طبعاً طلاس يحاول هنا الإيحاء للشعب السوري بأن قيادات الجيش كانوا على خلاف مع العميد رفعت، و الحقيقة هي أن كل قيادات و ضباط و جنود الجيش كانوا من المحبين و المؤيدين للعميد رفعت و قد أثبتنا هذا الكلام سابقاً.

العماد طلاس يسأل الرئيس: "ماذا لو قاوم العميد رفعت؟" أليس هذا السؤال هو محاولة لاستصدار لأمر الإغتيال؟ إذ ليس من المعقول أن يكون جواب الرئيس هنا سلبياً كأن يقول "لو قاوم دعوه و شأنه" و هكذا أدعى طلاس أن الرئيس أجابه:"إنها شريعة الحرب..الخ"

أي أن طلاس ألبسها لباس الحرب. و لكن طلاس نسي أن لقانون الحرب شروط، و أن تكون الحرب قائمة فعلياً على الأرض هي واحدة من هذه الشروط. و حتى لو كانت الحرب قائمة فعلاً، فهل من الرجولة أن تستدرج خصمك للجلوس على طاولة المفاوضات و أنت تُبيّت له الغدر؟؟؟

بطبيعة الحال، لن نحدث العماد طلاس عن الأخلاق، فليس بعد ثمانين حولاً تُكتسب الأخلاق. أما بالنسبة للموقف القانوني من هذا الكلام فهو هنا واضح لا لبس فيه، و التوصيف القانوني الصحيح  لهذه القصة التي يرويها طلاس هو (شروع بالقتل مع سبق الإصرار و الترصد) و هو يدين الجميع لأن القانون يحاكم المخطط و المدبر و المنفذ.
 
- ثم كيف تقول أن زجاج السيارات التي كانت تمر أمامكم لا تسمح برؤية من هم بداخل السيارة و بنفس الوقت أستطعت أن ترى لون بذاتهم؟
- لم يضعوا خطة عملياتية لأن سرايا الدفاع كانت تعادل 1 إلى *10 من "قوة الجيش البرية"، عداك عن سلاح الطيران و قوات الدفاع الجوي وسلاح المدفعية والصواريخ والاستطلاع والهندسة والتسليح كما يقول طلاس. و على هذا فإن الأمر لا يحتاج سوى لتصوّر نظري للمواجهة..

أما التصوّر الذي وضعوه لمجابهة سرايا الدفاع فهو:

- هروب القائد العام للجيش و القوات المسلحة، و رئيس الأركان و نائب رئيس الأركان و الضباط الأمراء إلى مواقع تبادلية تبعد عن دمشق 30كم.
- قيام سلاح الطيران بتوجيه ضربات كثيفة بالقنابل الارتجاجية والصواريخ المضادة للدبابات مدة ثلاثون دقيقة.
- ضربات نارية بصواريخ أرض-أرض.
- ضربات نارية بصواريخ جو-أرض.
- هجوم وحدات سرايا الصراع ضد الدبابات و اللواء 65 أحتياطي القيادة العامة المضاد للدبابات.
- هجوم الفرقتين الأولى و التاسعة على نسقين.
- هجوم الفرقة الثالثة على مقرات سرايا الدفاع في يعفور.
- استنفار الفرقة السابعة لتبقى تحت تصرف الفرقة الثالثة.
- و طبعاً لا ننسى استنفار شعبة المخابرات العسكرية و إدارة المخابرات العامة و ألوية الحرس الجمهوري و قوات الطوارئ و الدفاع المدني.

هذا هو تصوّر القيادة لمجابهة سرايا الدفاع!!! فكيف تكون الخطة العملياتية إذاً؟؟؟ و ماذا كانت ستفعل القيادة لو كانت سرايا الدفاع تعادل 1 إلى 1 من قوة القيادة العامة؟ لا شك أنهم كانوا سيلجؤا للإستعانة بالجيوش العربية و الجيش التركي أيضاً.

و طبعاً القيادة معذورة لأنهم يعلمون أنهم أعجز من أن يواجهوا سرايا الدفاع. و قد كان العميد رفعت ينبه الجميع إلى مخاطر الإنجرار وراء من يسعون للحشد ضد سرايا الدفاع و هنا يتحدث سيادته ضمن هذا الإطار حيث
قال في إشارة إلى تمركز قوى البعث في سرايا الدفاع :















- نستطيع طبعاً تلمس حالة الخوف الإرتباك التي كان يمر بها طلاس و كل من هم على شاكلته، فالكل يحبس أنفاسه للحظات مصيرية ستحدد مسيرة حياته في المستقبل، و لسان الحال يسأل:

هل أبقى طليق اليد أعتاش على قوت الشعب كما هي حالتي الآن، أم أني سأجد نفسي بالمعتقل و قد تم تأميم كل أملاكي؟

حتى أم فراس و ولديها لم يكونوا ليجدوا للنوم طريقاً، فقد أعتادوا حياة الأثرياء الذين يصرفون المال العام بلا حسيب أو رقيب، فهل يأتي عليهم يوماً يرون فيه رب منزلهم معتقلاً مع غيره من لصوص الشعب؟

لقد كانت فكرة الرئيس حافظ الأسد أنه لابد أن يشبع الحرامي يوماً، و على هذا فإن وجود حرامي قد أشرف على الشبع أفضل بكثير من الأتيان بحرامي جديد سيبدأ اللصوصية من جديد.

أما القائد رفعت الأسد فقد كانت فكرته أنه لابد من كفّ يد السارق لقوت الشعب فوراً و محاسبته الحساب العسير ليكون عبرة لمن يأتي بعده.

