والحق ما شهدت به الأعداء
بعد جلسة المصالحة التي تمت بين الرئيس الأسد وشقيقه رفعت قال رفعت للسيد الرئيس: أريد أن أقول لك شيئاً حقيقة لا يعرفها أحد ولا يجوز أن تظل في عالم الغيب.. وأقسم لك بالله أنه لولا العماد مصطفى طلاس كل جماعتك في الأركان لا يساوون (فرنك)، وقد حاولت عدة مرات الدخول إلى مبنى القيادة العامة ومعي ست سيارات مرافقة بهدف السيطرة على المبنى وكنت أفاجأ دائماً بوجود العماد طلاس في مكتبه.. وهذا ما كان يضعني في موقف صعب.. وكان الوحيد المستعد للقتال دفاعاً عن النظام وكنت أخشى إذا تمكنت من التغلب عليه أنني لن أفلت من غضبك إلى يوم القيامة.. كما كنت أخشى أنه لو تغلّب عليّ بواسطة حرس الأركان المدعمة بالقوات الخاصة وسرايا الصراع سوف أسقط من عيون الناس إلى الأبد.. فأجابه الرئيس الأسد: إن العماد طلاس من أشجع ضباطنا وأثناء مشاركته في حركة الضباط الأحرار بحلب (نيسان 1962) بقي في مركزه كمدير لشعبة الأمن السياسي مدة سبع ساعات بعد هروب كافة رفاقنا إلى إدلب وحمص وحماة واللاذقية، وكان اللواء الخامس المدرّع يحاصر المدينة ويضرب حولها طوقاً من الدبابات والمشاة المحمولة.. علماً بأن المنصب الذي كان يشغله لم يكن بشكل رسمي ونظامي لأنه كان مفتشاً في وزارة التموين، فكيف تريد منه أن يترك مكانه في القيادة العامة وهو يشغل وظيفة نائب القائد العام ووزيراً للدفاع بمرسوم جمهوري، إنه بالتأكيد سوف يقاتل من أجل النظام حتى آخر طلقة وآخر رجل.
- هذا هو بالضبط ما يسمى بأحلام اليقظة، لقد شاهدنا للتو الفيديو الذي كان يجمعك بالعميد رفعت، و المصور عام 1983، و رأينا بأم أعيننا
كيف أن "العقيد أسعد منى" الذي قدم المشروع لم يراك و لم يقم لك وزناً، فهل كان العميد رفعت الأسد ليقيم لك وزناً؟؟

و سؤالي للقراء الكرام: هل شكل العماد طلاس، الذي كان يستيقظ مذعوراً من النوم، هو شكل رجل مستعد للقتال دفاعاً عن النظام؟

ثم إذا كان جميع القيادات لا يساوون فرنك مقارنة بمصطفى طلاس، الذي هو أصلاً لا يساوي تعريفة، فهل هذا مؤشر على إفلاس القيادة السورية من الكوادر القيادية الحقيقية؟

- أيضاً يقول أن الضباط الأحرار هربوا كلهم و بقي هو لوحده مدة سبع ساعات...

ماذا فعلت يا طلاس بعد سبع ساعات؟ ... طبعاً هرب مثل غيره!

- باختصار، إن هذا الكلام ما هو سوى إدعاءات تافهة و رخيصة غايتها  دفع القارئ لتصديق كل الأكاذيب التي ساقها العماد طلاس في كتابه هذا.

عندما حاصرت وحدة من سرايا الدفاع مبنى القيادة أتصل قائد هذه الوحدة بالعميد رفعت و قال له: سيدي لقد وجدنا مصطفى طلاس داخل المبنى و هو مختبئ في إحدى الأقبية فهل نقوم باعتقاله؟

فأجاب العميد رفعت:

هذا الرجل هو خطيئة النظام فهل تريدنا أن نخلص النظام منها!!؟ دعه ليبقى خطيئة معلقة برقبة هذا النظام إلى الأبد.

