






كان من أبرز خصائص هذه الأزمة العاصفة أن يتزامن تصعيد الموقف العسكري من قبل العميد رفعت كلما زارنا الرئيس اللبناني (أمين الجميل).. ومع أن السياسيين في لبنان عامة لا يحبون أبداً قطع شعرة معاوية مع أمريكا ولكن المنتسبين منهم إلى حزب الكتائب اللبنانية وعلى رأسهم ((أمين الجميل)) يعتبرون الولاء لأمريكا قضية مقدسة لا يعلو عليها شيء. ومع أنهم يزعمون أن فرنسا هي أمهم الحنون ولكنهم كاذبون لأن عينهم دائماً على أمريكا. وخلال ثلاثة شهور ونيف من عمر الأزمة زارنا الرئيس اللبناني ثلاث مرات ولم يحدث في تاريخ العلاقات المميزة مع أي دولة في العالم أن يقوم رئيسها بزيارة بلد آخر بمثل هذه الكثافة, وهذا ما يؤكد أن الزيارات كانت تتم بإيحاء وتوجيه من الإدارة الأمريكية, ولأن أمريكا تعرف ما يدور في سرايا الدفاع عن طريق عميلها ((النقيب جوزيف صنصيل)) ولكنها تجهل تماماً ما يجري في دائرة الرئيس الأسد, ومن هنا جاء الطلب إلى الرئيس ((أمين الجميل)) بأن يشد الرحال إلى دمشق ليعرف ماذا يدور خلف الأكمة..
وللأمانة التاريخية كان الرئيس الأسد يتمتع بموهبة خارقة في إخفاء نواياه على خصومه. ومع أنه لم يلعب ((البوكر)) ولا مرة واحدة في حياته فإن وجهه بالنسبة لمن يقابله, وبخاصة من المحسوبين على أمريكا أو الدائرين في فلكها, يبدو كوجه لاعب ((البوكر)) لا يمكن لأحد أن يأخذ منه شيئاً لا بحق ولا بباطل. وهكذا كانت التقارير ترسل إلى واشنطن وكلها تشير إلى أن الرئيس الأسد في أحسن حالاته.. وخاب فأل الإدارة الأمريكية وأهدافها الخبيثة.
تزامنات تدل على أن المعلم واحد
- كفاك كذب و دجل على الناس..يعني هل عين اللبناني فقط هي التي كانت على أمريكا؟ كلا و ألف كلا...
كلكهم كانت أعينكم على أمريكا، تارة خوفاً و تارة رغبة. خدعتم الشعب بعدو مفترض و أنتم أشد عداءً لهذا الشعب من أي عدو.
ماذا تريد منا أمريكا؟؟؟ بترول؟ هي تعلم أنه لا يوجد لدينا سوى القليل من البترول... أرض؟ ليس لدينا... ماء؟ ليسوا بحاجتنا.
ستقول اسرائيل؟
سأقول حسناً... لقد أخذتم البترول و الأرض و الماء و الكرامة و الحرية و الشركات و القصور و المكاتب و السيارات و العز و الجاه و الأحلام و لم تتركوا لنا سوى أوراق الجرائد و الشعارات الفارغة. أي أخذتم من الشعب كل ما ناضل من أجله ابراهيم هنانو و الشيخ صالح العلي و سلطان باشا الأطرش و غيرهم.
فما الذي ستسلبه أسرائيل منا؟
إذاً.. كفاك مزايدة أيها المزايد، و قد حصل ما توقعه سيادة القائد و انهار الإتحاد السوفيتي، و ها أنتم تدورون في الفلك الأمريكي كمذنب مجهري عاجز عن إيجاد مسار له.
أما بالنسبة للكتائب فقد أثبتت الأحداث أنهم القمة في الوطنية، و لا عجب أيها المنافق فأنتم تصفون كل من يعارضكم بانه خائن و غير وطني.
و هذا هو العميد رفعت، الرجل الذي يعطي كل ذي حق حقه، يرى ما لم يرد أن يراه غيره من قيادات سوريا و يُشيد بالكتائب اللبنانية قبل 25 عاماً و يصفهم بقمة الوطنية و قد قال هذا الكلام في أجتماع له مع ضباط الفرقة السابعة و بحضور العديد من ضباط سرايا الدفاع و ضباط قوى الجيش الأخرى:
حل رابطة خريجي الدراسات العليا
ما كاد العميد رفعت الأسد أن يحصل على الإجازة في التاريخ في العام 1974 (*) حتى أسس (رابطة خريجي الدراسات العليا) وأخذ موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على ذلك لكي يكون عمله تحت المظلة القانونية, وأعطى تبريراً لعمله بأن مصلحة الرئيس الأسد أن يكون خريجو الدراسات العليا موالين للنظام على اعتبار أن شقيقه رفعت هو رأس الهرم في هذه الرابطة.. وانتشر الخبر بسرعة البرق ولم يبق انتهازي أو متسلق أو متطلع غلى السلطة أو التقرب من وهجها إلا وانخرط في هذه الرابطة كخرط الدب على العنب.
وتم توزيع السيارات والهدايا غير الرمزية على كبار المريدين والمسبحين بحمد رئيس الرابطة وفضله, وجاء توجيه خاص وسري من الفاتيكان إلى الإخوة أبناء الطائفة المسيحية بأن ينتسبوا إلى الرابطة زرافات ووحدانا وتم اختيار السيد غسان شلهوب نائباً لرئيس الرابطة ليعطي ضوءاً أخضر لمن لم يسمع التوجيه أن يقترب من الرابطة وينتسب إلى صفوفها.. وجاءت أحداث الإخوان المسلمين في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات لتعطي الدليل القاطع أن الرابطة لا وجود لها وأن هذا العدد الضخم كان كغثاء السيل أو حزمة من القش لا تغني عن الحق شيئاً.