و نتحدى أن يقول لنا أحداً أنه كان يوجد في سرايا الدفاع أي ضابط ثري، أما مظاهر الثراء التي بدت على بعضهم فلم تتجاوز السكن في بيت مملوك للدولة في منطقة المزة بالإضافة إلى سيارة مملوكة للدولة أيضاً. و قد قامت الدولة باسترجاع بيوتها و سياراتها عند أنتهاء خدمتهم.

إذاً القادة و عائلاتهم يطالبون بالحسم، أما الرئيس حافظ الأسد فقد كان يرى ما لا يريد أن يراه أو يعترف به أحد من هؤلاء البلهاء...

لقد كان الرئيس يعلم أن مواجهة كهذه لن تمر هكذا و لا أحد يستطيع التكهن بالنتائج. أحد المقربين من الرئيس الأسد قال له أن مواجهة محتملة مع سرايا الدفاع ربما تخلف 40 ألفاّ بين قتيل و جريح، أما إذا أقتربت المواجهة من العاصمة فإن العدد سيتجاوز الـ 400 ألف بين قتيل و جريح. ناهيك عن تحطم أكثر من 60 بالمائة من معدات و قدرات الجيش السوري بالإضافة إلى خسائر مدنية و معمارية تقدر بـ 800 مليون دولار في ذلك الوقت. طبعاً كل هذا و لا أحد يستطيع أن يضمن النتائج. فالرئيس المعروف بقدرته على الحسم و قطف فرص النجاح كان مشككاً بنيجة المعركة و لم يكن واثقاً من النصر.

العميد رفعت كان يدرك من جهته هذا الأمر، فألقى خطابه الشهير عام 84 و مما قاله فيه: "إنني أقول لهم أمامكم ومن هذا المكان، إذا كنتم أوفياء لهذا الشعب فابتعدوا عن دمشق، وحددوا المكان الذي تريدون المواجهة فيه رجلاً رجلاً، وجماعةً جماعة لتعرفوا من هو رفعت الأسد، ومن يقف مع رفعت الأسد هو الشعب كله".

و هنا يبدوا جلياً أن العميد رفعت لم يكن يطبق تكتيكات صديقه الرئيس عرفات (إشارة للإختباء بين المدنيين) كما أدعى طلاس في الفقرة السابقة.
بل هو تحداهم أن يتجرؤا على المواجهة خارج دمشق. و ما ذلك إلا رأفة بأبناء شعبنا و حرصاً منه على عدم إراقة قطرة واحدة من دماء الأبرياء.

- المأفونين في عقلهم يطالبون بالحسم غير آبهين بدماء الأبرياء من أبناء الشعب و غير مكترثين للويلات التي ستجرها حرب كهذه على البلاد... لم لا، فهم يعيشون في قصور مشيدة و لن تطالهم نيران الحرب.

* يا غبي يا طلاس، هل كان تعداد أفراد الجيش السوري 600 ألف مقاتل حتى تعادل سرايا الدفاع 1 على 10 منه؟ لقد كان تعداد قوات الجيش هو 235 ألف جندي و ليس 360 ألف كما ذكرت أنت سابقاً. و قد كان تعداد جنود سرايا الدفاع هو 55 ألف مقاتل دون حساب اللواء الجبلي و اللواء المحيطي.

و هكذا يا غبي و بحسبة بسيطة نجد أن سرايا الدفاع كانت تعادل 1 على 4 من تعداد الجيش.

عموماً ، سنرى لاحقاً كيف أن جيشنا الباسل و قادته الشرفاء قد رفضوا زج أنفسهم بمواجهة مع سرايا الدفاع و ذلك لإدراكهم حجم التضحيات الكبرى التي قدمها جنود سرايا الدفاع و قادتها لوطنهم و لثقتهم المطلقة بنزاهة قائد سرايا الدفاع و حرصه على مصلحة الوطن.
1       2       3       4       5
1       2       3       4       5
كان قادة الفرق والتشكيلات يتكلمون مع العميد رفعت الأسد بقصد إخافته وإرهابه بأن أي تحرّك معادي ضد الرئيس الأسد سوف يجابه بالقوة.. وكانوا ينقلون ردود فعله إلى سيادة الرئيس أولاً ثم إلى القيادة العامة ثانياً، وفي إحدى المرات.. قال له اللواء إبراهيم صافي قائد الفرقة المدرعة الأولى: أخي أبو دريد شو رأيك بأن أدعوك إلى الغداء في مطعم العندليب وهناك تلتقي مع قادة الفرق وتحدثهم بنفسك عن أسباب الأزمة الناشبة بينك وبين سيادة الرئيس بدون مراسلين؟.. وكان جواب العميد رفعت بالموافقة وتم تحديد التوقيت الساعة الثانية بعد الظهر.
أعلمني اللواء إبراهيم صافي بذلك وقال لي: لقد وضعت الرئيس الأسد بالصورة وكذلك العماد حكمت واللواء علي دوبا والشباب محضرون وجاهزون لاعتقاله مع مرافقته.

اتصلت بالرئيس الأسد وقلت له: إذا رفض العميد رفعت الاستسلام وأصر على المقاومة.. ماذا نفعل؟.. فأجاب: إنها شريعة الحرب إما غالباً وإما مغلوباً وأنا لا أريدك إلا غالباً.