- أما ما سماه جلسة مصالحة فهي الجلسة التي جمعت الرئيس حافظ الأسد و سيادة القائد و العماد الشهابي و طلاس بعد زيارتهم لصرح الجندي المجهول في السادس من أيار 1984 
































و أخيراً نقول لهذا المدعي الدجال:

لقد كنا نصغي باهتمام لكل خطابات سيادة القائد التي كان يلقيها في الوحدة 569 و قد كان يتطرق أحياناً لذكر بعض الأسماء حين يتحدث عن شؤون البلد العسكرية، إلا أننا، و للأمانة،  لم نسمعه قط يذكر أسمك و لا حتى أسم المنصب الذي تشغله، مما يؤكد أمراً واحداً و هو أن سيادة القائد كان و ما زال لايراك!!
كما رأينا أعزاءنا القراء فإنه تكاد لا تخلوا فقرة واحدة، مما سطره العماد مصطفى طلاس في كتابه هذا، من الكذب و الزيف و الإنحراف عن الحقيقة. و كما رأينا أيضاً فإنه لا يكاد يمرر أكذوبة واحدة إلا و نراها قد ارتدّت عليه، و على من يشد على يديه، فور معالجتها بالعقل الذي حبانا الله عز و جل إياه. أنقر هنا لتتعرف على طلاس.

أما و أننا قد أنهينا معالجة كتاب طلاس هذا، دعونا نتكلم كمّن يراقب من الأعلى و نقول:   

الكتاب كله قائم على معلومات، قيل أنها وصلت لرئيس الجمهورية، عن أن العميد رفعت كان يُحضّر للسيطرة على دمشق و الإنقلاب على الرئيس حافظ الأسد. و مع أننا رأينا بالأدلة القاطعة أن هذه المعلومات كانت كاذبة جملة و تفصيلاً، فإننا نؤكد أننا لم نسمع بهذا التحضير طيلة وجودنا في سرايا الدفاع.

و حتى لو افترضنا أن الذي يكتب لكم الآن لم يخدم في سرايا الدفاع و لاعلاقة له بها، فإني أريد أن أسأل كل من رزقه الله عقلاً سؤال واحد فقط:

طلاس يقول أن الرئيس حافظ الأسد
" طلب إلى قائد السرية الملازم أول (معين بدران) أن يعيد الدبابات إلى مكان تمركزها, ولكن قائد السرية بقي في مكانه متجاهلاً أوامر سيادة الرئيس وكأنه آخذ سيجارة حشيش " و لم يستجب هذا الضابط لأمر الرئيس إلى أن قام العميد رفعت بصفعه و إجباره على تنفيذ أمر الرئيس.

فإذا كان العميد رفعت يريد الإنقلاب فلماذا إذاً لم يعتقل الرئيس في تلك اللحظة؟ و هل قيام العميد رفعت بصفع الضابط لإلزامه بأوامر الرئيس هو تصرف رجل يريد الإنقلاب؟

طبعاً الجواب بديهي، و هو أن طلاس و كل من يقف وراءه هم جماعة كاذبين، أفاقين،  مخادعين، لا وفاء لهم و لا أخلاق. خدعوا أمة بأكملها بقصص كاذبة واهية لا أساس لها لتشويه مسيرة قائد لم يكونوا ليتجرأو على التنفس أثناء وجوده، فاستغلوا فترة غيابه و بدأو بنفس سمومهم  للنيل من تاريخه و نضاله و كفاحه.

خلال 10 أعوام صنع العميد رفعت الأسد جيشاً من 55 ألف مقاتل لم يرتقي أي جيش في المنطقة العربية إلى مستواه حتى الآن، فما الذي أنجزه الصعلوك طلاس و غيره من الصعاليك الذين يشدون على يده؟؟؟

أيها القارئ الكريم، نعدك بأن نضع بين يديك الحقيقة كاملة لأحداث 1984 بخلفياتها و تبعاتها لتتعرف عن كثب على طريقة هؤلاء بتدمير سوريا و تحويلها إلى مزرعة كل مافيها مباح و مسستباح. الأمر الذي ما كانوا ليحلموا بتحقيقه لو كان القائد رفعت الأسد بسوريا.

