كما قام النظام بمصادرة الأموال التي كانت تصل عن طريق لبنان مرتين متتاليتين ، بحجة أن الشعب السوري شبعان و ليس بحاجة للمساعدة. و قد علمنا من مصادر موثوقة في القصر الجمهوري أن النظام اشترى بهذه الأموال سيارات جديدة  ووزعها على الفقراء الوزراء و رؤساء أفرع المخابرات!!

و في حركة تعكس تخبط النظام ، قام بتسيير دوريات مشتركة و إقامة حواجز تضم عناصر من شرطة المرور و الشرطة العسكرية و المخابرات العسكرية لملاحقة و مصادرة السيارات التي كانت تعمل بمنزل القائد رفعت الأسد بحجة أن هذه السيارات تسير بلا ترخيص رسمي
(3) ، مع أنها عائدة أصولاً إلى نائب رئيس الجهمورية لشؤون الأمن الدكتور رفعت الأسد!!

(3) هل يوجد نظام عاقل على هذا الكوكب يصادرة سيارات شخص هو نائب رئيس الجمهورية فيه؟؟!!  

و طالت المضايقات الكثيرين ممن كانوا يأتوا لاستلام الإعانة المالية ، فمنهم من تم أعتقاله ، و منهم من تمت مضايقة أولاده أو أقرباءه بفصلهم من العمل أو النقل إلى محافظة أخرى ، كما عملت أجهزة الأمن على نصب أفخاخ للعائدين إلى منازلهم بعد تسلمهم الإعانة و ما أن تقع الفريسة بالفخ حتى ينهالوا عليها ضرباً مبرحاً على الرأس و الجسد قبل أن يتواروا عن الأنظار.

و هنا احتار سيادة القائد من أمره.. ماذا يريد النظام و لمَ هذه التصرفات الغير مسؤولة؟!!

و لكي يتجاوز كل هذا ، و منعاً لتجدد الخلافات السابقة ، أمر سيادته بشراء سيارات مدنية لتعمل في المنزل بدل السيارات الأمنية.

كما أمر سيادته بإنشاء معمل للخياطة في القرداحة
(4) و هكذا أصبحت المساعدات تُدفع تحت مظلة هذا المعمل. و كان الأستاذ شفيق أرناؤوط (محافظ اللاذقية السابق) هو مدير هذا المشروع و كان يشرف على توزيع المساعدات هناك.!!

(4)  لم يكن معمل الخياطة مشروعاً ربحياً ، فقد كان مقرراً أن يتم توزيع كل ما ينتجه المعمل على الفقراء مجاناً لإعانتهم على الفقر و تخليصهم من مرارة الحاجة و السؤال. 
لقد تعرفنا في البحثين السابقين  "ثلاثة أشهر هزت سوريا" و "حرب الأخوين" ، على الأسباب التي أدت إلى افتراق العميد رفعت الأسد ، الكامل ، عن الطريق الذي كان  يجمعه ، شكلياً ، بالنظام السوري القائم آنذاك. و تعرفنا أيضاً على بعض أشكال التعذيب و التشريد التي تعرض لها فرسانه و كل مؤيديه و محبيه..

نقول، بالإضافة لكون القائد رفعت الأسد رجل دولة و قائد عسكري فإنه أيضاً رب لأسرة نشأ و ترعرع أفرادها على حب هذا  الوطن ، و هم في ارتباطهم بوطنهم كشجرة أرست جذورها في أعماق أرضها فلا تفترق عنها و لا يجدي أقتلاعها منها.

هذه الأسرة الكريمة كان لها نصيب من العذاب أيضاً ، فتعرض أفرادها لما تعرض له فرسان القائد من مضايقات و غادروا البلد عام 1984 كارهين لمفارقتها و مفارقة أقربائهم و أحبائهم. كما غادر معهم و لحق بهم المئات من الفرسان و المؤيدين و المحبين الذين تمكنوا من السفر بعد أن عملوا المستحيلات لمغادرة الحدود السورية. 