جاء نهار الغد ونحن ننتظر ساعة الصفر.. ولكن العميد رفعت كان حذراً مثل القاق الأسود فلم يحضر إلى المكان المذكور وأرسل بدلاً منه ست عربات (C.M.C) بيك آب مزودة بزجاج دخاني تسمح لمن بداخلها فقط أن يرى ولا يُرى.. وهي مملوءة بالعناصر المرقّطة والمبرقعة.
وبدلاً من أن تتوقف أخذت تمر من أمام المطعم لتقول نحن جئنا حسب الموعد.. فماذا تنتظرون؟.. وسألني اللواء صافي: ماذا نفعل؟.. فأجبته: اتركهم وشأنهم وسيعودون إلى وكرهم إذا أبديتم عدم اهتمامكم، وأعلمت الرئيس الأسد بالأمر.. فقال: حسناً تصرفت..
- من المعروف طبعاً عن طلاس أنه سليط اللسان و قليل الأدب و هو لا يتحرج من ذكر الألفاظ السوقية لأنه سوقي لم يحسن والده تربيته.

لقد تعرض طلاس سابقاً بكلمات غير لائقة لسيادة القائد و نحن لم نعلق عليها ترفعاً و أدباً، أما و أن يتطاول هكذا فحسبنا تذكيره بقول الشاعر:

وقيل أيضاً:



- ينقل طلاس هنا جهراً و بلا تحفظ قول الرئيس له:" إنها شريعة الحرب إما غالباً و إما مغلوباً و أنا لا أريدك إلا غالباً "

هل يعي طلاس ما يقوله هنا؟ لا أعتقد أن هذا القول يحتاج لمجهود فكري حتى نفهم المغزى منه.

إنها باختصار دعوة صريحة لاغتيال العميد رفعت.

و قبل أن أشرح للجاهل العماد طلاس موقفه القانوني من هذا الأمر أود أن نتعرف سوية على الموقف الأخلاقي من هذه القصة ككل:
الرئيس يُقر خطة اللواء ابراهيم صافي، التي ابتدئها الأخير بجملة  "أخي أبو دريد"، و القاضية باستدراج العميد رفعت لأحد المطاعم حتى يعتقلوه

فهل من الأخوة في شيئ أن تدعو أخاك لمأدبة طعام و أنت تضمر له الشر؟
لا تشتري العبد إلا و العصا معه           إن العبيد لأنجاس مناكيد

إن العبيد إذا أذللتهم صلحوا        على الهوان و إن أكرمتهم فسدوا 
مآثر لا تنسى
وقبل أن أُنهي هذا الحديث لابد لي أن أتكلم عن بعض المآثر التي نفذها ضباط وصف ضباط وجنود من رجال جيشنا ومواطنون أثناء الأزمة ليكون ذلك عبرة للأجيال القادمة..
عندما جد الجد وتبين للعالم كله أن العميد رفعت الأسد ليس الحامي لشقيقه الأكبر وإنما الطامع في السلطة دونما وجه حق، هرب عدد من ضباط سرايا الدفاع وانضموا إلى قواتنا وكان في مقدمتهم العقيد علي ديب.. حيث التحق بالفرقة الثالثة المدرعة(37) كما التحق عدد من أبناء بلدتي "الرستن" بمكتبي وأبقيتهم في مفرزة الحراسة حتى نهاية الأزمة.
- ورغم حرص الأم على أولادها فإن زوجتي لم تمنع ولدينا (فراس ومناف) من حمل السلاح الفردي والمبيت في مبنى القيادة العامة كحرس مباشر لأمني القريب مع أني أكثر الناس إيماناً بالقضاء والقدر وأن صاحب العمر الطويل لا تقتله المصائب.. ومع ذلك عندما أتذكر هذه المآثر تعود بي الذاكرة إلى أيام العرب الأولى كيف كانت القبيلة طرفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً.
- قام عدد من صف الضباط في سرايا الدفاع بنزع إبر مدافع دباباتهم من كتلة المغلاق ووضعوها في سلة وقدموها هدية شخصية لسيادة الرئيس، وهذا ما أعطانا الاطمئنان بأن جاهزية الدبابات في سرايا الدفاع قد هبطت إلى النصف بعد هذه العملية الجريئة والمفاجئة والتي تستحق كل تكريم.
- كان التفاف المواطنين بفئاتهم كافة حول القائد الأسد ذا معنى كبير جعل معسكر الخصوم في (حيص بيص) لا يدرون ماذا يفعلون، وكان كل يوم يمضي تزداد قوتنا وتتضاءل قواهم حتى وصلوا إلى حد القناعة المطلقة بأن أي صدام بين الطرفين سيكون وبالاً عليهم لا محالة.
حقاً إن شعبنا العربي السوري من أفضل شعوب الأرض قاطبة والشعوب والأمم لا تعرف إلا عند الشدائد، وقد أثبت شعبنا جدارته بالحياة والمجد حين تعلّق بالرئيس الأسد وترك كافة المغريات الأخرى التي طرحها الطرف الآخر ومن جملتها الانفتاح الاقتصادي.
أجل لقد جاء الانفتاح الاقتصادي ولكن في عهد الرئيس الأسد وجاء لمصلحة الشعب كله، ولو تم في عهد سواه لكان نصيب القطط السمان هو نصيب الأسد ونصيب الشعب كل الفتات الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع
- أبناء الرستن هم جنود القائد و لم يغادر أي منهم مكان خدمته بل تم ضبط أثنان منهم في حالة تجسس في اللواء 138 و عندما وصل الأمر للقائد أمر بشطب قيودهم من سرايا الدفاع و إرسالهم إليك علّك تفهم أنك رخيص و مكشوف، و لسرايا الدفاع كل الفخر أنها لم تدس أي جاسوس لها في أي قطعة عسكرية إن كان خارج أو داخل سرايا الدفاع. لقد دربنا القائد كيف نصبح مقاتلين مهنيين و ليس جواسيساً وضيعين. و أذكر هنا أن القائد قام بطرد العديد من الضباط الذين كانوا يأتوا من وحدات أخرى لنقل بعض مما كانوا يسمعوه في وحداتهم و منهم ضباط أمراء، فهو لم يكن يرضى أن يكون سوى خصماً نزيهاً لحالة من الإنفلات الأخلاقي التي كانت و مازالت تعيشها القيادة في سوريا. و هذا يعود لبلوغ سيادة القائد مراتب عليا من السمو الأخلاقي يصعب على أمثالك يا طلاس بلوغ أدنى درجاتها، ناهيك عن أن القائد كان و مازال يعتبر كل وحدات الجيش هم ذخراً للوطن، و ليس لأشخاص، و ذلك بغض النظر عن بعض الصغار الذين شاءت لهم أحداثاً استثنائية مرت بها البلد أن يكونوا قادة في جيشها.

