"ماذا ستفعل السلطات الفرنسية إذا قام حزب واحد باحتلال مدينة من مدن فرنسا أحتلالاً عسكرياً؟"
سيادة القائد رفعت الأسد يكشف حقيقة ماجرى في حماه عام 1982
ويكشف لأول مرة أسماء القادة الميدانيين الذين أداروا تلك الأزمة التي مرت فيها سوريا
مؤتمر باريس:
على هامش مؤتمر باريس الذي أنعقد مؤخراً بهدف البحث في مستقبل سوريا والذي شارك فيه سيادة القائد الدكتور رفعت الأسد وضم العديد من الأحزاب والشخصيات الوطنية السورية المعارضة، تحدث سيادته عن الأحداث التي جرت في حماه عام 1982.
بدأ سيادته بالحديث عن قيام "ثورة إيمانية" في حماه كما سماها سيادته، بهدف إجهاض الحركة الوطنية الإشتراكية التي بدأت مع تقلد حزب البعث السوري لمقاليد السلطة عام 1963.
وقال سيادته أن هذه الثورة الإيمانية أعتقدت أن لديهل الحل للقضاء على الإحباط الذي كان يعاني منه الشعب السوري آنذاك، ولكن هذه الثورة بدأت بقتل رئيس فرع المخابرات في حماه العقيد محمد رضا عام 1963 وذلك بعد أشهر قليلة من تولي حزب البعث للسلطة في سوريا. وفي عام 1964 أصدر الشيخ مروان حديد فتاويه التي قضت بتكفير العلويين وتكفير الدروز وتكفير الإسماعيليين وتكفير الشيعة وتكفير المسيحيين ولم يسلم أحد من تكفيره، فقد كفّر وقاتل وقتل الكثيرين، وبقي باب القتل والأغتيالات التي كانت تتم في الظلام مفتوحاً على مصراعيه من عام 1963 حتى عام 1982.
وأكد سيادته أن أخبار الموت، وأخبار الأغتيالات بالظلام، هي التي كانت طاغية في سوريا على كل الأخبار الاخرى من دون أن يسمع السوريون بقيام مظاهرة واحدة ولابمقال واحد يتحدث عن أهداف هذا القتل، ودون أن يعرفوا الجهات التي ترتكب هذا القتل، إلى أن أتت المفاجأة الكبرى، والتي كشفت عن وجود جيش في حماه قد جاء للقتال، فقتل هذا الجيش أعضاء قيادة حزب البعث والبعثيين في حماه، كما قتل الشيوعيون والعلمانيون، وبدأ السوريون يستصرخون الدولة ويصرخون في وجهها، متسائلين عن غياب هذه الدولة. فاستجابت الدولة وأرسلت بعض الوحدات العسكرية إلى حماه ولكن الدولة تعرضت للهزيمة، إذ تمكن هؤلاء المرابطون في مدينة حماه، والذين كان بحوزتهم أسلحة أكثر تقدماً من تلك التي يمتلكها الجيش السوري، من القضاء على الوحدات العسكرية التي أرسلتها الدولة. وعلى الأثر قامت الدولة بوضع كامل ثقلها بهدف تحرير مدينة حماه من جيش الثوار الذي كان يتحصن بداخلها.
وقال سيادته أنه لهذا الغرض شكل الرئيس الراحل حافظ الأسد لجنتين، واحدة في دمشق للدفاع عن العاصمة، والثانية في حماه حسب التالي:
اللجنة الأولى ترأسها الرئيس الراحل وضمت:
1- وزير الخارجية آنذاك الأستاذ عبد الحليم خدام (عضواً)
2- وزير الدفاع العماد مصطفى طلاس (عضواً)
3- عبدالغني قنوت (عضواً)
اللجنة الثانية في حماه ضمت كل من:
1- العماد حكمت الشهابي رئيس أركان الجيش (قائداً)
2- وليد حمدون عضو القيادة القطرية (عضواً)
3- علي أصلان نائب رئيس الأركان (عضواً)
وبيّن سيادة القائد أن هذه اللجنة هي التي قادت العلميات العسكرية في حماه، وأكد أنه لم يكن لأي من أعضاء هذه اللجنة أي أتصال مع سيادته، بل كان يعلم بمايجري عن طريق البلاغات الدورية التي كانت ترسلها هذه اللجنة إلى قيادة الجيش والتي كانت بدورها تعمم هذه البلاغات على كافة وحدات الجيش الأخرى، ومنها قيادة الوحدة 569 التي كان يقودها سيادة القائد.