المدخل للحقيقة:

- ما الذي جعل طلاس ينشر كتاباً مفضوحاً كهذا؟

- من أصدر له الأمر بنشره؟

- هل يُعقل أن كتاباً كهذا قد تم نشره بدون إذن؟؟؟

- هل كانت عملية سحب الكتاب من الأسواق هي وسيلة لإعطاء كتاب تافه كهذا أهمية لايستحقها، خاصة و أن الجهة التي سحبته هي نفس الجهة التي سربته إلى شبكة الإنترنت؟

و أيضاً:

- ما هي الأسباب الحقيقية التي كانت وراء التخلص من سرايا الدفاع؟

- ما الفائدة التي تحققت بالتخلص من سرايا الدفاع؟

و أخيراً:

أي سوري مطلع يعلم أنهم كانوا عاجزين عن مواجهة سرايا الدفاع عسكرياً، و أي مراقب في العالم، يتمتع بقدر بسيط من الإنصاف، سيُقر بأن العميد رفعت قد قدم تضحيات كبيرة لأبناء شعبه عندما استقال منعاً لهدر دماء الأبرياء.

فلماذا تم التعتيم على تضحيات القائد رفعت الأسد؟ و هل يتفق هذا التعتيم مع ما خطط له المخططون؟

أعتقد أننا إذا أمعنّا الفكر بالأسئلة أعلاه فإننا نكون قد استطعنا توجيه بوصلتنا إلى الوجهة الصحيحة لنعبر معاً الطريق المؤدي لحقيقة أحداث 84.

هذه القراءة لكتاب ثلاثة أشهر هزت سوريا، لابد و أنها تركت أثراً طيباً عند مؤيدوا سيادة القائد و خاصة أولئك الذين تعرضت أفكارهم للتشويش جراء ما يقرؤوه من تشويه مستمر لمسيرة قائدهم و تعتيم متعَمَّد على تضحياته الكبيرة التي قدمها في سبيل وطنه و شعبه.

أما المخالفون أصحاب الأحكام المسبقة فإننا نقول لهم: نرجوا أنكم قد استفدتم من هذه القراءة. إننا نُقر بحقكم بالمخالفة و لا أحد يمكنه اعتراض هذا الحق المقدس. و لقد سُعدنا بوجودكم معنا هنا و نرجوا منكم متابعة بحثنا لحرب الأخوين على هذا الرابط.  

هيا نتعرف علي الحقيقة سوية في بحثنا لما كتبه باتريك السيل تحت عنوان حرب الأخوين

فرسان سوريا
و حيث أن طلاس لم يروي شيئاً مما حدث و قيل قبل الجلسة و خلالها، فإننا سنذكر ما قاله العماد حكمت الشهابي للكثيرين من أصدقاءه.

فبعد إنهاء زيارة الضريح ركبوا جميعهم في سيارة الليموزين الخاصة بالرئيس. و هذه السيارة فيها مقعدين متقابلين في الخلف، و لِحَظِّ مصطفى طلاس العاثر فقد جلس في المقعد المقابل لسيادة القائد رفعت الأسد حيث كان يجلس بجانب الرئيس و يقابلهما العماد طلاس و العماد الشهابي. و بعد أن تحركت السيارة قام سيادة القائد بوضع قدميه على أكتاف مصطفى طلاس و أخذ يعصر رقبته بقدميه و قال له مذكراً بالمكالمة التي أجراها طلاس عندما كان اللواء علي حيدر في مكتب الأخير " أعد حساباتك يا تافه أأ " و الرئيس و الشهابي يضحكان و العماد طلاس يستصرخ القائد ليعفو عنه و يقول " دخيلك يا أبو دريد رح تخنقني " إلا أن القائد أبقى قدميه على أكتاف طلاس حتى وصلت السيارة إلى مقر الرئيس الأسد. و دخلوا كلهم لمكتب الرئيس و جلسوا ليحتسوا القهوة، أما طلاس الذي كان فرحاً بتحرير رقبته من قدمي القائد فقد أخذ يفرك رقبته و يقول " والله كان رح يخنقني ".