- هكذا و بكل بساطة قام الجنود بنزع إبر مدافع الدبابات من حجرة المغلاق و جمعوها في سلة و أهدوها للرئيس!!!

هل لك أن تصف لنا هذه السلة؟؟ على أي مفرق كان ينتظرهم السيد الرئيس؟؟؟

يقول طلاس: "إن شعبنا العربي السوري من أفضل شعوب الأرض" و نحن نضيف أن هذا الشعب ذكي أيضاً و لا يمكنك تمرير هذه القصة عليه.

و لكن... سأعتبر أنه يوجد من سيصدق قصة أبر المغلاق هذه و لعله يريد أن يسألك: ماذا كانت مكافأة الجنود الذين نزعوا هذه الأبر؟؟؟

أنا سأجيب: لقد استحقوا كل تكريم...
و تم نقلهم من عرين سرايا الدفاع التي كانت تعطي جنودها أفضل الرواتب و الأمتيازات إلى جيش أبو شحاطة* الذي كان طلاس و من معه يسرقون مخصصاته و الجندي فيه كان و مازال بالكاد يشبع الطعام.!!!

- يحدثنا طلاس عن القطط السمان و كأنه ليس واحداً من أكثر القطط سمناً..!

هل حقاً يا طلاس أن الإنفتاح الإقتصادي قد جاء لمصلحة الشعب كله؟ و هل نصيبكم هو ليس نصيب الأسد، و نصيب الشعب هو ليس الفتات؟؟؟

إن كل ما نعرفه هو أن الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر منذ عشرين عاماً و اليوم تحديداً قرأنا خبراً عن مجلة (فورين بوليسي) يقول أن سورية حصلت على المرتبة 39 بين الدول الفاشلة إقتصادياً من أصل 177 دولة.

و يقول طلاس أنه أكثر الناس إيماناً بالقضاء و القدر، و لعمري فإن المرئ ليغشى عليه من الضحك عندما يسمع هذا الكلام.

عزيزي القارئ: ستتعرف لاحقاً على حجم إيمان طلاس هذا عند سردنا لعملية ضبطه مختبئاً في إحدى أقبية مبنى القيادة مع الفئران. 

* لقد كانوا و مازالوا السوريين يطلقون هذه التسمية على الوحدات العسكرية التي كان يقودها طلاس كناية عن حالات الإهمال و الفقر و الجوع و العوز التي عاشوها في خدمتهم فيها.
القيادة القومية تسقط عضوية ثلاثة من أعضائها
لعب الرفيق محمد حيدر دوراً قذراً في هذه الأزمة على الرغم من دماثته الشخصية وخفة دمه الظاهرة، وكان موعوداً أن يعود كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مع تشغيل الشفاطة (هوفر) إلى الحد الأقصى وبعد ذلك تتم المقاسمة حيث يأخذ أبو إياد (5%) وأبو دريد (95%) ولذلك فقد التصق بالعميد رفعت منذ بداية الأزمة وكان يغريه بالإقدام على تسلّم السلطة لقناعته الذاتية بأنه في حال فشل رفعت فإن الرئيس الأسد لا يمكن أن يبطش بأخيه، ومن هذا المنطلق وهذه القناعة الراسخة تمادى المذكور في غيّه وغدا مثل الحردون ينفخ في نار الفتنة، وما كان يدري أن نظريته خطأ من أساسها وأن النار التي حاول إشعالها كانت ستكوي جلده وجلود من حوله.
وبالإضافة إلى الرفيق محمد حيدر فإن الرفيق ناجي جميل قد دخل أيضاً على الخط وأصبح من مريدي العميد رفعت ومن المطبّلين والمزمّرين له مع أنه أسقطه في انتخابات العام (1976) مع الرفيق محمود الأيوبي.. ولكن عندما تهون الكرامة يهون معها كل شيء.. وحتى يحفظ العماد ناجي خط الرجعة فقد كان يتصل من حين إلى آخر بالرئيس الأسد ليوحي له بأنه يلعب دور حمامة السلام بين الأخوين ولم يدر في خلده أن شياطين الأرض والسماء لا تستطيع أن تضحك على الرئيس الأسد.. وفهم الرئيس غايته وكان يستمع إليه ويوحي له بآن معاً أنه يقدر هذا الدورالذي يقوم به.
وفي 1/8/1984 شرب الرفيق عبد الله الأحمر حليب السباع وقرر أن يمسح الأرض بمحمد حيدر وناجي جميل وسهيل السهيل (من القطر العراقي) فدعا إلى اجتماع طارئ للقيادة القومية وطلب من الرفاق المجتمعين اتخاذ القرار بوقف ممارستهم للعمل السياسي والحزبي حتى يُشعر المتمردين على شرعية الحزب بأن العصا طويلة ومرنة.
وشعر المجتمعون بأن هناك ضوء أخضر لعبد الله الأحمر، فاتخذ القرار بالإجماع وكان هذا مؤشر بارز للحزب وللرأي العام في سورية أن من يلعب بذيله من الرفاق فإن القيادة ستكون له بالمرصاد.
بالإضافة إلى ما ذكر سابقاً، كان هناك رفيق ثالث لعب دوراً إيجابياً لصالح الرئيس الأسد هو العميد عز الدين إدريس فقد كان هذا الرجل يؤمن إيماناً راسخاً بأحقية الرئيس الأسد بالسلطة وأن شقيقه رفعت لا يستحقها ولذلك فقد لعب دور المنظّر والمجاور والفيلسوف والناصح وأخذ يلعب بأفكار رفعت ويخيفه من مغبة استمراره في الطريق الخطأ، وكان يتلقّى التوجيهات بين الحين والآخر من السيد الرئيس لكي يتقن دوره في اللعبة، ونجح هذا الضابط في أداء مهمته على الوجه الأكمل ويجب أن نعترف له بأنه جنّب دمشق كارثة لا حدود لها كما جنّب رفعت وسرايا الدفاع من التدمير الشامل والفناء الكامل.
- كذب صريح و أتهام خطير بدون أي دليل و لو كان العماد طلاس يعلم أن هذه المعلومات ستجلب للعميد رفعت تعاطف القراء (حتى الحاقدين منهم) لما نشرها. و أيضاً لو كان يوجد في بلدنا سوريا قضاءً مستقلاً و عادلاً و نزيهاً لما تجرأ طلاس على توجيه التهم للناس هكذا بدون دليل.