وعندما حدثت الأزمة ظن أعضاء الرابطة بأن الوقت قد حان لقطف ثمار جهودهم فبدءوا يهاجمون جهراً الرئيس حافظ الأسد في مجالسهم الخاصة ويتهمونه بالديكتاتورية, وأن العميد رفعت راعي الديمقراطية في هذا البلد وعقدوا مؤتمراً لهم في فندق (الشيراتون)) حضره ما هب ودب (من الجنادب والخنافس والقراد). ولم تسعف القريحة العميد رفعت فبدأ حديثاً سياسياً مشوشاً عن الديمقراطية والأوضاع العامة في سورية بحيث لا يمكن لأحد أن يفهم منه شيئاً حتى ولو حاول ذلك وبذل قصارى جهده, وانفض المؤتمرون وهم في حيص بيص وأدركوا أن أيام الرابطة غدت قريبة وأن أحلامهم ذهبت أدراج الرياح لأن ما بني على باطل فهو باطل.
ورغم إدراكي المسبق أن الرابطة أصبحت في حكم المنتهية فقد اتصلت بعدد من الأصدقاء المتورطين بالانتساب إلى الرابطة وطلبت إليهم الانسحاب وبذلك قد أسهمت في تهديمها من الداخل والخارج.
وفي زحمة العمل على الاتجاهات كافة اتصل بي هاتفياً الرفيق (وفيق عرنونس)) عضو الرابطة وقال لي: هل تضمن لي سلامتي؟..
فأجبته: بأني سوف أضمن لك عدم دخولك السجن إطلاقاً.. أما موضوع فصلك من الحزب فلا أستطيع أبداً أن أعد في ذلك.
ومقابل هذا الضمان وعدني بأنه سيوافيني بكافة السجلات الموجودة في الرابطة وأن يأتي بها إلى البيت حتى لا يشاهده أحد.
وفي الساعة الواحدة ليلاً أعلمتني زوجتي بأن الأمانة وصلت..
قلت: أرسليها فوراً إلى المكتب.
وقضيت ليلة كاملة وأنا أراجع ملفات رابطة خريجي الدراسات وقد لفت نظري وجود أكثرية حقيقية من إخوتنا أبناء الطائفة المسيحية إذ أحصيت عدد المنتسبين إلى الرابطة فكان أكثر من خمسة آلاف بقليل وراجعت الأسماء التي يوحي ظاهرها فقط بالطيف الديني للرجل فوجدت أن العدد يربو على الأربعة آلاف أي اكثر من ثمانين في المائة. ولما كانت النسبة في سورية ليست كذلك, أدركت أن هناك توجيه أكيد من المخابرات الأمريكية حتى وصل العدد إلى هذه النسبة. ولمعلومات القارئ. وهذه لا يمكن أن تكون صدفة أن أعضاء القيادة القطرية المنتسبين إلى الرابطة هم: الرفيق وهيب طنوس والرفيق إلياس اللاطي هما من الطائفة المسيحية والرفيق عبد الرؤوف الكسم كما نعلم زوجته مسيحية وأرجو من القارئ أن يسامحني على هذه الصراحة لأنني أبعد الناس عن الكلام في هذا الموضوع, وأنا مؤمن حقاً.. وأحترم كافة الأديان التي تدعو إلى التسامح ولكن مما يؤسف له أن عقيدة التعصب ضد الإسلام التي غرستها الصهيونية بدأت تؤتي ثمارها في كل مكان.. من البوسنة والهرسك إلى إيران وأفغانستان والهند وباكستان ومروراً بالفلبين وبقايا الدول المسلمة في الاتحاد السوفييتي سابقاً فالجميع يحاولون صد الرياح الثورية القادمة من الشرق.
المهم أرسلت الوثائق إلى القصر الجمهوري فأمر السيد الرئيس بوضع رابطة خريجي الدراسات العليا تحت الرقابة المشددة. وبعد أن انتهت الأزمة, أصدرت القيادة القطرية قرارها رقم /574/ تاريخ 5/7/1984 طلبت فيه إلى الرفاق المنتسبين إلى الرابطة أن يتخلوا عن هذا الالتزام ويكرسوا كل نشاطهم السياسي للحزب وأنذر القرار بفصل كل رفيق يخالف هذا التوجيه, وبذلك اختفت من الساحة رابطة خريجي الدراسات العليا التي كان ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.