عام 1992 سمع سيادة القائد - متأخراً - بنبأ وفاة والدته رحمها الله ، و لو أن الأصول ، حتى في البلاد التي لم تزرها الأديان أو الحضارة بعد، تقضي بأن يكون سيادته أول من يتم إبلاغه بنبأ كهذا. و يبدوا أن الشغل الشاغل للنظام السوري آنذاك كان العمل على تأخير وصول القائد و التعجيل بعملية الدفن لإتمامها قبل وصول سيادته إلى القرداحة منعاً لحدوث مالا يريد له النظام أن يحدث.

استقل القائد الطائرة مباشرة متوجهاً إلى دمشق. و قد علمنا أن الطائرة هبطت في قبرص أولاً لأسباب مجهولة إلا أنه اتضح لاحقاً أن هذا التوقف قد أتى نتيجة محاولةٍ لمنع وصول سيادة القائد إلى سوريا...

و صل القائد إلى مطار حميميم و كان في استقبال سيادته العديد من القياديين السابقين في سرايا الدفاع الذين كانوا يعلمون بوصول سيادته و استقل السيارة متوجهاً إلى القرداحة.

و عندما و صل موكب القائد إلى القرداحة كانت الجماهير في طريق العودة من مكان الدفن و كانت الدهشة و الذهول لغياب القائد تعلو وجوه الجميع. و ما أن لاح موكب القائد للجماهير حتى بدأ الناس يهتفون إنه القائد إنه القائد و هبَّ الآلاف من الناس هبة واحدة لاستقبال سيادته و ألتحق بهم المئات من عناصر الحرس الجمهوري و بدأ بعضهم يطلق النار ابتهاجاً و حملوا السيارة التي تُقلُّ القائد على الأكتاف و ساروا بها لأمتار قبل أن يترجل منها سيادته فحملوه على الأكتاف و عادوا مع سيادته إلى مكان الدفن. و لم يعجب البعض تصرف الجماهير العفوي هذا ، فزج بالعشرات من الجمهور و من عناصر الحرس الجمهوري بالسجون بعد أن أوسعوهم ضرباً. و هنا يوجد لدينا من القصص ما يرتعد من ذكرها البعض و لكننا سنتجاوز عنها الآن كي لا نطيل عليكم.

لقد استطاع النظام السوري إتمام عملية الدفن قبل وصول القائد ، و للأسف بقيت الحسرة و الألم ترافقا سيادته لأنه لم يتمكن من وداع والدته رحمها الله. و لكن النظام فشل من تحقيق الهدف الذي تم تعجيل الدفن من أجله.

و لكي نفهم أمراً كهذا نقول: إن حرباً تعلنها عشر دول دفعة واحدة على سوريا أهون على النظام السوري من مشاهدة هذا الحشد الضخم من المواطنين و هو يبتهج بوصول سيادة القائد. و قد اعتقد النظام أن تأخير وصول القائد ، أو عرقلة مجيئه ، سينقذ ماء وجه النظام الذي طالما أراد القول أن العميد رفعت الأسد لا يحظى بشعبية تُذكر في سوريا. و لكن ألا تحلم العصافير بالنيل من النسر!!

لم يكن في ذهن القائد أن يطيل إقامته على أرض سوريا ، فأسباب الخلاف مع النظام السوري مازالت قائمة و لم يكن سيادته بصدد الخوض فيها ولا حتى مناقشتها مع القيادة السورية. و قد كانت جميع الترتيبات تشير إلى أن القائد  سيعود إلى مكان إقامته في غربته فور إنتهاء مدة العزاء بالفقيدة رحمها الله.

إلا أن لقاء القائد مع أبناء شعبه بعد هذا الغياب الطويل كان له أثره في تغيير ترتيبات سيادته.

فالفقر و العوز الذي رآه عند الشعب و ضيق الحال و قلة المورد اللذان وسما الكثيرين من أبناء الوطن ، كانت هي الأسباب التي جعلت سيادته يعدل عن نيته بالعودة إلى المهجر. فأصدر أوامره بأن يعود جميع من غادروا معه إلى أرض الوطن. و أعطى توجيهاته لمدير مكتبه المالي بتوزيع المساعدات للعائلات السورية الفقيرة و لكل من يطرق الباب طلباً للمساعدة. و قد وصل عدد هذه العائلات عام 1994 إلى عشرة ألاف عائلة على أمتداد سوريا و من جميع المحافظات و المدن السورية بلا استثناء ، بمخصصات شهرية تراوحت بين 5.000  و 10.000 ليرة لكل عائلة و ذلك حسب تعداد أفرادها. و بعد أن دفع الله عنهم كربة الضيق و أزال عنهم مرارة الحاجة ، انتعش الكثيرين من أبناء سوريا و أنتعشت الأسواق نسبياً في تلك  الفترة.