العميد رفعت سيأخذ 95% و الوزير حيدر 5% و من المؤكد أن الذي ساق هذه المعلومات إلى العماد طلاس هو إما العميد رفعت أو الوزير حيدر و إذا كان هذا قد حصل فعلاً فلا جرم أنك أنت يا طلاس كنت شريكهم الثالث و إلا فمن غير المعقول أن يخبروك سر خطير كهذا مجاناً.

و لأن الشراكة غير واردة فإن كلامك مردود عليك، فاللص يعتقد أن كل الناس لصوص مثله و هو يحكم على نوايا الآخرين من خلال نواياه هو.

- سئمنا من أكاذيبك و من تجرؤك على أسيادك يا طلاس، و لكن لا عجب، فمن يتجرأ على رسول الله عليه الصلاة و السلام فإن كل محرمات الدنيا تبدو له مباحة. أنظروا كيف يستخف هذا الدجال بعظمة أشرف المرسلين و أفضل خلق الله، رجاءً أضغط هنا.

- عبد الله الأحمر يشرب الآن حليب السباع!! فهل كان يشرب قبلها حليب الفئران؟ و هل لعصير الحيوانات هذا علاقة بما يقوله طلاس عن الرفاق أن "من يلعب بذيله من الرفاق فإن القيادة ستكون له بالمرصاد" ؟

عزيزي القارئ: الرفاق أصحاب الذيول الذين يتكلم عنهم طلاس هم أعضاء القيادتين القومية و القطرية. هكذا يصفهم طلاس، و يبدوا لي أنه لم يظلمهم بدليل أن أي منهم لم يتفوه، و لو بشطر كلمة، اعتراضاً على هذا الوصف.

لاحظوا أيضاً أن الرفيق الأحمر جمع الرفاق و طلب منهم إسقاط عضوية ثلاثة من الأعضاء، و لأن الرفاق شعروا بأنه يوجد ضوء أخضر مع رفيقنا الأحمر فقد تم أتخاذ القرار بالإجماع من دون أن يعرفوا السبب الذي جعلهم يتخذونه ...!!!

هل عرفتم الآن من هم الجنادب و الخنافس و القراد؟؟

و الضوء الأخضر يعني أن هناك تعليمات من السيد الرئيس بتنفيذ هذا الأمر و ربما يكون هذا هو المقصود من مصطلح حليب السباع. 

- يقول طلاس أن الوزير محمد حيدر كان ينفخ بنار الفتنة... و هكذا اعترف طلاس أن الأمر برمته لم يكن سوى فتنة، و أن الفتنة كانت موجودة فعلاً قبل أن ينفخ نارها الوزير المذكور. و السؤال يا سادة: من هو الذي خلق الفتنة؟؟ أهي صور العميد رفعت التي أشار إليها طلاس في مقدمة هذا الكتاب، أم أن الذي خلق الفتنة هو أمر آخر؟؟

