
ِAhmad
كاتب هذه السطور مغترب عن بلده منذ 22 عاماً بالتمام والكمال ونشأ في بيئة إسلامية عربية قومية ويمكن أن يُطلق على جيلنا جيل الثامن من آذار كوننا ولدنا في نفس عام الثورة، أي أننا تربينا بعهد الراحل حافظ الأسد ولا نعرف رئيساً سواه. بداية أقول أنني وجدت هذا الموقع بالصدفة وإن كنتُ أحياناً أمر مرور الكرام على محطة شبكة الأخبار العربية، ونعرف أنها تعود للدكتور رفعت الأسد. شدني هذا الموقع كثيراً لدرجة أنني تصفحته ليوم كامل وشاهدت مقاطع الفيديو وقرأت التعليق والتفنيد على كتاب طلاس (الذي كنت قد قرأته سابقاً فور ظهوره في أحد مواقع المعارضة السورية).
عندما قرأت سابقاً كتاب "ثلاثة أشهر هزت سوريا"، تذكرت قصة الشيخ الذي تشاجر يوماً مع زوجته الضريرة ولم يجد من يصلح بينه وبينها سوى أحد تلامذته أو مريديه، فاصطحبه إلى منزله وشرح له على الطريق ما المطلوب منه، وعندما وصلوا إلى المنزل بادر المريد زوجة الشيخ قائلاً: يا سيدتي والله شيخنا عالم وطيب، صحيح أنه أعمش وأكتع اليد وأعرج القدم، إلا أننا نحبه وهو يحبك كثيراً ..و...و...و... وهنا صاح الشيخ بتلميذه: قم قبحك الله لقد فضحت أكثر مما تستر، وكشفت عورتي لها وهي لا تعرف شيئاً من هذا القبيل..
هذا بالضبط ما حصل عندما نشر المدعو طلاس كتابه "ثلاثة أشهر هزت سوريا"... كثير من السذج صدق روايات طلاس وبطولاته الوهمية التي تحدث عنها في كتابه ونحن نعرف من هو طلاس الذي كنا نطلق عليه في الشام "أبو الليالي الحمراء"، وكيف كان يرقص مع ريم الخيام في أحد فنادق دمشق. لا أدري لماذا نشر هذا الكتاب وعزف على وتر الطائفية المقيتة والبغيضة ولا أدري لماذا يركز على موضوع المرشدية والعلويون وغيرهم، مع أننا تربينا في المدرسة وفي الجامعة في بيئة عربية قومية ولم نكن نميز بين علوي ومسيحي وغيره، لقد درسنا في مدرسة فايز منصور في البرامكة (وهي التي كانت تضم كثير من أنصار الدكتور رفعت) وذهبنا إلى دريكيش لمعسكر الصف العاشر وتعرفنا على طلاب من أطياف كثيرة، وما زال التواصل مع بعضهم مستمراً إلى الآن رغم أننا عشنا مع بعضنا لمدة 21 يوماً فقط، ودرسنا في جامعة دمشق وزاملنا الكثير من أصدقائنا المنحدرين من محافظات مختلفة: من القرداحة والسلمية وحمص وحماة ودرعا والقامشلي والسويداء وغيرها، ولم نفكر يوماً بأن هذا علوي وهذا سني وهذا درزي وغير ذلك، بل إن الدكتور العقيد سليم بركات درسنا مادة الثقافة، وأقسم بالله لم نرى منه إلا كل حب وتفهم وخير للوطن واستفدنا منه الكثير. على أنني أقول إن الكثير من السوريين لم يكونوا يعرفون الدكتور رفعت، كما قال باتريك سيل، على هذه الشخصية العروبية القومية وعلى هذه العقلية المنفتحة التي تريد الخير للوطن. لقد شوهو صورة الدكتور رفعت وقدموه على أنه زير نساء، معربد، سكير وغير ذلك من الصفات البذيئة ونسوا أو تناسوا أن الرجل الثاني في النظام كان مرتشيا والرجل الثالث كان صاحب ليالي حمراء وسهرات مشبوهة لدرجة أن مراسل مجلة المستقبل، التي كانت تصدر في باريس برئاسة نبيل خوري، السوري ياسر عبد ربه ذهب إلى منزل طلاس عقب عدوان 1982 ووجده بين الزهور وبين طيور الفري، فقال له: سيادة العماد توقعت أن أجدك في الجبهة وأنت بلباسك الميداني الكامل؟ فقال طلاس: "هذا دليل على أننا مستعدون لكل شئ"، وظهر استعداد طلاس جلياً أثناء حصار بيروت والقصة معروفة ولا داعي للفضائح أكثر....
أقول إنكم تأخرتم كثيراً في كشف الحقائق للشعب العربي في سوريا ولا بد من حملة واضحة وصريحة لكشف ما جرى في 1983 من تشويه متعمد للدكتور رفعت.... أنا لا أقول هذا الكلام دفاعاً عنه فهو ليس بحاجة إلى دفاعي وبيني وبينه مسافات كثيرة وبعيدة ولا يعرفني، ولكن لا بد من تحرك لإنقاذ سوريا من براثن المجوس... لقد تحولت دمشق إلى قبلة للمجوس الإيرانيين، وعندما كان الدكتور يعارض الارتماء في أحضان ملالي إيران، كان الراحل حافظ الأسد يقف معهم ضد بلد عربي شقيق جار هو خندق طبيعي لسورية، والآن بعد سقوط هذا الخندق في أيدي الأمريكان، انكشفت الخاصرة السورية ورأينا كيف صال وجال طيران العدو الصهيوني في الأجواء السورية دون رد الاعتبار حتى ولو بطلقة..!!!!
لقد أثبتت الأيام صدق توجه الدكتور رفعت ورؤيته لكيفية العلاقة مع الأصدقاء والأعداء.... لقد كان لنا أصدقاء في المدرسة التحقوا بدورة المظليين واستفادوا كثيراً منها، ولم لا؟ أليس حرياً بأبناء الوطن أن يلتحقوا بمثل هذه الدورات.... وهنا لا بد من تذكر العقيد توفيق فويتي (رحمه الله) الذي كان جاراً لأحد المعارف في المزة عندما ساعده في النقل من قطعة إلى أخرى... أقسم لو كنت حالفاً أن والد هذا الرجل لا ينسى فضل العقيد توفيق إلى الآن، وكذلك المقدم الذي نسيت اسمه ولكنه من بيت الزين ووالده صاحب مخبز في باب الجابية وغيرهم الكثيرون من سرايا الدفاع الذين قدموا خدمات جليلة لأبناء الشعب... لكنهم للأسف صوروا لنا سرايا الدفاع على أنها مجموعة من الرعاع الذين يثيرون الخوف في الشعب كما ادعى الدعي طلاس وغيره...
مرة أخرى أقول إن واجبكم أن تكشفوا الحقائق وتقدموا الصورة على حقيقتها قبل فوات الأوان...ولا بد من إجراء مقابلات وعرض وثائق وأفلام على قناة ايه ان ان وعمل دعاية لازمة لها... وأنتم أدرى مني بذلك...
كانت هذه بضع كلمات لمواطن عايش الأحداث برمتها ولكنها بصورة مقلوبة والحمد لله أن اتضحت هذه الصورة الآن، وللأمانة فإني سأنقل تعليقكم على كتاب طلاس للأصدقاء في بلاد الغربة كي يعرفوا حقيقة ما جرى....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