(*) عندما كان العميد رفعت منتسباً إلى الجامعة (قسم التاريخ) شكا لي رئيس القسم الدكتور محمد خير فارس بأن رفعت يأتي مع مفرزة من الحرس إلى الجامعة أيام الامتحان ولا أحد يجرؤ من المراقبين أن يقول له شيئاً فماذا أفعل؟.. قلت له: لا تفعل شيئاً لأنه لن يعمل لديكم أستاذ تاريخ.. وما كاد رفعت ينهي الإجازة في التاريخ حتى سجل في كلية الحقوق هو وزوجته لين وابنه دريد وكانوا يقدمون الامتحان سوية في غرفة رئيس الجامعة "الدكتور زياد شوبكي" حرصاً على أمن الطلاب وأمن المعلومات، وعندما جاءتهم الأسئلة مع فناجين القهوة وكتب السنة الأولى قال لهم رفعت: العمى في قلبكم.. ابعثوا لنا أستاذاً يدلنا أين توجد الأجوبة لهذه الأسئلة
- أود هنا توجيه بعض الأسئلة:
سيادة العماد ما هي مشكلتك مع طوائف سوريا؟ و لماذا أنت مصر على عبارات التخوين و العمالة و..الخ؟
لماذا تصف كل من أيد العميد رفعت بالإنتهازي و المتسلق و المنافق؟
هل أعضاء الرابطة هم جنادب وخنافس وقراد و أعضاء القيادة القطرية هم غير جنادب و غير خنافس و غير قراد؟
المسيحيون في سوريا لاقوا ما لاقوه من التهميش لعقود و عقود فما المانع أن يروا أنفسهم و إن كان من خلال رابطة خريجي الدراسات العليا؟
بالنسبة لخطاب سيادة القائد فقد قرأناه و قرأه غيرنا و هو مفهوم و لم يجد أحد صعوبة في فهمه. أما إذا كنت يا سيد طلاس لا تستطيع فهمه فهذا يعود إلى أن العميد رفعت إنما كان يوجه خطابه للعقلاء ممن حباهم الله نعمة الفهم و الإدراك و لم يكن يوجه كلامه لبسطاء العقل أمثالك.
- الحقيقة أنا عاجز عن إيجاد وصف لقصة وفيق عرنوس و أتمنى فعلاً أن تكون غير صحيحة. صحيح يا سيادة العماد أننا نختلف معك كثيراً، و لكننا مازلنا نكن لك بعض المودة أقله من باب أن طلتك بقيت مفروضة علينا أكثر من أربعين عاماً. هذه القصة حزينة و مفجعة أيضاً و لكني لا أجد مفراً من التعرض لها سيما و أن القارئ سيستفهم تجاهلها.
أنت لم تكتفي بالدخول للمنزل دون إذن صاحبه بل وصل بك الأمر أن سرقت من ذلك المنزل. و هذا العمل أولاً غير أخلاقي و ثانياً غير قانوني.
و الحال، أنت لم يكن لديك أي حق للإطلاع على ملفات الرابطة، و سأكتفي بهذا هنا.
أما وفيق عرنوس فهو إن فعلها هكذا، سيكون بكل بساطة رجل بلا أخلاق و مبروك عليك ولاءه لك..
(*) لقد علمت مؤخراً أنك كنت ترسل رسائل اعتذار لسيادة القائد رفعت الأسد بعد كل تصريح لك مدعياً أنه قد تم تحريف كلامك. فهل يوجد تحريف بما ورد عنك في هذا الهامش؟
وللعلم: فإن قائد سرايا الدفاع كان لديه ما يشغله عن دراسة الحقوق و هو لم يكن يوماً طالباً في كلية الحقوق و لم يقدم أي امتحان في أي من موادها و نتحداك أن تثبت العكس. و هذا الأمر ينطبق أيضاً على الدكتورة لين. و إذا كنت يا طلاس مصاب بداء الطرش و العمى و لا تعرف أختصاص الدكتورة لين فأعلم يا كاذب أن الدكتورة لين هي طبيبة عيون و الكثير من السوريون يعرفون مكان عيادتها التي كانت تقدم العلاج المجاني لكل زوارها فما هي حاجتها لدراسة الحقوق!!؟
و تجدر الإشارة هنا أيضاً إلى أن الدكتور دريد الأسد قد قام برد مزاعم طلاس هذه على صفحات موقع جبلة.كوم، حيث أكد أنه لم يكن يوماً طالباً في كلية الحقوق و لم يقدم أي امتحان في مكتب رئيس الجامعة أو غيره. و أنا أنقل هنا مقتطفاً من مقال الدكتور دريد و قد ميزت النص بخلفية صفراء:
زيارة الوحدات والتشكيلات
بعد أن أصبحت القيادة العامة للقوات المسلحة في وضع آمن وكذلك القصر الجمهوري ومنزل السيد الرئيس قررت أن أنطلق بزيارات ميدانية لكافة أنواع وصنوف وتشكيلات قواتنا المسلحة, وكان يرافقني بهذه الزيارات العماد علي أصلان نائب رئيس الأركان. وفي كلمتي التوجيهية العامة التي كان يحضرها الضباط وصف الضباط والجنود كنت أهاجم بقسوة الهيمنة الأمريكية وعملاءها في المنطقة ودعم أمريكا غير المحدود للعدو الصهيوني وتحيزها المكشوف له ومعاداة كل هدف يخدم مصلحة الأمة العربية. وكنت أنوه بالمآثر القيادية للرئيس حافظ الأسد ودوره في بناء سورية الحديثة وحرب تشرين وحرب الاستنزاف للدفاع عن استقلال لبنان ليبقى دائماً عربي الوجه واليد واللسان.. كما كنت أشيد بالدور الوطني الذي لعبته المقاومة اللبنانية ضد الجيش الإسرائيلي وضد الجيوش الأجنبية التي جاءت لتشد من أزر إسرائيل ضد أمتنا العربية, وكانت هذه الكلمات تلاقي صدى إيجابياً لدى المستمعين كافة.
وفي اللقاءات الخاصة مع الضباط حتى مستوى قائد كتيبة كنت أضعهم في صورة المؤامرة كاملة وأسمي الأسماء على المكشوف بصراحتي المعهودة, وفي نهاية الجولة كان التشكيل الذي أزوره يقدم لي وثيقة عهد بالدم ولاء للسيد الرئيس.