سنجيب على هذا السؤال طبعاً بعد أن نطلع سوية على ما نشره الكاتب باتريك سيل في كتابه "الأسد و الصراع على الشرق الأوسط".
بداية المفاوضات الطويلة
في أواخر نيسان من العام 1984 بدأ العميد رفعت يشعر بأن ميزان القوى قد مال لصالح شقيقه الرئيس الأسد لدرجة لم تعد تسمح له بالحركة إطلاقاً فاتصل بشقيقه جميل الأسد ليمهّد له المصالحة مع أخيه وأنه جاهز لأي عمل يرتأيه.. وكان الرئيس الأسد ينتظر بفارغ الصبر انهيار رفعت ورضوخه إلى السلطة، ونجح الرئيس في لعبة عض الأصابع، ومن هذا المنطلق أعلم شقيقه جميل بالموافقة على طلب قائد سرايا الدفاع.. وبدأت المفاوضات الصعبة، ومع أن الرئيس الأسد مقيم دولياً وعربياً أنه سيد من أتقن فن هذه اللعبة، ولكن في الطرف الآخر هناك أيضاً سيد من ابتزّ أخيه وغير أخيه وبعد أن وافق على الخروج من سورية ثم العودة عندما تهدأ الأمور بدأ يساوم على المبلغ الذي يحتاج إليه للإقامة عدة شهور خارج البلاد حتى تهدأ العاصفة، ومع أن الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وقائد الحرس الوطني كان يدفع له شهرياً خمسة ملايين دولار كما أن الشيخ خليفة آل ثاني لم يقصّر ومثله ياسر عرفات والشيخ سحيم آل ثاني.. إلخ، فقد طلب مبلغاً من المال بالقطع النادر لم يكن متوافراً في المصرف المركزي لأن الدنيا كما يقول المثل السائد وجوه وأعتاب ونواصي، فمنذ أن تسلّم الدكتور عبد الرؤوف الكسم رئاسة الوزارة فقد خيّمت غمامة من الشؤم على سورية لا مثيل لها.. فمرض الرئيس حافظ الأسد مع أن بنيانه الجسمي متماسك لدرجة تقترب من حدّ الأسطورة، ومات خمسة وزراء في عهده، وأصبح المصرف المركزي خاوياً حتى من الفئران كي لا أقول من الدولارات.. وسُدت منافذ الرزق في وجوه المؤسسات والأفراد وسائر العباد وبدأ الناس في سورية يتساءلون متى ينزاح ظل هذا الغراب عن الرقاب.. المهم فكّر الرئيس الأسد من أين يأتي بالمال اللازم لإشباع فم أخيه رفعت.. وارتأى أن الرئيس معمّر القذافي يمكن أن يكون الشخص الذي يحل هذه المشكلة فأرسل كتاباً خاصاً إلى قائد ثورة الفاتح من أيلول (سبتمبر) مع اللواء محمد الخولي رئيس إدارة المخابرات الجوية، وعندما وصل إلى طرابلس الغرب كان القذافي والحمد لله بمزاج حسن وتذكّر مواقف الأسد القومية في دعم ومؤازرة الثورة الليبية ورد على رسالة الأسد رداً جميلاً وتم تحويل المبلغ بكامله إلى المصرف المركزي وأعطى الرئيس الأسد شقيقه جزءاً منه وبقي الجزء الأكبر احتياطاً للطوارئ الاقتصادية التي كانت تعصف بنا وما كان أكثرها.
- كلنا نعلم أنه تم سحب كتاب ثلاثة أشهر هزت سوريا من أسواق دمشق بعد توزيعه بيوم أو يومين. و أسباب ذلك هو أن هذا الكتاب، الذي لم يمر على لجان الرقابة، فيه ما يجاوز الإنحراف عن الحقائق إلى التزوير المتعمد و الكامل لها، بالإضافة إلى أن الكاتب يتهم فيه، بشكل متعمد، رئيس الجمهورية العربية السورية بالتصرف بالمال العام بشكل شخصي. و نحن و إن كنا لا نشك بنزاهة الرئيس حافظ الأسد و نظافة يديه، فإن شرح حيثيات هذا الأتهام للقارئ العربي يعود للسلطة الحاكمة في دمشق و مدى قدرتهم على دفع صاحب هذا الكتاب لإزالة ما جاء فيه من تشويه متعمد لمسيرة سيادة القائد رفعت الأسد من جهة و مسيرة الرئيس الراحل حافظ الأسد من جهة أخرى، خاصة و أن الكتاب قد وجد طريقه لملايين القراء عبر النت.
  
لماذا قلنا أن هذا الإتهام متعمد؟

بغض النظر عن صحة هذه القصة من عدمها، فإن طلاس يقول أن الرئيس الراحل قد أرسل كتاباً خاصاً للعقيد القذافي مع اللواء محمد الخولي، و هذا يعني أن الرئيس طلب هذه الأموال بشكل شخصي، و ليس بصفته رئيساً للجمهورية، و إلا لكان أرسل رئيس الوزراء أو وزير المالية، ولكن طلاس آثر ذر الرماد في العيون مؤكداً أن المبلغ قد تم تحويله للمصرف المركزي أولاً و من ثم تصرف الرئيس بجزء منه.

- يقول طلاس أيضاً أن الملك عبد الله بن عبد العزيز كان يرسل 5 ملايين دولار عندما كان ولياً للعهد بشكل شهري لسيادة القائد...بالإضافة إلى أموال أخرى من شخصيات عربية ربما يصل مجموعها أيضاً لخمسة ملايين أخرى.

حسناً، إذا كان هذا الكلام صحيح فما هي حاجة سيادة القائد لطلب المال من الرئيس حافظ الأسد؟ و هل كان الرئيس سيرضخ لطلبه و هو يعلم أن ما يصله من الأموال يزيد عن حاجته و حاجة حاشيته!!؟

الحقيقة التي نؤكدها هنا هي أن سيادة القائد لم يطلب أي مال من الرئيس حافظ الأسد و لكن طلاس يصر على إذاء سيادة القائد بأن يوحي للناس أن العميد رفعت قد قام ببيع مطالبه بتحسين الأوضاع الداخلية و الخارجية لسوريا ببضعة من ملايين الدولارات.