فتدخل السيد الرئيس وقال لطلاس إن أبو دريد يحبك و لن يقتلك.

فقال طلاس ليته يا سيدي قتلني كان أحسن لي من هذا الذل أمام سائق السيارة و عناصر المرافقة.


فقال الشهابي ضاحكاً " يا أبو دريد ألا تعرف أن أبو فراس يلقي الكلام قبل أن يزنه في عقله؟ فلا تعتب عليه فيما يقول "   
1       2       3       4       5
ربما تتجلى بوضوح هنا إحدى مظاهر الإنفلات الأخلاقي عند القيادة السورية إذا علمنا أن هذه القيادة التي خوَّنت العماد الشهابي قبل شهور على لسان وزير دفاعها، قد قامت مؤخراً بتوجيه دعوى له للعودة (معززاَ، مكرّماً) إلى أرض الوطن!!! و قد جاءت هذه الدعوى على لسان عضو مجلس الشعب و رئيس لجنة العلاقات الخارجية في سوريا سليمان حداد في تصريحات خاصة لـ قدس برس حيث قال: "العماد حكمت الشهابي مرحب به في بلاده سورية، فهو لم يكن في يوم من الأيام ضد البلاد ولم يضع يده في يد أعداء سورية، فقد كان رجلا وطنيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى".
ليتك يا طلاس أستطعت أن تلتقط بعضاً من رجولة و شرف من كانوا يعملون معك.
من المعروف للسوريين طبعاً أن العماد حكمت الشهابي و اللواء علي حيدر و اللواء محمد الخولي و كثيرين غيرهم من الضباط  قد رفضوا الخضوع لإمرة بشار الأسد. و ذلك ليس كرهاً به و إنما أحتراماً منهم لتاريخهم و نضالهم و شرفهم العسكري و قد دفعوا ثمناً باهظاً للذود عن مبادئهم العسكرية إذ تم التنكيل بهم و بمن كانوا يعملون تحت إمرتهم رغم إخلاصهم لعقود للرئيس حافظ الأسد.

شاهدوا كيف يسعى طلاس، عديم الوفاء و الأخلاق، لتشويه مسيرة رفيق دربه و رئيس أركانه العماد حكمت الشهابي و يصفه بأنه كان عميلاً لأمريكا،  و ذلك بسبب رفضه التخلي عن شرف مهنته و عن مبادءه العسكرية:
بالمقارنة، أنظروا المرحوم اللواء غازي كنعان الذي كان قوي الشخصية كيف يسير في المقدمة و لم يرضى أن يكون تابعاً لمن هو أحدث منه:
- يقول طلاس:" ومع أن الفارق كبير بين رتبة العماد ورتبة العميد، فإن العماد ناجي كان يخاطب العميد رفعت دائماً بكلمة (سيدي) أقول هذا الكلام والغصّة في حلقي لأن للعسكرية هيبة لا يجوز خدشها ولا يجوز مسّها وإلا تصبح العسكرية ضرباً من الانكشارية ".

معك حق يا سيادة العماد و نحن أيضاً غصصنا لسماع هذا منك و لكن ليس لأن العماد ناجي جميل كان يخاطب العميد رفعت بـ (سيدي)، ولكن لأنك تنكر على الآخرين ما كنت تفعله أنت نفسك.

يا دجال، ألم تكن أنت تخاطب العميد رفعت بـ (سيدي)؟ ألست أنت أول من نسف هيبة العسكرية في سوريا؟

أتصل مرة مدير مكتب العميد رفعت، و كان برتية نقيب، بالعماد طلاس و قال له: "أمر سيادة القائد أن ترسل له طائرتي هليكوبتر لأمر عاجل"
فقال العماد طلاس للنقيب: "أمرك أمرك..هلق فوراً رح أبعتون". فاستغرب هذا النقيب لهجة العماد طلاس هذه و تهيأ له أن طلاس قد أعتقد أن العميد رفعت هو الذي خاطبه شخصياً. فأعاد هذا النقيب الكرة و أتصل بالعماد طلاس و قال له: "سيدي أنا النقيب فلان يقول لك سيادة القائد أرسل طائرتي هليكوبتر فوراً إلى مقره". فكان جواب العماد طلاس: "سيادة النقيب قلتلك أمرك و الله رح أبعتون فوراً ربع ساعة بيكونو عند سيادته".