وكانت أخبار اللقاءات تصل للسيد الرئيس سواء عن طريق القنوات الرسمية أو الخاصة, وكان سعيداً بالنتائج وأن الجولات بدأت تعطي ثمارها ميدانياً وقد سحبت البساط من تحت أقدام رفعت ولم يعد أحد في القوات المسلحة ينخدع بأنه الحارس الأمين لشقيقه سيادة الرئيس.. وسألني القائد الأسد فيما إذا كنت أقوم بهذه الجولات يومياً.. واعترفت للرفيق الأمين العام للحزب بأن العماد مصطفى طلاس لم يعد مثل المقدم طلاس أيام زمان عندما كان يفلح الأرض شرقاً وغرباً في أوائل ثورة الثامن من آذار وإبان الحركة التصحيحية وفي أيام الإعداد لحرب تشرين المجيدة!. فقال: إذن كيف تبرمج وتيرة العمل؟..
فأجبت أقوم بزيارة التشكيلات يوماً وأرتاح في العمل المكتبي يوماً آخر..
فقال: هذا جيد تابع العمل على نفس الوتيرة وذات النهج.

- لماذا تصرف طلاس بشكل فردي هكذا؟ لقد تصرف طلاس بشكل فردي لاستباق الأحداث و القضاء على الجهود التي كانت تبذل داخل عائلة الأسد لعقد اجتماع بين الرئيس و العميد رفعت. فلقاء الأخوين يعني المصارحة، و المصارحة تعني أن طلاس و أمثاله من زارعي الفتن سيكون مصيرهم في خبر كان.
طلاس يعلم هذا، و أيضاً يعلم أن أنباء زياراته لوحدات الجيش ستصل للعميد رفعت قبل ان تصل للرئيس، فيشتعل غضب العميد رفعت (لأنه سيعتقد أن هذه الزيارات تتم بأمر من الرئيس شخصياً) و على هذا بنى طلاس مخططه. فانطلق غرباً و شرقاً لبث سموم التفرقة و نسف أي إمكانية لحدوث لقاء بين الأسدين. و في حال سأله الرئيس عن سبب هذا العمل فإن الجواب جاهز:
"سيدي الرئيس أنت قائدنا المفدى و قائد الوطن، و إني و كل أركانات الحكم لا نسمح لأحد أن ينافسك حتى لو كان العميد رفعت لأنك أنت كبير هذا الوطن، و أنا أقوم بهذه الزيارات فقط لأؤكد هذه الحقيقة لجميع أفراد الجيش".
إذاً طلاس يعترف بلسانه القذر أنه كان يقوم بزيارات ميدانية لبث الفتنة بين الرئيس و أخيه. و بالمقابل، و بنفس الفترة، شاهدوا مايقوله العميد رفعت عن أخيه الرئيس أمام ضباط الفرقة السابعة خلال تلبيته لدعوة قائد الفرقة لزيارة الفرقة:
وكان موعد السابع عشر من نيسان 1984 مكرساً للقاء مع الفرقة الخامسة في موقع ازرع, وطلبت إلى قائد الفرقة اللواء احمد عبد النبي أن يدعو قيادة الفرع في درعا وأمناء الشعب الحربية كما يدعو كافة الوجهاء والمثقفين والمخاتير وزعماء العشائر في حوران لأن السابع عشر من نيسان هو عيد وطني لكافة شرائح المجتمع ويجب أن يعكس الاحتفال هذه الحقيقة.. ولبى المدعوون جميعاً الدعوة وازدان المكان بصور الرئيس الأسد وأعلام الحزب وأعلام الجمهورية غير أن أمين الفرع أحمد زنبوعة, والمحافظ محمد مصطفى ميرو اعتذرا عن الحضور بحجة أن لديهم جولة حزبية في وادي اليرموك..
قلت لقائد الفرقة: ألم تقل لهم أنني قادم إلى المحافظة بتوجيه من رئيس الجمهورية حافظ الأسد وأن اللقاء رسمي وليس جولة عسكرية أو حزبية..
فقال: والله لقد قلت لهم ذلك ولكنهما آثرا التملص لسبب ما أجهله..
فقلت له: إنهما من المنافقين المرتبطين مع العميد رفعت وسوف أجعلهما يدفعان ثمن الهروب مهما طال الزمن(*)
علم العميد رفعت الأسد بهذه الزيارات الميدانية فحاول أن يستبق الموضوع وبعث إلى سيادة الرئيس عهداً كاذباً بالدم من سرايا الدفاع ولكن الكلام الذي يخرج من القلب يدخل إلى القلب أما الكلام الذي يخرج من اللسان فلا يكاد يتجاوز الآذان ومن هذا المنطلق لم يجد (عهد النفاق بالدم) الذي أرسله العميد رفعت أي صدى لدى سيادة الرئيس.
وبعد اثنتي وستين جولة ميدانية إلى المناطق العسكرية كافة وتشكيلات قواتنا المسلحة بأنواعها وصنوفها تمت صياغة كتاب (عهد بالدم) الذي قدّمته لسيادة الرئيس في عيد ميلادي الثاني والخمسين أي في 11/5/1984. وكانت المقدمة التي تصدرت وثائق العهد بالدم من أروع ما كتبت في النواحي السياسية والقومية. ولذلك رأيت أن أذكرها تفصيلاً في نهاية هذا الكتيب ليعيش معي القارئ الأجواء التي كانت تدور فيها لعبة الصراع على السلطة.