لقد أشبعنا طلاس أدعائاً بأن المال كان هو الغاية عند العميد رفعت، إلا أن كل الأحداث السابقة و اللاحقة لعام 84 تؤكد أن المال كان و مازال ليس إلا وسيلة قد أتخذها سيادة القائد لتحقيق أهدافاً نبيلة، ما زال إلى الآن جل ما تحقق منها شاهداً عليها و ها نحن نذكر بعضها هنا:

بنى سيادته جيش قوي بملاك 55 ألف مقاتل لم تصرف عليه القيادة السورية أكثر من 30% من كلفة معداته و عتداه.
أنشأ 50% على الأقل من شبكات الطرق في الساحل السوري.
أنار 70% من قرى الساحل النائية.
بنى الآلاف من الوحدات السكنية في دمشق و اللاذقية.
دفع ملايين الدولارات بشكل معونات شهرية شملت أكثر من 100 ألف عائلة على أمتداد سوريا و ما زال بعضها جارياً حتى هذه اللحظة.
دفع ملايين الدولارات بشكل معونات شهرية كانت تصل ليد ضباط و صف ضباط و جنود سرايا الدفاع.
أنشأ رابطة خريجي الدراسات العليا و ضمت 30 ألفاً من مثقفي سوريا.
أقام دورات المظليين التي درّبت و خرّجت أكثر من 100 ألف من فرسان و فارسات سوريا لم تتكلف عليها الدولة قرشاً واحداً. 
أرسل المئات من الطلاب السوريين للدراسة في الخارج*.

لقد فعل سيادة القائد كل هذا مما كان يأتي من المساعدات التي كان الأشقاء العرب يدفعوا بها لسيادته محبة له و إعجاباً به و تقديراً لعروبيته و توجهه القومي**.

كل المساعدات العربية كان يضخها القائد في سوريا، و أبين دليل على هذا هو ارتفاع سعر صرف الدولار من 2.5 إلى 20 ليرة بعد أن غادر سيادة القائد سوريا بأشهر قليلة، ليتابع أرتفاعه بعد ثلاث سنوات إلى 50 ليرة سورية.

من ناحية أخرى، لو كان المال هدفاً لسيادة القائد، فما هي حاجته للإصطدام مع الآخرين في سوريا؟ أليس سهلاً علينا أن ندرك أنه كان بإمكان سيادته أن يبقى قائداً لسرايا الدفاع يتنعم بالسلطة و الثروة و الجاه من دون أن يقحم شخصه بمشاكل تعكر عليه أجواءه؟ بلى، و لقد كان بإمكانه احتواء أية مشكلة حتى لو سيقت إليه سوقاً.

(*) هذه البعثات لا علاقة لها بالبعثات التعليمية الأخرى التي كان الطلاب يقومون بها على نفقة الدولة.

(**) قال سيادة القائد مدافعاً عن العرب عام 84:"لقد قدم العرب الأموال والرجال لدعم معارك سورية. لقد قاتل العرب على أرض سورية... ألا يكفيكم هذا؟ كيف لنا أن ننتصر لولا الدم والمال العربي؟ نحن ندرك ما بيننا وبينهم من بعض التناقضات الفكرية والأيديولوجية لكننا نؤمن أن الموقف الوطني والأخلاقي والسياسي يقتضي أن نتجاوز هذه التناقضات ". لكنهم أبوا إلا أن يهاجموا إخوتنا العرب ويسيئوا لهم.
و بالنسبة لقلة الأدب أنظروا لهذا التافه كيف يخاطب الرئيس الراحل المرحوم ياسر عرفات بأشنع الألفاظ مع أن كل ذنبه أنه فعل علانية بشجاعته المعهودة ما كان (و مازال) يفعله طلاس، و حكومته التي تؤجّره، خلسة من وراء الكواليس. و قد أتت هذه الشتائم بعد زيارة الدكتور سومر الاسد إلى غزة و استقبال الرئيس عرفات له، و أيضاً بعد قيام الرئيس عرفات بإصدار الأوامر التي تقضي بأن تصبح قناة الـ ANN التي كان يشرف عليها الدكتور سومر هي القناة الرئيسة للسلطة الوطنية للشعب الفلسطيني و ذلك بعد القصف الذي تعرض له مقر التلفزيون الفلسطيني:
فشل كمين مطعم العندليب
ملاحظه هامة: كما توقعنا فإن هذه القصة التي يرويها طلاس هنا لم تخلو من الكذب. فبعد نشرنا لهذا البحث بأربعة أشهر تلقى موقع فرسان سوريا مؤخراً تأكيدات واضحة من جهة على علاقة وثيقة باللواء ابراهيم صافي ينكر فيها أنه كان على علم بقصة الإعتقال هذه و أنه علم بها لاحقاً، مؤكدين أنه ليس اللواء ابراهيم صافي من يعزم أخاه على مائدة طعام ليغدر به. الأمر الذي استوجب علينا أن نضع هذا التوضيح هنا ليقرأه الجميع و يشهدوا كيف تتهاوى ادعاءات طلاس الكاذبة. وقد تركنا نص ردنا على قصة طلاس هذه كما هو ليكون القارئ على دراية بما ورد فيه. و نحن الفرسان بدورنا نشكر سيادة اللواء ابراهيم صافي على هذا التوضيح و نبارك فيه فروسيته و نبل أخلاقه.  
 