كما أشار سيادته إلى أنه لاعلم له بأمر المفقودين وأنه لم يتحدث إليه أي سوري عن أي شخص مفقود له، وحيث أكد سيادته وقوع الكثير من الضحايا فقد أكد أيضاً إلى أن الحدود السورية التي كانت مفتوحة أمام كل العرب، وأنهم كانوا يستطيعون دخول سوريا دون الحصول على تأشيرات دخول، في إشارة من سيادته إلى أنه كان يوجد ضمن جيش الثوار الذي رابط في حماه جماعات أخرى ينتمون إلى دولة العراق وبعضهم كان بحوزته جوازات سفر مزورة، وأكد سيادته أن هؤلاء كانوا يتلقون تدريبات القتال على الحدود السورية العراقية وأنهم هم من كانوا يغتالون السوريين من عام 1963 إلى عام 1982 وأن الذي كان يشرف على تدريبهم كل من نزار حمدون وأمين الحافظ وميشيل عفلق وشبلي العيثمي بالإتفاق مع الشيخ عدنان سعد الدين.
وتحدث سيادته عن تفاصيل اعتقال الشيخ مروان حديد حيث تم القبض عليه في شقة في حي الأزبكية بدمشق وكان معه ستة أشخاص منهم نائب الشيخ مروان المدعو فريد قداح وكان فريد مسلماً علوياً وليس مسلماً سنياً.
وشجع سيادة القائد كل من هو مهتم لمعرفة الحقيقة أن يسأل وأن يتحرى الحقائق قبل الشروع بتبني أي معلومة، واصفاً الجيل الحالي بالتسرع والطيبة و الإيمان.
وأيضاً تحدث سيادة القائد عما أنتشر من شائعات حول ما جرى في سجن تدمر عام 1980 وعن الأضاليل الكبيرة التي عمل بعض الغارقين في أحقادهم على ترويجها والسعي الدؤوب لإضفاء المصداقية عليها، من أن أوامر إعدام سجناء الاخوان المسلمين قد صدرت بشكل شخصي من قبل سيادة القائد دون الرجوع إلى قانون الدولة والسلطات العليا، وهذا مافنده سيادة القائد ورده على أصحابه، كاشفاً للجميع مدى جهلهم إن كانوا جاهلين، وحجم حقدهم إن كانوا حاقدين، فأكد سيادته أن قرار إعدام السجناء إنما صدر على أثر محاولة جهات من جماعة الأخوان المسلمين اغتيال الرئيس حافظ الأسد أثناء مراسم أستقباله لرئيس دولة أخرى، والتي أصيب فيها الرئيس ونُقل على أثرها للمشفى. وأكد سيادة القائد أن القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة رئيس الجمهورية حافظ الأسد هو الذي أصدر، أثناء وجوده في المشفى، القانون الذي ينص على إعدام كل من ينتسب إلى حزب الأخوان المسلمين المحظور، وذلك بناءً على صلاحياته الدستورية التي تمكنه من إصدار هكذا قانون، حيث يسمح الدستور السوري لرئيس الجمهورية أن يصدر قرارت ميدانية كونه هو نفسه القائد الأعلى للجيش و القوات المسلحة دون الرجوع إلى السلطة التشريعية. كما أكد سيادته أنه قد تم تنفيذ هذا القانون في كافة السجون السورية وليس في سجن تدمر فقط، وأكد أنه لم يكن موجوداً في دمشق عندما تم تنفيذ هذا القانون، بل كان في الساحل السوري، تماشياً مع مشيئة الرئيس الراحل آنذاك كما أوضح سيادته وننقله أدناه، وأكد أنه علم بصدور هذا القانون، وبتنفيذ السلطات السورية له، أثناء وجوده في الساحل.