(*) قمت برد الجميل لهذين الرفيقين أثناء الانتخابات للمؤتمر القطري الثامن التي جرت في خريف العام 1984 وكلفت اللواء عدنان بدر حسن أن يتابع الموضوع، ورشح المذكوران نفسيهما في شعبة الصنمين هروباً من المواجهة في مركز المحافظة (درعا) ولم يعلما أن أيدينا واصلة لكافة أنحاء سورية في الحزب والسلطة، وما هي إلا جولة انتخابات واحدة حتى تهاوى الرفيقان ساقطين على الأرض مثل المشمش الكلابي وخرج الرفاق المقترعون من الشعبة واصطفوا حلقة دبكة فرح وكأنهم في عرس وطني، أما الرفيقان الساقطان على دروب النضال فقد خرجا وهما مطأطئي الرأس وعلى محياهما ترتسم كل معاني الهزيمة والخيبة والاعتراف بالذنب، وقد تأكد لي بعد ذلك أن الرفيق (ميرو) كان ضحية (زنبوعة) الذي أوصى له بأن الأخوة لن يتقاتلوا خلينا على الحياد.. وبعد عتاب رقيق للأخ أبو مصطفى قلت له: صافي يا لبن خلي كل أوراقك مع الرئيس الأسد

- يكلمنا طلاس عن "عيد ميلاده" و كأننا نعيش في السويد و لم يبقى لدى الشعب السوري هماً في الدنيا سوى ميلاد طلاس!!
- ما هي قيمة عهد الدم يا عماد طلاس؟؟
هل بنت أمريكا و دول أوروبا ترساناتها العسكرية و فجرت ثوراتها التكنولوجية من خلال عهود الدم التي لا تسمن و لا تغني من جوع؟
يأتون بالجندي المسكين ليمضي عهد الولاء، و بدل أن يعطوه قلماً يعطوه دبوساً أو سكيناً متسخاً ليطعن أصابع يديه و بعدها يبصم بدمه على الذل و المهانة و قلة القيمة التي يعيشها في وطنه. و كم من هؤلاء الجنود أصيبوا بالتهابات في أيديهم عدا عن الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق الدم. و لكن ماذا نفعل و قد توجوا علينا متخلفاً مثل سيادة العماد أول نائب القائد العام للجيش و القوات المسلحة و وزير الدفاع و عضو القيادتين القومية و القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي!!!!!
حسرة عليكم يا جنود الوطن و حسرة على دماءكم التي أُريقت فقط من أجل أن تتكاثر أوسمة طلاس على صدره. و الله لو كان لديه ذرة عقل لما وضع وساماً واحداً على صدره طالما لدينا شبراً واحداً محتلاً من أرض الوطن.
و مع كل الحب للرئيس حافظ الأسد رحمه الله، إلا أن العميد رفعت لم يرسل أي ولاء بالدم لأن ولاءه و ولاء جنوده كان و مازال للوطن.
(*) طبعاً لأننا نعيش بدولة تدار كما تدار الزرائب و لا وجود للقانون فيها. لو أن العماد طلاس يدرك ما يقوله هنا لتوارى خجلا، و لكن ألا يتطلب الإدراك وجود عقلاً؟!
يوم الجمعة الحزينة 13/4/1984
في الساعة الخامسة بعد الظهر اتصل اللواء علي حيدر من مقره في معسكرات القابون وأبلغني بأن المعلومات المتوافرة لديه أن سرايا الدفاع بدأت بالتحرك من بين أشجار الزيتون باتجاه دمشق..
وبعد لحظات اتصل العميد عدنان الأسد. قائد سرايا الصراع ضد الدبابات وقال بأن سرايا الدفاع تحركت باتجاه دمشق وأنه يراها من معسكر (المعضمية) بالعين المجردة..
كما أعلمت مفارز المخابرات العسكرية المنتشرة على كافة محاور الطرق المتجهة إلى دمشق بهذا التحرك.. وهتفت إلى الرئيس الأسد وأعلمته بالأمر وبعد أقل من دقيقة هتف الرئيس الأسد وقال لي: لقد اتصلت بالعميد رفعت وأكد لي أن المعلومات التي أعلموك بها كاذبة ولا أساس لها من الصحة.. وقلت للرئيس الأسد: إنني على يقين كامل بأن العميد رفعت قد أمر عناصره بالتحرك وهو يريد أن يكسب الوقت..
وقال لي: سأتصل من جديد وأعلمك..
وبعد خمس دقائق لم يتصل وإنما اتصل العميد عدنان مخلوف قائد الحرس الجمهوري وقال بأن السيد الرئيس قد توجه بمفرده إلى مقر شقيقه رفعت الأسد (في ضواحي المزة) وأعطاه التوجيه التالي: إذا لم أعد بعد ساعة من الآن قل للعماد طلاس أن ينفذ الخطة وعليك في الوقت نفسه أن تعطي التعليمات لقادة الفرق أن لا ينفذوا أي أمر إلا إذا كان صادراً عن العماد طلاس.