و نتحدى أن يقول لنا أحداً أنه رُدَّ خائباً. و نتحدى أن يقول لنا أحداً أنه قد طلب إليه التحزُّب أو أن يتبنى وجهة نظر سياسية معينة ، أو أنه قد تم تحميله أية أعباء ، أو تم تكليفه بأية مهام لقاء عطاء القائد.

وفاة باسل الأسد: حادثة مؤسفة للشعب السوري عموماً و مؤلمة لكل من عرف هذا الفارس العربي عن قرب. و طبعاً كانت مؤلمة جداً للقائد رفعت الأسد الذي فقد واحد من أعز أولاد أخوته على قلبه.
(1) تم توجيه مصوروا التلفزيون أن لايقتربوا بكاميراتهم من مكان جلوس سيادة القائد ، و بالفعل مرت مقاطع العزاء في التلفزيون دون أن تعرض أي لقطة لسيادته. و قد لاقى هذا الأمر استياءً و تعجباً من عموم الشعب... الناس في حزن و أصحاب المصيبة في تدبير!!
يوم العزاء السابع: الذي حصل في يوم العزاء السابع كان أقرب لملحمة تاريخية شهدتها مدينة القرداحة و كان أبطال هذه الملحمة هم مئات الاف من المواطنين من جهة ، و الحب و التأييد الذي يكنه شعبنا لسيادة القائد من جهة أخرى. و الحادثة كما يرويها لي أحد عناصر مرافقة سيادة القائد:

"خرج سيادة القائد و السيد الرئيس رحمه الله سوية من المنزل و توجها إلى منصة العزاء بسيارة واحدة ، فلحقنا بهما و موكب القائد (السيارات و عناصر المرافقة) برفقتنا. و عند انتهاء العزاء همَّ سيادتهما بالعودة و قف جميع من كانوا على المنصة بالإضافة إلى مرافقة الرئيس و لم يعد بإمكاننا مشاهدة سيادة القائد. و عندما تحرك موكب الرئيس عائداً أعتقدنا أن القائد قد عاد معه بنفس السيارة ، فأخذنا موكب القائد و عدنا إلى منزل الرئيس. و لما وصلنا فوجئنا بأن القائد لم يكن قد عاد بعد. فعدنا أدراجنا إلى منصة العزاء و إذا بالقائد محمولاً على الأكتاف و مئات الآلاف
من الجماهير حول سيادته يهتفون بإسمه. و لم يكن بالإمكان إيصال السيارات لمكان وجود سيادته ، فأخذنا ندفع بأنفسنا باتجاهه محاولين اختراق هذا الحشد المرصوص من المواطنين. و بعد حوالي نصف ساعة استطاع إثنان منا الوصول إلى سيادته و سمعناه يقول للقريبين منه و للرجل الذي يحمله "أنزلني يا بني هذا لا يجوز فنحن في حزن و في عزاء" و استطعنا إنزال سيادة القائد و كانت بالصدفة سيارة وزير الإعلام متوقفة هناك ففتحنا بابها بصعوبة و صعد القائد فيها و حمدنا الله على سلامة سيادته. ووصلت السيارة إلى منزل القائد شبه محطمة بسبب تدافع الجماهير نحوها".

القرداحة و جوارها: الأرض التي ترعرع عليها سيادة القائد حيث الأقارب و الجيران من أبناء الضيع المجاورة و الذين اعتادوا على مساعدات القائد لهم كانت أحوالهم لا تسر العدو ، فقد كانت بعض العائلات تنام جائعة و هذه حقيقة لا ينكرها إلى العميان. و إن بقاء القائد في القرداحة طيلة فترة العزاء بالمرحوم باسل جعلت سيادته يشهد عن قرب معانات أبناء هذه الضيع الفقيرة فأمر سيادته بدفع مبلغ 1.000 (ألف ليرة سورية) لكل فرد شهرياً و قد كان يصل هذا المبلغ إلى أكثر من عشرة آلاف فرد.....

