لماذا أحب الفرسان قائدهم؟
" لا أطلب منك أن تحبني بل أطلب منك أن تطيع أوامري".. يقول الضابط لأحد جنوده غاضباً!! ترى هل يجدي هذا؟
بلا شك، أن تحترم قائدك العسكري و تقدم له الطاعة الكاملة فيما يخص العمل الموكل إليك لخدمة الوطن لهو واجب مقدس و له الأولوية على بقية الواجبات، فعدم طاعة أوامر القائد يعني بالضرورة أن خللاً ما سيعتري مهمتك و بالتالي الفشل في تحقيقها. و هذا، أي إطاعة القائد، يعتبر من الأصول العسكرية التي لا جدال فيها.

إذاً، أن تحب قائدك أو لا تحبه فإنك مضطر للقيام بعملك على أكمل وجه...!
هل هذا قانون؟ نعم، إنه قانون الجيش و ناموسه أيضاً. إلا أن هذا القانون، بالرغم من صحته، يبقى ضمن حدوده النظرية.
فمحبة القائد من عدمها لا بد و أن يكون لها إنعكاساتها على دقة و سرعة أداءك للمهمة الموكلة إليك. إذ أن محبة القائد ليست واحدة من المكاسب الإضافية التي تخفف عنك أعباء العمل فقط، بل هي تعني أيضاً الثقة به و بقراره، الأمر الذي يعزز اليقين لديك بصحة و جدوى المهمة التي تقوم بها.
ربما تسأل، هل علي إذاً أن أضيف حب قائدي للائحة مهماتي؟ هل سأجبر نفسي كي أحبه؟
لا ياعزيزي، أنت يكيفك أن تقوم بمهامك. أما أن تحب قائدك فهذا الأمر يعود للقائد نفسه، و هو الذي عليه أن يدرج (حب مرؤوسيه له) للائحة مهامه. و الحقيقة، يمكن اعتبار هذا الأمر من أصعب ما يواجه القائد في تعامله مع مرؤوسيه. إذ عليه أن يكسب قلوب مرؤوسيه دون المساس بقواعد العمل العسكري التي تفترض بالقائد الحزم و الدقة في تسيير العمل، و قلما ينجح القائد في جمع هذين النقيضين.
أما إذا نجح في ذلك، فإنه سيبقى الرهان قائماً على المدة التي يستطيع بها الإستمرار و هو ممسكاً بطرفي هذين النقيضين من جهة و على تسخيرهما لإنجاح مهماته من جهة أخرى.
طبعاً، أن يحرص القائد على سلامة جنوده دائماً و أن يحاول التعرف على مشكلاتهم و يسعى لتأمين احتياجاتهم هي كلها أشياء ضرورية لكسب ثقتهم و زرع الطمأنينة في قلوبهم. و هذه الأشياء هي أقل ما يجب أن يراعيه القائد في التعامل مع مرؤوسيه و إلا فإن مهمته لن تكون سهلة أبداً.
ربما أكون قد استفدت من المقدمة أعلاه قبل الشروع بالإجابة على موضوع هذا النص و هو لماذا أحب الفرسان القائد؟
طبعاً لم أطرح السؤال هنا مستفهماً عن أمر نادر الحدوث، لا، فكثيراً ما نرى قادة محبوبين من قبل جنودهم.
إلا أن الحالة التي نتكلم عنها هنا تختلف، فعند الحديث عن حب الفرسان لسيادة القائد فإنني و إن استخدمت كلمة "حب" إلا أنها لا تترجم كل المشاعر التي يكنها فارس من الفرسان لسيادة القائد.
فعندما يقول أحد الفرسان: "أقدم أولادي فداء للقائد" فإننا هنا أمام حب من نوع آخر قد وصل بالفارس إلى مرحلة متقدمة من مراحل الزهد بالنفس زوداً عن حياة القائد. و هذه المشاعر يندر أن تحظى بها الأوطان!! صحيح أني قادر، تلقائياً، على التضحية بنفسي في سبيل الوطن، ولكني لو فكرت ملياً بدوافعي لوجدت أني أفعل هذا في سبيل حماية أولادي و أهلي، أو لنقل لحماية ما تعنيه لي كلمة وطن. إذاً، أنا أرحب بالفناء في سبيل بقاء أولادي و ليس العكس. أما أن أقدم أولادي في سبيل الوطن فهذا يتطلب وجود حافزاً روحياً استثنائياً لم تكن لتكتمل هيئته في داخلي لولا سيادة القائد.