وعن خلفيات وجود سيادته باللاذقية على الساحل السوري أثناء تنفيذ حكم الإعدام بسجناء الأخوان المسلمين في كافة السجون السورية فقد أوضح سيادته إلى أن هذا يعود إلى قيام الرئيس حافظ الأسد بترشيحه لإدارة شؤون التعليم العالي في سوريا على أثر قيام سيادته بإسقاط رئيس الوزراء محمود الأيوبي وعبدالكريم علي وناجي جميل وغيرهم من القيادات كإجراء تصحيحي في حزب البعث، وهو الأمر الذي اعتبره الرئيس الراحل انقلاباً على نظامه فقام على أثر هذا بإعفاء سيادة القائد من قيادة الوحدة 569 ليتفرغ للقيادة القطرية وأسند لسيادته مهمة إدارة التعليم العالي. وأوضح سيادة القائد أنه هو الذي قام ببناء صرح جامعة تشرين في اللاذقية وهو الذي قام بناء جامعة حمص وهو الذي قام بتوسيع جامعة حلب وهو الذي قام ببناء العديد من الصروح العلمية في سوريا.
كما أوضح سيادته أنه كان رئيساً منتخباً، من قبل القيادة القومية التي ينتخبها المؤتمر القومي العام للحزب، للمحكمة القومية الدستورية العليا، والتي هي أعلى سلطة في الدولة والحزب. وذكر سيادته أنه كان يحق للقيادة القومية تعليق المحكمة القومية الدستورية العليا للحزب في حالات الحرب والأنقلاب، ولكن مع ذلك، فقد قام المؤتمر القطري للحزب، وليس القومي، عام 1980 بتعليق عمل هذه المحكمة دون حدوث حرب أو أنقلاب وهو الأمر الذي اعتبرته العديد من القيادات الحزبية آنذاك مخالفاً لنظام الحزب ويشكل أنقلاباً على دستوره وعلى دستور المحكمة القومية الدستورية العليا.
إعدام سجناء الأخوان المسلمين تم تنفيذه في كافة السجون السورية بموجب القانون
يُذكر أن الرئيس حافظ الاسد رحمه الله كان قد زار الشيخ مروان حديد في السجن وطلب منه التخلي عن العمل المسلح وفتح صفحة جديد فأجابه مروان أنه مستعد لأن يترك السلاح في حال واحدة وهي أن يبايعه الرئيس الاسد لإقامة إمارة إسلامية في سوريا.
الفيديو التالي يشرح فيه الشيخ عبدالله عزام تفاصيل إلقاء القبض على الشيخ مروان حديد وأيضاً تفاصيل حديث الأخير مع الرئيس حافظ الأسد.
ولخص سيادة القائد ماحدث في مدينة حماه بأنه "حالة حربية حقيقية" و تساءل سيادته "ماذا ستفعل السلطات الفرنسية إذا قام حزب واحد باحتلال مدينة من مدن فرنسا أحتلالاً عسكرياً؟ هل تسمح فرنسا لحزب واحد أن يحتل مدينة ليون؟".
وأكد سيادته أن الصراع الذي كان قائماً آنذاك في سوريا هو صراع بين حزب الأخوان المسلمين لوحده من جهة، وبين الدولة والشعب من جهة أخرى، مؤكداً أن كل الأحزاب الأخرى في سوريا قد نأت بنفسها عن حزب الاخوان المسلمين وعن أفعاله مشيراً إلى تخلي حتى الأحزاب العراقية عن تأييدهم السابق لحزب الأخوان المسلمين.