و هنا عادت المضايقات لتظهر من جديد و تؤرق العميد رفعت و كل من هم حوله ... فالقائمون على النظام لا يرحموا و لا يتركوا رحمة الله أن تطال العباد. و بدء الرئيس حافظ الأسد رحمه الله يبعث بالرسائل واحدة تلو الأخرى للعميد رفعت الأسد كي يتوقف عن مساعدة الشعب السوري.

و أخذ النظام يدفع نحو التصعيد من خلال الضغط على القائد و خلق الأزمات المتلاحقة ، فقام خلال أسابيع بطرد ضباط سرايا الدفاع  و  أعضاء رابطة خريجي الدراسات العليا من بيوتهم التي يملكوها. 
(2) كما قام بمصادرة معسكرات القابون و مكاتب المزة بالإضافة إلى مكتب القائد و مكاتب المنارة.

(2) تماماً كما فعل النظام مع سكان بيوت السومرية التي كان سيادة القائد قد بناها و ملَّكها لجنود سرايا الدفاع و غيرهم من السوريين. .
اللقطة التالية التي بثتها كاميرا التلفزيون لسيادة القائد كانت سبباً لتوجيه انتقاد شديد اللهجة من قبل القيادة لوزير الإعلام السوري محمد سلمان و تم التأكيد عليه أن خطأ كهذا يجب ألا يتكرر. لاحظوا كيف يقف سيادة القائد بعد الأستاذ زهير مشارقة بترتيب الشخصيات التي تتقبل التعازي و كان من الأولى أن يكون مكان سيادته بعد الرئيس مباشرة كون سيادته عم الفقيد من جهة و نائب رئيس الجمهورية من جهة أخرى.
و استبعاد سيادة القائد هكذا ليس صدفة على الإطلاق إذ يوجد للتعازي أصول تُراعى ، و قد كان الشعب السوري خصوصاً و العربي عموماً يراقبون هذا الأمر بكثير من الفضول ...
ألم يكن السيد سمير جعجع على خلاف مع النظام السوري؟ نعم ، و لكنه إجلالاً للوفاة و عملاً بالأصول فقد نحى خلافاته مع النظام جانباً و أتى لتقديم واجب التعزية. و هكذا فعل المرحوم الرئيس ياسر عرفات. و لهذا فقد كان أولى بالنظام السوري أن ينحي خلافاته مع سيادة القائد جانباً و يعمل بالأصول المتعارف عليها لدى جميع الأمم ... بل حتى لدى القبائل التي لا تعرف ماهو التلفاز بعد!!     

و رغم محاولات النظام هذه لثني القائد عن الحضور فقد كان سيادته مصراً على حضور مراسم العزاء كاملة ، و لم يكن في هاجس سيادته سوى الدعاء لله أن يرحم ابن أخيه و يسكنه فسيح جناته.
أفاميا
و تلقى سيادته العزاء بوفاة أبن أخيه و الحزن يعصر قلبه. و رغم الترتيبات المشددة التي انتهجها النظام أثناء الوفاة للتعتيم على وجود القائد في جلسات العزاء(1) إلا أن المواطنون كانوا يتجمهرون بالآلاف يومياً أمام منزل سيادته.
الرئيس حافظ الأسد، باسل الأسد ، القائد رفعت الأسد
لقد كان القائد مولعاً جداً بابن أخيه باسل رحمة الله عليه و في هذه الصورة يظهر سيادة القائد و عيناه تكاد تحتضنان أبن أخيه.

يُذكر أن باسل الأسد نال حظاً وفيراً من عناية سيادة القائد له و تلقى تدريباته في مدراس سرايا الدفاع حيث أمتهن فيها الفروسية و تطبع بمعاني البطولة و الفداء.
إلا أن هذا المشروع لم يعجب البعض ، فبدؤا بوضع العراقيل للحيلولة دون إنجازه. و بدأ مدير المشروع و العاملين فيه يتعرضون للمضايقات ، و كأن أجهزة الأمن و الشرطة في محافظة اللاذقية لم يعد لديهم ما يشغلهم سوى هذا المعمل الذي يُطعم الفقراء.

