك. وفوجئنا في اليوم التالي يطرق الباب مع الشيخ محمد الهندي، وبعد أن رحّبت بمقدمه وقلت له:
من الذي أتى بك إلينا؟.. فأجاب اسأل زوجتك أم فراس. فقلت: أريد أن أسمع منك.
فقال: بعد هاتف أم فراس توجّهت إلى مسجد الرسول وبدأت بالصلاة وتلاوة القرآن حتى غلبني النعاس فنمت في الروضة الطاهرة وتراءى لي الرسول في المنام وهو في عدة الحرب الكاملة فسألته إلى أين يا رسول الله؟.. فقال لي: إلى الشام.. لقد استنجد بنا أهل الشام أفلا ننجدهم!.. وركب بغلته واختفى كشهاب ثاقب.. وأمام هذا الحدث اتصلت بشركة الطيران السعودية وغادرت المدينة المنورة على أول طائرة متوجهة إلى دمشق وها أناذا بينكم..
بعد أن شربنا القهوة قال لي: إنني مكلف من قبل الرسول الأعظم أن أصلي في مكان مرتفع بدمشق على مدى ثلاثة أيام ونقوم سوية بالدعاء بأن يحفظ الله البلد والقائد حافظ الأسد.. وأجبته: حباً وكرامة..
ورجاني أن نستخدم سيارة الشيخ محمد الهندي لأنها متواضعة ولا يجوز أن نتقرب إلى الله ونحن نركب أفضل السيارات.. وأجبته لا مانع لديّ مطلقاً.. وصعدنا الثلاثة إلى جبل قاسيون وصلينا قرب (نصب الجندي المجهول) وقمنا بالدعاء حسب الأصول..
اليوم الثاني طلب مني أن نصلي في أعلى مكان بدمشق قرب شارة التلفزيون على جبل قاسيون، وتوجهنا إلى هناك وكنت أجلس إلى جانب السائق وتعرف عليّ قائد الحرس، وهو من عناصر سرايا الدفاع، وفتح لنا الحاجز بعد أن أدى التحية العسكرية وقمنا بالصلاة والدعاء إلى الله بأن يحفظ البلد وقائدها الأسد.. وشعرت وأنا أصلي بوجود حركة غير طبيعية في الموقع فالدبابات خارجة من مخابئها وسدنة الدبابات يقومون بتنظيف الذخيرة ومسح المدافع وتنظيفها إلخ.. من أعمال الصيانة وقلت في نفسي ربما تصادف مجيئنا مع يوم المرآب في سرايا الدفاع..
في اليوم الثالث قال الشيخ أحمد لسنا بحاجة لكي نصلي في مكان مرتفع ويمكننا أن نصلي في حديقة المنزل.. وهبطنا مع سجادات الصلاة إلى الحديقة وصلينا وتوجهنا بالدعاء إلى الله نفسه.
وإنني أعترف للقارئ بأنني أكبرت في هذا الرجل محبته للقائد الأسد دون أن يراه أو يقابله شخصياً.
وقد حدثت هذه الواقعة في أوائل شهر شباط 1984، وقبل أن يكتشف أحد باستثناء السيد الرئيس نوايا رفعت في عزمه على كشف أوراقه بشكل مبكر وقد بقي الشيخ أحمد في سورية حتى انفرجت الأزمة وسافر العميد رفعت إلى روسيا(*)

(*) علمت بعد انتهاء الأزمة بأن الرقيب أول رئيس الحرس الذي فتح لنا الحاجز على قمة جبل قاسيون عاقبه العميد رفعت عشرين يوماً في سجن الوحدة.
- القصة هنا فيها شيخ جليل و رؤية للرسول الأعظم ص و دعاء لله عز و جل. و طبعاً هنا علينا أن نقول الله أكبر و أن ندعوا لك و لأم فراس و للشيخ بالبركة دون أدنى محاولة لمعالجة القصة بالمنطق لأن هذا حرام!! و لكن لا، لن أمرر لك هذه. هنا يوجد حلقات مفقودة، لأننا لم نعرف السبب الذي دعا السيدة أم فراس للإتصال بالشيخ المذكور. فهل هي اتصلت به من أجل أن يأتي للدعاء؟ فإذا كان هذا، لماذا لم تتصل بشيوخ سوريا الفاضلين و هم كثر سيما و أن هذا الشيخ قد أعتذر عن المجيئ؟ ثم ما هو أثر أن تكون السيارة متواضعة من عدمه في الدعاء لله عز و جل؟  أليس الذي سخر السيارة المتواضعة هو نفسه الذي سخر السيارة الفارهة؟ أما لو أني كنت مكان الشيخ و أمرني رسول الله بالدعاء على قمة قاسيون فلصعدت الجبل ماشياً، أو على الأقل لركبت البغل أسوة برسول الله عليه الصلاة و السلام.

طبعاً عزيزي القارئ لقد ركب سيادة العماد سيارة متواضعة لكي لا يتعرف عليه عناصر سرايا الدفاع المنتشرين على قاسيون.. 

ثم أن الرؤيا كما رواها الشيخ، لم يأمره فيها رسول الله ص أن يصلي ثلاثة أيام من مكان مرتفع، فهل هذا الأمر أتاه في رؤيا ثانية؟ إذا كان هذا، فلماذا خالف الشيخ أمر رسول الله و صلى في اليوم الثالث في حديقة المنزل؟

عموماً مشكور الشيخ على صلاته لسوريا و لرئيس سوريا، و ليت السيدة أم فراس تكلمت مع الشيخ من أجل الدعاء لسوريا إبان أحداث الإخوان المسلمين.

و حبذا أيضاً لو تتكرم سيادة العماد و تتصل بهذا الشيخ أو بغيره ليدعوا لنا الله أن يعيد لنا الجولان المحتل، و لواء اسكندرون السليب، و جزر الخليج التي سرقتها إيران بالإضافة إلى أرض الأحواز العربية. و سنكون لك شاكرين.

(*) لماذا يعاقب العميد رفعت هذا الرقيب 20 يوماً بجرم فتح الحاجز. لقد كان الحاجز يفتح لكل الناس بمجرد التحقق من هوية العابرين، و لو كان أمر مرور العماد طلاس يزعج العميد رفعت فعلاً فإن العقوبة ستتجاوز الستة أشهر سجن و ليس 20 يوماً.