فيا أيها الوضيع، يا عالة على الجيش و القوات المسلحة، كيف تجيب نقيب بجيش أنت وزير دفاعه بكلمة (أمرك)!!!؟؟ 

لقد كان كل الضباط يخاطبون العميد رفعت بـ سيدي لأنهم وجدوا في شخصه كل ما يؤهله لأن يكون في الطليعة و لهذا فقد استحق أن ينادوه كل ضباط الجيش بـ سيادة القائد.

لقد قلنا أن طلاس كان عالة على الجيش و ما نحن له بظالمين. الفيديو التالي يوضح للسادة القراء أن طلاس لم يكن سوى نكرة في الجيش و أن وجوده في الجيش من عدمه كان أمراً واحداً.















و بعد كل هذا يدعي هذا الأبله أنه كان قادراً على اعتقال العميد رفعت.
لقد قمنا بإضافة بعض الملاحظات على هذا الفيديو من شأنها إلقاء الضوء على تفاهة مصطفى طلاس و يمكن للمهتمين الإطلاع عليها هنا.

ليت الذي تكلم عن خدش هيبة العسكرية كان شخص غير مصطفى طلاس. فهو آخر من يحق له الحديث في هذا المجال.

في أحد الأيام، و على مائدة الطعام، سأل ضابط من ضباط الجيش السوري زوجته: "ما هذا الطعام؟ و لماذا طعمه غريباً هكذا!!؟"
أجابت الزوجة المسكينة:"أنا آسفة، و لكني اليوم أحببت أن أطبق وصفة معلمكم في الطبيخ".
فتوقف الطعام في حلق هذا الضابط حتى ابتلعه على مضض و سأل زوجته:"لم أفهم ما تقوليه، ماذا تقصدين؟"
الزوجة:"لقد أشتريت كتاب معلمكم عن فن الطبخ و طبخت لك منه".
الضابط:"أيضاً لم أفهم..! أي كتاب؟؟ و من هو معلمنا هذا؟؟ هل أصابك مس في عقلك!!؟؟"
هنا تدخلت أبنتهم الصغيرة و هي تضحك و قالت لأبيها:"هذا هو الكتاب بابا، إنه مكتوب عليه أسم العماد مصطفى طلاس. هل تتدربون على الطبيخ في الجيش يا بابا؟".
أخذ هذا الضابط الكتاب و قرأ عنوانه (فن الطبخ) و قرأ أسم المؤلف (العماد مصطفى طلاس). فنظر لزوجته و أبنته و هو يشعر بالخجل أمامها
و لم يعرف بما يجيب.  

فهل يُعقل أن وزير الدفاع السوري لم يكن لديه ما يشغله سوى تأليف كتاب عن فن الطبخ!!؟