فقال سيادته لقد كان البعثيون السوريون الموجودون في العراق مع الأخوان وكان معهم شيوعيون سوريون وقوميون سوريون وشخصيات علوية وشخصيات مسيحية وكانوا يعقدون المؤتمرات في فرنسا وأمريكا وفي أماكن أخرى، ولكن عندما ذهب الاخوان للقتال في سوريا تخلى عنهم كل هؤلاء الحلفاء، فكان الأخوان يقتلون السوريين لوحدهم.
وقال سيادته أن الأخوان قاموا بقتل جميع البعثيين والعلمانيين والشيوعيين المقيمين في حماه أثناء أحتلالهم لها، وروى سيادته قصة العقيد رئيف علواني، وهو من جماعة صلاح جديد ونور الدين الأتاسي والذي كان محكوماً عليه بالإعدام وكان متوارياً في حماه، كيف هرب من المدينة بألبسته الداخلية وتوجه إلى القيادة السورية وهو يصرخ "نفذوا حكم الإعدام بي ولاتدعوا هؤلاء يقتلوني، لقد قتلوا جميع أفراد أسرتي".
وأكد سيادة القائد أن الأخوان المسلمين لم يقتلوا فقط العلويين ولم يرفعوا قط شعار قتل العلويين بل كانوا يقتلون السوريين دون تمييز. وذكر سيادته شعار "عدس" الذي أنتشر آنذاك عن طريق بعض البعثيين المفصولين من الحزب والمقيمين في العراق، والذي كان يعني "علوي درزي أسماعيلي" أي قتل العلويين والدروز والإسماعيليين.
وقال سيادة القائد أنه بعد تحرير حماه عادت المدينة إلى حياتها الطبيعية وعاد إليها جميع سكانها الذين فروا منها إثر إحتلال الأخوان لها، مؤكداً على أن كل الشائعات والأقاويل التي تسوّق غير هذا الكلام إنما تندرج ضمن إطار التجارة السياسية التي قال عنها سيادته "يبدوا أنها تجارة رابحة".
وقال سيادته أنه لم يدخل حماه وأنه لم يزرها في حياته وأكد أيضاً أنه لم يحدث أن دخل أي جندي من جنود سرايا الدفاع إلى مدينة حماه.
وقد شرح سيادته ما اعتبره سوء فهم البعض لما جرى، بأن سرايا الدفاع لم تكن تابعة له إذ أن وجود سرايا الدفاع هو سابق لالتحاق سيادته بالجيش، وان مهام هذه الوحدة كانت يقتصر على حماية المطارات و الطائرات الحربية السورية الموجودة على أرضها. أما أسم الوحدة التي قادها سيادة القائد فهو الوحدة 569 وكانت هذه الوحدة مسؤولة عن حماية العاصمة من التقدم الإسرائيلي وأنها كانت مرابضة على عدة محاور منها دير العشائر ولبنان وميسلون مشيداً سيادته ببطولات أفراد هذه الوحدة الذين وقفوا سداً منيعاً في وجه العديد من محاولات التسلل المعادي.
وأكد سيادته أنه لم يدخل أي جندي من جنود الوحدة 569 إلى مدينة حماه وأنه لم يقاتل أي جندي من جنود هذه الوحدة في مدينة حماه. وقال أنه فوجئ بإرسال حوالي 200 جندي من جنود الوحدة 569 إلى مدينة حماه بمهة حماية بعض القادة والمسؤولين في الحزب والدولة المقيمين فيها، وذلك قبل بدء أحداث حماه بستة أشهر، وقد انهزم هؤلاء الجنود من مدينة حماه مع بقية المهزومين إثر بدء جيش الإخوان بتمرده المسلح الذي اتخذت على أثره القيادة السورية قرار إرسال الجيش لتحرير المدينة من محتليها.
"حالة حرب حقيقية"