و لكن لا عجب... فسياسة المحتاج أسهل بكثير من سياسة المكتفي!!

بحلول صيف 1996 و في خضم سعي السلطة لإعاقة إنشاء هذا المعمل بدأ سيادة القائد يكثف من زياراته إلى الساحل السوري حيث كانت "شاليه أفاميا"
(5) التي يقوم سيادته بإنشاءها على ساحل مدينة اللاذقية قد شارفت على الإنتهاء.

(5) الإسم مقتبس من اسم المنطقة التي تقع فيها الشاليه.
و في كل مرة كان القائد يزور فيها أفاميا أو القرادحة كان المواطنون يتوافدون بالآلاف يومياً إلى مكان تواجد سيادته ، إن كان طمعاً برؤية القائد ، أو طلباً للمساعدة ، أو لعرض مظلمة. و قد كانت أوامر القائد تقضي بعدم رد أي مواطن سوري و قبول جميع طلبات المساعدة أو العمل.

و هكذا فقد كان مدير شاليه أفاميا و مساعدوه يستقبلون جموع الوافدين و يرحبوا بهم و يقوموا بتعيين من يطلب العمل مباشرة - في الحراسة أو في خدمة حدائق المنزل أو في المزارع القريبة - و حيث أن أعداد الوافدين كانت أكبر بكثير من الأماكن الشاغرة للعمل فقد كان يُطلب من كل عامل أن يأتي للعمل مرة واحدة في الأسبوع ، أما بقية المواطنين الذين لم يبقى لهم مكان للعمل فقد كان يُطلب إليهم الحضور مرة كل شهر لاستلام الإعانة المالية.

و بالنسبة للوافدين من أجل عرض مظالمهم على القائد فقد كان أغلب هؤولاء هم ضباط و عناصر سابقون في سرايا الدفاع و في وحدات الجيش الأخرى - الذين تم التنكيل بهم و تعذيبهم و طردهم من الجيش بسبب تأييدهم لسيادة القائد - و قد كان مدير المنزل يعتذر للضباط عن عدم توفر عمل مناسب لهم ، إلا أنهم كانوا يقولون أنهم مستعدون لعمل أي شيئ حتى في الحراسة:

"لنا الفخر أن نحرس القائد" ... "دعونا نحرس القائد" هكذا كانوا يقولون في سبيل البقاء بالقرب من سيادة القائد.

و مع ازدياد الضغط على مدير مشروع معمل الخياطة و العاملين فيه أمر القائد أن يتم التعامل مع الدوائر الرسمية عن طريق القضاء.

و بالفعل قام المحامون بإقامة الدعاوي على الدولة لإعاقتها إنشاء هذا المعمل. و بالرغم من أن القضاء قد أصدر حكمه لصالح المشروع إلى أن المضايقات تضاعفت و أصبح اعتقال الناس التي تعمل بالمشروع و تلفيق التهم لهم هو الشغل الشاغل للأجهزة الأمنية. و ليتهم سخروا الدهاء و المكر الذي استعملوه في تدمير هذا المعمل على إيجاد طريقة لاسترجاع لواء اسكندرون المسلوب.

رغم هذا ، و رغم قيام أجهزة الأمن بمحاصرة المعمل لمراقبة الداخل إليه و الخارج منه (في رسالة للناس أننا نراكم و سننتقم منكم ) فقد استمر المواطنون يأتون بالآلاف للمعمل و لم تستطع كل أساليب المخابرات من ثني أبناء هذا الشعب عن حب القائد و التعلق به.

و هنا رحلت الحيرة من حضرة سيادة القائد و سكنت إلى الطرف الآخر لتقضي مضجعه غيرة و حسداً...

"لماذا لا يحبنا الناس كما يحبوا أبا دريد؟"

"لماذا يستثقل الناس دماء أولادنا بينما دماء أولاد أبا دريد خفيفة عليهم؟؟؟"

فاستلهم بعضهم غرائزه و أقسم: " تالله لأهَجِّرَنَّ هذه العائلة و لأذرُوَنَّ ذكراها في مهب الريح ... و لكن كيف؟؟؟"
almanara1
alqaed office
alqaboon1
Officers houses
1       2       3       4       5       6       7       8
1       2       3       4       5       6       7       8