و هل فن الطبيخ هذا لا يخدش هيبة العسكرية؟

ثم لماذا نذهب إلى أبعد مما لدينا من شواهد قريبة تدل على استهتار العماد طلاس بشرف العمل العسكري، أليس الدكتور بشار هو أصغر سناً من أولاد مصطفى طلاس؟ فكيف يرضى لنفسه أن يُأتمر بمن هو أقل منه سناً و عراقة في الجيش و يخاطبه بـ سيدي و بنفس الوقت يعيب على ناجي جميل أن يخاطب العميد رفعت بـ سيدي؟ أنظروا كيف يقف ذليلاً في الصف الثاني بعد الدكتور بشار و كأنه يقول لنا:
" يا جماعة لا تؤاخذوني، أنا مستعد للعمل تحت إمرة ملازم أو حتى صف ضابط. المهم أن  يُبقي يداي طليقتان للسرقة، و سُحقاً لرتبتي العسكرية إذا كانت ستحول دون ذلك ".
العماد عديم الشرف
العماد عديم الكرامة
وتم الاتفاق على أن تعود سرايا الدفاع لتوضع بتصرف هيئة العمليات في القوات المسلحة، وتم تشذيبها بحيث بقيت في حدود ملاك الفرقة المدرعة زائد كتيبة دبابات مستقلة، كما تم الاتفاق على أن يبقى الفوج (555) بتصرف العميد رفعت كنائب لرئيس الجمهورية مسؤولاً (نظرياً) عن شؤون الأمن(42) لأن الرئيس الأسد أحرص من أن يسلّم أمنه الشخصي وأمن البلاد لرجل لا يتقي الله لا بوطنه ولا بأهله.
كما تم الاتفاق أن يسافر معه إلى موسكو اثنان من الضباط الأمراء طلبهما العميد رفعت شخصياً وهما اللواء شفيق فياض واللواء علي حيدر كما سافر معهم اللواء الخولي وكان ذلك بطلب خاص من العميد رفعت حتى يطمئن أن الطائرة لن تنفجر بعد إقلاعها بالجو، وصدر أمر الإيفاد بتاريخ 28/5/1984 وسافر العماد ناجي جميل مع حاشية العميد رفعت، وما حزّ في نفسي كثيراً أن العماد ناجي هو الذي طلب أن يسافر العميد رفعت، ومع أن الفارق كبير بين رتبة العماد ورتبة العميد، فإن العماد ناجي كان يخاطب العميد رفعت دائماً بكلمة (سيدي) أقول هذا الكلام والغصّة في حلقي لأن للعسكرية هيبة لا يجوز خدشها ولا يجوز مسّها وإلا تصبح العسكرية ضرباً من الانكشارية.
وظل الرفاق قرابة شهر في موسكو، وكان العميد رفعت ومجموعته قد ودّعوا موسكو بعد سلسلة من المقابلات البروتوكولية الشكلية مع المسؤولين السوفييت، وبهذه المناسبة لابد من شهادة حق للتاريخ فقد كان موقف أصدقائنا في موسكو مع الرئيس الأسد قولاً واحداً وكلّفوا رسمياً مستشار قائد الوحدة (569) (سرايا الدفاع) بأن ينقل إليّ عن طريق كبير المستشارين الجنرال "غوردينكو" الحالة النفسية للعميد رفعت وضباطه، وكنت أنقل هذه المعلومات لسيادة الرئيس كما كنت أضع الرفاق في القيادة العامة بالصورة وكانت هذه المعلومات مفيدة للغاية بالنسبة لنا لأنه أمر أساسي لتقدير الموقف أن تعرف حالة الخصم النفسية..
وضاق اللواء شفيق واللواء علي حيدر ذرعاً بالإقامة في موسكو وخشيا أن زحمة أعمال الرئيس الأسد قد تؤخّر صدور الأمر الخاص بعودتهم إلى أرض الوطن، وأرسل إليّ اللواء شفيق رسالة مؤثّرة واتصلت هاتفياً بهم إلى موسكو وطمأنتهم بأن الرئيس لن ينسى أبداً أبناءه، وعندما أعلمت الرئيس بالموضوع استغرب وقال لي: هل أمضيا شهراً في موسكو؟.. وعندما أجبته: نعم.. قال: أصدر نيابة عني الأوامر بعودتهم إلى أرض الوطن.
وهكذا عاد أبو علاء وأبو ياسر من بلاد الغربة، مع أن الإقامة في موسكو ذلك الحين كانت تعتبر مثل الإقامة في باريس باستثناء أن الإقامة في موسكو كانت تكلف أقل بخمس مرات، ولكن شعور المرء أنه يعيش الغربة وأنه ليس ذاهباً بإجازة أو نزهة تجعل الحياة صعبة لا تطاق.
وهكذا أسقط الأسد جميع الرهانات المعادية المحلية والعربية والأجنبية التي كانت ترى بوصول العميد رفعت الأسد إلى السلطة هو انضواء سورية تحت المظلة الأمريكية ونهاية لوقفة العز والشموخ التي اتّسمت بها المسيرة التي قادها أمين هذه الأمة.
1       2       3       4       5