كانت الساعة التي غاب فيها الأسد عن عرينه تعادل دهراً بكامله (وأن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون) (*) كانت القيادة تعيش على أعصابها وكذلك قادة التشكيلات الضاربة لأن المعركة ستكون ضارية ولا أحد منا يريد أن يصاب مواطن بريء بأذى.. وكان العميد رفعت يطبق تكتيكات صديقه ياسر عرفات (أبو عمار) لأن من عادة المذكور الاختباء بين المدنيين حتى لا تطاله الضربة مباشرة. وجاءنا الفرج قبل خمس دقائق من الموعد المحدد لتنفيذ الخطة, فقد تمكن الأسد بحكمته وشجاعته وحنكته من أن ينزع فتيل الأزمة وتم سحب الدبابات من المواقع التي وصلت إليها في جنوب وشمال دمشق. وحتى يعيش القارئ في جو الأحداث سأروي له ما جرى في تلك الجمعة الحزينة.
اتفق الرئيس الأسد رافقته والدتهم مع شقيقه رفعت أن ينتظره رفعت في نهاية طريق (أوتوستراد المزة) ومن هذه النقطة توجها إلى الطريق المحلق الذي يؤدي إلى المطار وإلى دوار (كفر سوسة). وفي دوار (كفر سوسة) ترجل الرئيس وشقيقه وقال له: انظر بعينيك إلى الدبابات التي كنت تزعم أنها لم تتحرك.
وطلب الرئيس الأسد إلى قائد السرية الملازم أول (معين بدران) أن يعيد الدبابات إلى مكان تمركزها, ولكن قائد السرية بقي في مكانه متجاهلاً أوامر سيادة الرئيس وكأنه آخذ سيجارة حشيش: وكان رفعت مسروراً من هذا المنظر لكي يوحي إلى السيد الرئيس بأن الأمور خرجت من يده وأنه غير قادر على لجم اندفاع الضباط وحماسهم في مؤازرته للاستيلاء على السلطة.. هنا خرج الرئيس الأسد عن هدوئه المعهود وقال لقائد السرية بصوت قصم ظهره: أنا قلت لك أرجع الدبابات إلى أماكنها فوراً، عندها صعد العميد رفعت بحركة مسرحية على ظهر الدبابة وصفع الملازم معين كفاً على خده قائلاً له: نفذ أوامر الرئيس هل أنت أطرش لا تسمع(**).. وعادت الدبابات إلى أماكنها وعاد الرئيس الأسد والعميد رفعت كل إلى مقر قيادته، وهكذا انزاحت الغيمة السوداء عن صدورنا وعن صدور الوطن.
(*) سورة الحج، الآية /47/.
(**) في نفس الليلة أرسل العميد رفعت أسد إلى قائد السرية المذكور عشرين ألف ليرة (تعادل خمسة آلاف دولار في ذلك الحين).كترضية عن الكف الذي صفعه إياه. ولما مات هذا الضابط بعد سبع سنوات من الحادثة رثاه العميد رفعت بكتاب يدل على عمق ارتباطه به.

- إذا كان العميد رفعت قد حسم أمره و حرك قواته للإستيلاء على دمشق. فما الذي جعله يوافق على مقابلة الرئيس إذاً؟
لا أعتقد أن القارئ سيقتنع بقصتك يا طلاس دون أن تذكر له القصة كاملة دون حذف أو تشويه. و لن يقتنع القارئ أيضاً أن العميد رفعت قد قام باختصار صراعه المزمع على السلطة بمواجهة مع الرئيس، كهذه التي ترويها، أمام ضابط برتبة ملازم أول.
- ثم هل تحركت سرايا الدفاع فعلاً أم أنها قامت فقط (بقرصة أذن) لدب الرعب في نفوس من ناصبوا لها العداء؟
طبعاً سنأتي لاحقاً على موضوع قرصة الأذن هذه خلال بحثنا لما كتبه باتريك سيل، و سيكتشف القارئ كذب مصطفى طلاس و أن ما يرويه يندرج ضمن إطار الحملة التي قام بها النظام لتشويه مسيرة قائد سرايا الدفاع.
ثم من قال لطلاس قصة الملازم أول معين بدران؟
السيد الرئيس؟ لا أعتقد أنه سيجلس معه ليروي له تفاصيل كهذه.
سيادة القائد؟ طبعاً لا.
معين بدران؟ أيضاً لا.
- كأني بالعماد طلاس يريد أن يقول أن الرئيس حافظ الأسد قد أصطحب معه والدته للتوسط له عند العميد رفعت، أو على الأقل، هكذا يُفهم الأمر.
و إلا، لماذا يصطحب الرئيس حافظ الأسد والدته حيث توجد الدبابات في دوار كفرسوسة؟
- طبعاً أود التأكيد على أن الغرض من تعليق فرسان سوريا على كتاب طلاس هذا هو كشف زيف و أنحراف المعلومات الواردة فيه عن الحقيقة، أما عملية التصويب، أي سرد حقيقة ما حدث عام 84، فإننا سنقوم بنشره لاحقاً على صفحات هذا الموقع.
(*) طلاس يشبه نفسه بالباري عز و جل. ربما كان خطئاً مطبعياً.
(**) كلام جميل...يعني عام 84 كان الدولار يعادل 4 ليرات سورية. فما الذي جعل الدولار يقفز إلى عشرين ليرة بعد مغادرة سيادة القائد لسوريا بأشهر، و إلى خمسين ليرة بعد سنوات قليلة؟
طبعاً للإجابة على هذا السؤال علينا العودة إلى لجنة "من أين لك هذا؟" التي أحياها العميد رفعت الأسد خلال المؤتمر القطري السابع عام 79 و كانت السبب الرئيسي للحقد الدفين الذي يكنه طلاس و أمثاله من المسؤولين للعميد رفعت الأسد. و سيكون لنا وقفة مع هذه اللجنة في المستقبل القريب إن شاء الله.

