قام شاب حدث لم يكمل السادسة عشر من العمر بتقديم طلب للإلتحاق بدورة المظليون في صيف 1983 على أمل الفوز برؤية سيادة القائد في حفل التخرج. و لكن لحظه السيئ لم يتم قبوله للإلتحاق بالدورة لأنه لم يتم بعد السادسة عشر من عمره و كان عليه الإنتظار عاماً آخر. غادر مبنى رابطة إتحاد الشبيبة عائداً إلى منزله و خيبة أمل كبيرة ترتسم على وجهه. إلا أنه بعد أن فكر ملياً بالأمر، و لكي ينتهي من هذا الكابوس، حاول أن يقنع نفسه أن قرار عدم قبوله كان عادلاً و سيكون من الأفضل الإنتظار للعام القادم. إلا أن هذا الكابوس عاوده في اليوم التالي عندما سمع من أحد رفاقه أن فلان من الرفاق قد تم قبوله و هو أيضاً لم يتم السادسة عشر من العمر. كيف يحدث هذا؟ لماذا رفضوا اسمي إذاً؟ أسئلة كثيرة و لكن لا جواب لها.

صحيح أن كابوس الرفض عاد ثانية، و لكنه أوقد في داخل هذا الشاب بصيص أمل، إذ ربما يستطيع مراجعة الرابطة لكي يتم إعادة النظر في قرار رفضه حيث ما زال أمامه بضعة أيام قبل إقفال باب الإلتحاق بالدورة. فما كان منه إلا أن بدأ اعتصاماً في مبنى رابطة الشبيبة أمام مكتب أمين الرابطة.

في كل مرة كان يخرج أمين الرابطة من مكتبه كان ينظر إلى هذا الشاب و يقول له " لا فائدة من الإنتظار، اذهب الآن و سأعمل على إرسالك للدورة العام القادم". و قبل أن يفقد الأمل نهائياً صارحه أمين الرابطة و قال له "إن الرفيق الذي تم قبوله لم نوافق نحن على اسمه بل أتى اسمه من مكتب الرفيق رئيس الإتحاد و لا نستطيع الرفض و أعدك أن يكون اسمك في أول اللائحة العام القادم". هنا أيقن هذا الشاب أنه قد فعل كل ما بوسعه و لم يعد أمامه سوى العودة إلى المنزل.

في العام التالي تم قبوله في الدورة و قد أمضى فيها أجمل أيام فتوته، لقد كانت الدورة صعبة و شاقة إلا أنه كان فيها الكثير من التجارب الجديدة و المفيدة استطاع أن يختبرها و هو في السادسة عشر و قد كان هذا أمر رائع بالنسبة إليه. صحيح أنه قد تم تنظيم الدورة لتناسب الشبيبة إلا أن التدريب في هذه المعسكرات كان يشبه إلى حد كبير التدريب في سرايا الدفاع، خاصة و أن كل المدربين هم من سرايا الدفاع. سرايا الدفاع قدمت لهذا الشاب فرصة رائعة لكي يختبر ألوان جديدة لهذه الحياة. فرصة لأن يختبر معنى البطولة و معنى الفداء. و مع أنه انتظر هذه الفرصة طويلاً إلا أنها أنتهت سريعاً.

و لكي يلعب القدر لعبته مع هذا الشاب و غيره من الحالمين برؤية سيادة القائد رفعت الأسد فقد كانت الصدمة الكبرى أن سيادته لم يحضر حفل التخرج كالمعتاد، ليعود كابوس العام الماضي للتجوال ثانية و لتدور الأسئلة في ذهن هذا الشاب "لماذا حضر القائد كل حفلات التخرج إلا حفلتنا هذه؟"
قصة فارس