لم نضع خطة عملياتية لمجابهة المشكلة التي نواجهها لسبب بسيط وهو اختلال ميزان القوى وميلانه بشكل راجح إلى جانب الرئيس الأسد، وكانت سرايا الدفاع تعادل واحد إلى عشرة بالنسبة لقوة الجيش البرية، بالإضافة إلى سلاح الطيران وقوات الدفاع الجوي وسلاح المدفعية والصواريخ والاستطلاع والهندسة والتسليح، وكافة وحدات وتشكيلات القيادة العامة هي مع الرئيس الأسد حُكماً، وإذا كان هناك بعض الخروقات فقد انقلب المنافقون على أعقابهم بمجرد الإعلان أن رفعت الأسد أصبح مناهضاً للنظام، وقد سُحبت عنه مظلة أخيه الرئيس الأسد وغدا بمفرده يحيط به بعض أصحاب المصالح والوصوليين مثل محمد حيدر نائب رئيس مجلس الوزراء السابق، والعماد ناجي جميل رئيس مكتب الأمن القومي والقوى الجوية السابق، وحفنة من المرتزقة تذكرنا بقول الشاعر سليمان العيسى يصف جماهير المنافقين والانبطاحيين والإمّعات من الاتحاد القومي في حلب الذين هرعوا إلى المطار وتزاحموا مثل الكلاب على الطريدة الميتة ولم يتركوا مجالاً للمثقفين وأصحاب الشأن للقيام بواجبهم.
والتفت شاعرنا وقد أضاع "شاروخه" في الزحمة إلى زميله المقدم مروان السباعي المسؤول الأمني في المنطقة الشمالية وقال له:
وحولك "ركّة" تدعى اتحاداً فخذ نعلاً ودق بها وآجر
ومع كل هذه الحقائق والتوضيحات فقد وضعنا تصوراً لمجابهة التمرد على الشكل التالي:
لدى تحرّك وحدات سرايا الدفاع لاحتلال الأهداف الرئيسية في مدينة دمشق يقوم سلاح الطيران بتوجيه ضربة كثيفة بالقنابل الارتجاجية والصواريخ المضادة للدبابات مدتها ثلاثون دقيقة، بعد ذلك تقوم صواريخ أرض -أرض بتوجيه ضربة نارية إلى مواقع الخصم وبنفس الوقت تقوم طائرات "الغازيل" وال "مي 25" التي تحمل صواريخ "جو - أرض" بالتحليق فوق التشكيلات المناوئة لضرب أي تحرك!. كما تقوم بنفس المهمة وحدات سرايا الصراع ضد الدبابات واللواء(65) (احتياط القيادة العامة المضاد للدبابات).
في اللحظة نفسها ومع بداية الضربة الجوية يكون الرئيس الأسد والعماد رئيس الأركان ونائب رئيس الأركان لشؤون العمليات والتدريب وعدد من الضباط الأمراء والمساعدين من الاختصاصات كافة قد غادروا دمشق إلى موقع قيادة تبادلي في معسكرات الجلاء (الكسوة) ويبقى اللواء (91) دبابات كحراسة مباشرة لمقر القيادة بينما تتوجه باقي ألوية الفرقة لتشتبك مباشرة مع ما تبقى من سرايا الدفاع في معسكر "المعضميّة" وتكون الفرقة التاسعة نسقاً ثانياً للفرقة الأولى لمتابعة مهمتها إذا لزم الأمر..

كما تقوم الفرقة الثالثة بالاستيلاء على مقرات وحدات سرايا الدفاع في موقع "يعفور" وكان موقع تمركزها الميداني في (وادي القرن) يساعدها على إنجاز المهمة وتكون الفرقة السابعة كاحتياط للفرقة الثالثة إذا لزم الأمر.

وتم الاتفاق أن أظلّ في مقر القيادة الرئيسي ومعي رئيس هيئة العمليات وقائد القوى الجوية وقائد الدفاع الجوي ورؤساء الهيئات التي لها علاقة بالتأمين القتالي (المادي والفني والطبي).

كان قادة التشكيلات يحثونني على إقناع الرئيس الأسد بتنفيذ الخطة وكذلك أجهزة القيادة العامة جميعاً، وكان أكثر المتحمسين العماد حكمت الشهابي والعماد أصلان واللواء علي دوبا وقادة الفرق كافة.. وكنت أقول لهم:
لقد كلمت الرئيس ثلاث مرات حول الموضوع وكان جوابه الوحيد: أبو فراس اتركوا لي هذا الموضوع فأنا أعالجه بحكمة وعلى نار هادئة.. يجب أن تظلوا في حالة الجاهزية الكاملة وعيونكم مفتوحة.. فقلت له: إن أعصاب الرفاق محروقة.. فقال: أعطيهم مهدئات.. وكنت أنقل للرفاق في القيادة والتشكيلات المقاتلة توجيهات السيد الرئيس.. ومع ذلك كانوا يحلون عليّ يومياً ويقولون: متى نبدأ؟.. وكنت أجيب ظلوا هكذا والإصبع على الزناد. على أن ضغط الضباط القيادة والتشكيلات كان بكفة وضغط زوجتي أم فراس كان بكفة ثانية، فزوجتي بطبعها محروقة ولذلك كل يوم وعبر القناة الهاتفية تطالبني بالحسم، وكان جوابي دائماً اتركي لنا هذا الموضوع.. ولكنها لم تيأس فكانت دائماً تلجأ إلى ولداي (فراس ومناف) لكي يعزفا على نفس اللحن ولكن النتيجة كانت واحدة في جميع الحالات، ولم تهدأ الأعصاب وتستقر النفوس إلا بعد أن بدأت المفاوضات الجديّة بين الرئيس الأسد وشقيقه الأصغر لحل الأزمة.
خطة القيادة في مجابهة سرايا الدفاع