في نهاية هذا البحث سوف نتناول شريط الفيديو هذا مع مقاطع أخرى بمزيد من التفصيل
ظهر هذا الشريط مؤخراً و على غير ميعاد ليؤكد نفاذ بصيرة العميد رفعت الأسد و يُبين الخلافات الكبيرة التي كانت قائمة بينه و بين القيادة السورية حول العديد
من القضايا في منطقة الشرق الأوسط و قد كان لبنان هو الساحة الأكبر "أقليمياً" لتباين وجهات النظر

- يمكننا كتابة الكثير و الكثير حول هذه الواقعة مع أني أرجح عدم خلوها من الكذب. ولكي يسبق العماد تساؤلات القارئ عن أسباب عدم سماعنا بهذه الأنباء في حينها، اخترع قصة العماد حكمت و العماد أصلان (التي لا داعي لذكرها) و قال ما قاله بخصوص وكالات الأنباء متنبئاً أنها لن تنشر شيئاً.
- باختصار...وزير الدفاع يصدر أمر القصف...اللواء قائد القوى البحرية يرفض التنفيذ...المقدم علي خضور ينفذ.
لاحظوا كيف تصرف قائد القوى البحرية بكل حكمة و كيف أصر وزير الدفاع على إراقة دماء الأبرياء.
و بالمحصلة، ارتكب العماد طلاس (باعترافه) مجزرة بشعة بحق جنود الوطن!!
لنفرض أن وحدة من وحدات سرايا الدفاع قد تمركزت في المكان الخاطئ، فهل يقوم الجيش بقصفها؟؟!!
- أيضاً، هل قرأتم أوامر طلاس جيداً؟..سأعيدها هنا:
" عليك أن تضربهم بالمدفعية الساحلية وأن تحرك باتجاههم كتيبة المشاة البحرية مدعومة بالفوج (826) دبابات، كما طلبت إليه أن يحرك كاسحتي ألغام وستة زوارق صواريخ وأن يتم الرمي على المتمردين بالمدافع المضادة للطائرات (رمي مباشر) وأن يتم تقرب هذه القوات إلى الساحل لضربهم بقذائف الأعماق (المضادة للغواصات) وبالأسلحة الرشاشة الثقيلة المضادة للطائرات والمركبة على زوارق الصواريخ ".
- سيادة العماد طلاس: كيف أصبحت أنت ضابطاً في الجيش؟ هل أنت خريج الكلية الحربية فعلاً؟
يا وزير دفاعنا، ذكرك لكاسحات الألغام سأعتبره ذلة لسان هنا و أقول ربما أختلط عليك الأمر قليلاً حتى أعتقدت أنك تهاجم نقاط استناد محصنة بحقول الألغام. و لكن هلا شرحت لنا جدوى استخدام (مضادات الغواصات) أثناء مواجهة قوات برية؟ و كيف ستستخدمها؟
و إذا كانت لديك هذه الغزارة النارية فلماذا لم تقصف الطائرات الإسرائيلية التي دخلت الأجواء عبر الساحل و ضربت أهدافاً ضمن الأراضي السورية؟
العسكريون يعرفون طبعاً أن هذا الأمر (كما ذكره طلاس) لايمكن أن يصدر عن ضابط يتمتع بأدنى حد من المعرفة العسكرية.
و بالنهاية لا نقول سوى أننا ابتلينا فعلاً بوزير دفاع لا يحسن تمييز البقرة عن الخاروف.
كانت توجيهات القائد الأسد واضحة وضوح الشمس: لا مهادنة أبداً مع الخارجين على النظام.. إضربهم اليوم قبل الغد، لأننا كلما تأخرنا بضربهم وتصفية الحسابات معهم كلما ازدادوا شططاً في أعمالهم وتصرفاتهم وتمادوا في إيذاء الناس والمواطنين وأعطوا العالم العربي والخارجي فكرة مغلوطة عن واقع الحال في سورية..
اتصلت بقائد القوى البحرية اللواء "فضل حسين" وقلت له: عليك أن تنذر المتمردين في معسكر سرايا الدفاع بالاستسلام خلال ساعة واحدة، وبعد ذلك إذا لم يستجيبوا عليك أن تضربهم بالمدفعية الساحلية وأن تحرك باتجاههم كتيبة المشاة البحرية مدعومة بالفوج (826) دبابات، كما طلبت إليه أن يحرك كاسحتي ألغام وستة زوارق صواريخ وأن يتم الرمي على المتمردين بالمدافع المضادة للطائرات (رمي مباشر) وأن يتم تقرب هذه القوات إلى الساحل لضربهم بقذائف الأعماق (المضادة للغواصات) وبالأسلحة الرشاشة الثقيلة المضادة للطائرات والمركبة على زوارق الصواريخ.
وعندما لاحظت عليه أمارات التردد والنذالة وعدم الحسمية أكدت عليه بأنني أعطي الأوامر نيابة عن القائد العام وإذا كان غير قادر على تنفيذ المهمة فنحن جاهزون لإرسال فوج مغاوير (إنزال جوي) ليتكفل بتصفية المتمردين, وأعطيته الأمر أنه بعد ساعة واحدة تنتهي مهلة الإنذار وعليه أن يبدأ بقصف المعسكر بالمدفعية.
وبعد ساعة من هذا الأمر اتصلت بقائد القوى البحرية وقلت له: هل بدأت الرمي..
فقال لي: لقد رشقناهم رشقة ونحن الآن نحصي خسائرهم.