"أقدم أولادي في سبيل القائد" قرار صدر، بلا رجعة، عن فرسان سوريا . قرار اشترك في صنعه العقل و القلب و الروح.
"أقدم أولادي في سبيل القائد" تعني في ظاهرها نحب القائد كثيراً. أما باطنها فهو "ما فائدة الوطن بدون القائد؟"
من المعروف أن سيادة القائد رفعت الأسد كان و مازال من أشد القادة العسكريين حزماً و مع ذلك فقد حظي بتأييد منقطع النظير ليس في صفوف سرايا الدفاع فحسب بل حتى جنود الوحدات المقاتلة الأخرى كانوا يتمنون أن تنضم وحداتهم للعمل تحت قيادة سيادة القائد. و هذا الكلام معروف للقاصي و الداني في سوريا.
إذاً، ما سبب هذا الحب الكبير للقائد؟
القائد رفعت الأسد هو خير من تعرف و أدرك احتياجات أفراد جيشه، و بالرغم من أعدادهم الكبيرة فقد كان كل فرد من أفراد هذا الجيش يشعر بأن القائد معه في كل لحظة، في العمل، خلال التدريب و حتى في منازلهم كانوا يتحدثون عن القائد أكثر من أي شيئ آخر و هذا طبعاً لم يأتي من فراغ فقد كان القائد يولي الإهتمام بأفراد جيشه أكثر من أي شيئ. أقول بالأفراد، أي فرداً فرداً، و هنا تكمن عظمة القائد. و إذا ما تكلمت عن نفسي كفارس من الفرسان فقد كنت أشعر أن القائد يهتم بي شخصياً رغم المسافة الكبيرة التي كانت تفصل بيني و بين سيادته. لقد كان القائد و مازال أشبه بالنسر العظيم الذي يحلق فوق أعالي القمم و يرى بعينينه الثاقبتين أي تفصيل من تفاصيل الأرض مهما صغر حجمه. إنك ترى ذلك النسر و تعلم أنه يراك!! كانت توجيهات سيادته تقضي بحل جميع مشاكلنا، جماعية كانت أو فردية، و لم يكن بإمكان أحد تجاهل هذه التوجيهات، فأمر القائد هو سيف قاطع لا مجال للعبث معه. و هكذا فقد كان أعوان القائد يعملون على مدار الساعة لتأمين جميع احتياجاتنا، الأمر الذي جعل من سرايا الدفاع ذلك الحلم الذي يتوق إلى العيش فيه أي فرد من أفراد وحدات الجيش الأخرى. و لعل هذا أيضاً ما جعل من سرايا الدفاع و احدة من أسرع الوحدات العسكرية نمواً في العالم.
من ناحية أخرى، هل تعلم قارئنا الكريم أن سرايا الدفاع عاشت الديمقراطية بكل أشكالها في بلد كانت و مازالت رياح الديمقراطية محرمة عليه.
لقد كانت سرايا الدفاع تنتهج التصويت في كل أنشطتها و حتى المشاريع العسكرية كانت تخضع للتصويت، و قد كان دخول السجن محرماً على جنود سرايا الدفاع و مع هذا فقد كان للإنضباط قدسيته و كان كل جندي من جنود سرايا الدفاع يمنح الإنضباط في العمل الأولوية على أي شيئ آخر.
و في المقابل فقد كان الجميع يعمل بتفان لا نظير له حقاً. فقد كان حجم العمل الذي يقوم به فرد من أفراد سرايا الدفاع يقابل ثلاثة أضعاف العمل الذي يقوم به فرد من أفراد وحدات الجيش السوري الأخرى. و هنا تتجلى أهمية أن يكون القائد العسكري محبوباً من قبل جنوده.
ضباطاً و صف ضباط و أفراد، الكل كان فخوراً بنفسه و بقائده، كيف لا و قائدنا هو رفعت الأسد!!


