الآن، و بعد أن أنتهينا مما كتبه العماد طلاس في كتابه ثلاثة أشهر هزت سوريا، دعونا نبحث ما كتبه شاهد آخر على تلك المرحلة.

الكاتب باتريك سيل بدوره أيضاً تعرض لأحداث عام 84 في كتابه " الأسد و الصراع على الشرق الأوسط ". إلا أن باتريك سيل، و إحتراماً منه لعقل القارئ، قد عمل على تغطية خلفيات أحداث 84 لشهور خلت حيث استعرض مالم يتجرأ طلاس على ذكره في كتابه ثلاثة أشهر هزت سوريا. و بينما ذهب طلاس، الذي استبدل الحبر بالحقد، لكيل التهم جزافاً للعميد رفعت الأسد، سوف نرى بالمقابل كيف أن باتريك سيل، الذي كتب بتجرد، قد أغدق، قاصداً أم لا، على العميد رفعت بالأوسمة وساماً تلو الآخر.  

الحقيقة ليس لي إطلاع واسع على كتابات باتريك سيل و لكن ما أن يقرأ القارئ صفحات قليلة من أي من كتبه حتى يكتشف أنه أمام كاتب مخضرم لا تعجزه الوسيلة و لا الإصرار للوصول إلى غايته المنشودة ألا و هي نشر الحقيقة و لا شيئ سواها حتى و إن كان يبحث في أزمات سياسية تعود مرجعيتها إلى واحد من أشد الأنظمة العربية غموضاً و أكثرها تعقيداً.

و نحن و إن كنا نؤمن أن باتريك سيل لم يكتب إلا بقدر ما استطاع الوصول إليه من شهادات محسوبة و مراقبة، فإننا نحترم فيه محاولاته الحثيثة للوصول إلى الحقائق. إذ بعد مقابلات عديدة مع الكثيرين من أقطاب الحكم في سوريا عام 84، فإنه آثر الإنتظار أربع سنوات أخرى قبل أن يتوجه ببحثه هذا للرئيس حافظ الأسد رحمه الله و يسأله عن حقيقة ما جرى.

و بالرغم أيضاً من بعض الأخطاء المهنية التي وقع فيها الكاتب هنا، و التي سنشير إليها ببحثنا هذا، إلا أنه لابد من التنويه سلفاً إلى أن غياب شهادة العميد رفعت الأسد عن البحث قد أوقع الكاتب بخطأ مهني كبير حيث أنه محور البحث و الشخصية الأهم فيه.

كما تعاملنا مع ما كتبه طلاس عن أحداث عام 84 فإننا سنواكب ما كتبه الكاتب و نتقيد بما ورد بالنص دون الدخول بتفاصيل جانبيه.

ولا ننسى اننا سنضيف تعليق فرسان سوريا على الفقرات التي تستدعي التعليق تحت الفقرة المعنية مباشرة. التعليق سيبدأ بـ (-) و سيكتب ضمن إطار أخضر.

إذاً لنبدأ مع باتريك سيل و سيتم النشر تباعاً على هذا الرابط  
عرض البحث: الفارس مجد حسن
المصدر: فرسان سوريا