وتيقنت من لهجته أنه كذاب (25) ومراوغ وغير جدي في معالجة الموضوع.. وخائف.. قلت له أين المقدم علي خضور قائد الفوج المدرع؟..
فقال لي: إنه بجانبي..
وطلبته على الهاتف وقلت له: اصعد بنفسك على أول دبابة في الفوج واطلب إلى الرماة أن يسددوا مدافعهم على العربات المصفحة (ب.م.ب) التي يضعها المتمردون على مدخل المعسكر وتدمّرها تماماً بصلية تركيز من سرية دبابات, أي أريد أن ترمي عشر دبابات بآن واحد.
وكانت غايتي الأساسية إحداث صدمة معنوية ضد القوى المناوئة, وبعد دقائق نفذ الأمر وتم تدمير ثلاث ناقلات وجرى إخلاء القتلى والجرحى, واستنجد العميد رفعت متوسلاً الرئيس الأسد بأن نوقف النار لأنه قرر أن يخلي المعسكر وينفذ تعليمات القيادة العامة.
وهكذا تم حسم المشكلة في المنطقة الساحلية وتم استرداد المعسكر وعادت العناصر التابعة لسرايا الدفاع إلى دمشق.
ولا بد من إعلام القارئ عن جو إحدى المناقشات التي جرت في القيادة العامة بعد الاشتباك مباشرة..
قال العماد حكمت الشهابي وأيده في ذلك العماد علي أصلان: بعد أن رجع إلى حمص وطرابلس أكثر من خمسمائة سيارة أصبحت المشكلة مكشوفة للناس جميعاً ولا نستطيع بعد اليوم أن نتستر عليها..
وكان جوابي: لن تقدم أي وكالة أنباء على إذاعة هذا الخبر إطلاقاً وذلك لسببين:
الأول: أن وكالات الأنباء الغربية والموجهة من أمريكا لن تذيع النبأ لأنه يبرز انتصار الرئيس الأسد وهم لا يرغبون بذلك.
الثاني: وكالات الأنباء التي تدور في فلك موسكو لن تذيع هي الأخرى هذا النبأ حتى لا تسبب لنا أي إحراج لأننا نحن لم نقم بإذاعته.
وصدقت نبوءتي ولم تقم أية وكالة أنباء أو صحافة أجنبية بإذاعة هذا النبأ, بما في ذلك الصحف اللبنانية المحسوبة على الخط الأمريكي.
العماد مصطفى طلاس في كتابه " أمريكا تستحث رفعت الأسد للوصول الى السلطه في عام 1984" ,
فقد أورد العماد مصطفى طلاس في الصفحه /65/ من الكتاب المذكور المعلومات التاليه:"و ما كاد رفعت الأسد ينهي الاجازه في التاريخ , حتى سجل في كلية الحقوق هو و زوجته لين و ابنه دريد . و كانوا يقدمون الامتحان سوية في غرفة رئيس الجامعه " الدكتور زياد شويكي". حرصا على أمن الطلاب و أمن المعلومات . و عندما جاءتهم الاسئله مع فناجين القهوه و كتب السنة الأولى قال لهم رفعت:"العمى في عيونكم ...... ابعثوا لنا أستاذا يدلنا أين توجد الأجوبه لهذه الأسئله.".
ان هذه المعلومات التي استقاها الكاتب و المؤلف , ليست صحيحه على الاطلاق. لأنني لم أنتسب الى كلية الحقوق في يوم من الأيام . و لم أقدم أي امتحان في مكتب رئيس الجامعه أو غيره . و ان دراستي الجامعيه كانت في كلية الطب البشري بدءا من العام الدراسي 1982-1983.
اني أعتبر هذا الخطأ اعتداء على سمعتي و سيرتي و أسرتي التي أنتمي اليها. . و اعتبر أن الكاتب قد ألحق بي ضررا أدبيا كبيرا يعاقب عليه القانون .كان من الأجدر بالسيد العماد التحري والتقصي وعدم اطلاق الكلام على عواهنه ..ونحمد الله على أن الناس تحتفظ بذاكرتها وأن سجلات جامعة دمشق موجودة وجاهزة لمن يريد التدقيق في كلام العماد وأننا أحياء وأن الناس الذين عايشونا وعاشوا معنا تلك الفترة أحياء ومنهم أناس في أرفع المناصب في البلد.
- الكذب في مسائل كهذه عيب يا مصطفى طلاس و الأولى بك أن تتحدث عن نفسك و كيف أصبحت وزير دفاع و أنت غير مؤهل لقيادة سيارة أطفاء. و أيضاً حبذا لو تحدثنا عن ابنك مناف طلاس و كيف أصبح ضابطاً، و مع أن ضباطاً أقدم منه مازالوا برتبة مقدم و عقيد فإن أبنك التحفة قد أصبح بقدرة قادر برتبة عميد.
- يتفاخر طلاس بحرب الإستنزاف!!! يا مدع ٍ لما ليس له، الذين قاموا بحرب الإستنزاف هم سرايا الدفاع و ليس الجيش و طبعاً أنت تعلم هذا. أما ما لا تعلمه فهو أن الشتائم كانت تُكال لك بعد كل زيارة تقوم بها لوحدات الجيش لأنه كان آخر ما يتمناه جنود الجيش هو الإستماع إلى خطاب من يسرق مخصصاتهم و يبعيهم الوطنيات بخطاباته... الجيوش تزحف على بطونها و ليس على الكلام الفارغ يا طلاس!